خبراء سودانيون: غياب الإدارة الاقتصادية الفعالة فاقم انهيار الأسواق في السودان

خبراء سودانيون: غياب الإدارة الاقتصادية الفعالة فاقم انهيار الأسواق في السودان

خبراء سودانيون: غياب الإدارة الاقتصادية الفعالة فاقم انهيار الأسواق في السودان
الحرب السودانية

يشهد الاقتصاد السوداني حالة من التدهور المتسارع في ظل استمرار أزمة شح النقد الأجنبي، وسط تحذيرات من انعكاسات خطيرة على الأوضاع المعيشية والاستقرار الاقتصادي، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة تتعلق بإدارة الموارد وتراجع الإنتاج والصادرات؛ ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة العملة المحلية بصورة غير مسبوقة.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية خلال الأشهر الأخيرة نتيجة انخفاض تدفقات العملات الأجنبية، بالتزامن مع تراجع عائدات القطاعات الإنتاجية الرئيسية، وعلى رأسها الزراعة والتعدين، فضلاً عن تأثيرات الحرب المستمرة على حركة التجارة والاستثمار. 
وأدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب على الدولار، ما تسبب في اضطرابات كبيرة داخل الأسواق المحلية.

وأكد خبراء اقتصاديون، أن سوء إدارة موارد الدولة وعدم وجود سياسات مالية واضحة ساهما بشكل مباشر في تعميق الأزمة، خاصة مع استمرار الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب خطط اقتصادية طويلة المدى تعالج جذور المشكلة. 

كما أشاروا إلى أن ضعف الرقابة على الموارد الطبيعية وتراجع الصادرات الرسمية فتح الباب أمام تنامي السوق الموازية للعملات الأجنبية.

وفي ظل هذا الوضع، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة كبيرة، الأمر الذي زاد من الضغوط على المواطنين، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

 كما انعكس نقص النقد الأجنبي على عمليات الاستيراد، ما تسبب في أزمات متكررة تتعلق بتوفير الوقود والدواء والسلع الاستراتيجية.

ويرى مراقبون، أن استمرار الأزمة دون إصلاحات هيكلية حقيقية قد يدفع الاقتصاد السوداني إلى مزيد من الانهيار، خصوصًا في ظل تراجع الثقة بالقطاع المصرفي وغياب الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما يعقد فرص جذب الاستثمارات الخارجية أو الحصول على دعم اقتصادي دولي فعال.

وتتزايد الدعوات داخل السودان لضرورة تبني إصلاحات اقتصادية عاجلة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي، وضبط سوق الصرف، وتحسين إدارة الموارد العامة، إلى جانب تهيئة بيئة سياسية مستقرة تساعد على استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني ووقف التدهور المستمر للعملة والأسواق.

أكد المحلل السياسي السوداني صلاح الدين الدومة، أن الأزمة الاقتصادية في السودان وصلت إلى مرحلة حرجة نتيجة استمرار شح النقد الأجنبي وغياب الإدارة الفعالة لموارد الدولة، مشيرًا إلى أن تراجع الإنتاج وتعطل مؤسسات الدولة بسبب الصراع الداخلي فاقم من الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.

وأوضح الدومة للعرب مباشر، أن ضعف السياسات الاقتصادية وعدم السيطرة على سوق الصرف أسهما في ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة الجنيه السوداني، ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والخدمات، وأدى إلى زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين.

وأضاف: أن السودان يمتلك موارد كبيرة كان يمكن أن تخفف من حدة الأزمة، إلا أن سوء الإدارة وغياب الاستقرار السياسي والأمني حالا دون الاستفادة منها بصورة حقيقية، مؤكدًا أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد بمزيد من التراجع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

وقال المحلل السياسي السوداني الطيب مصطفى: إن تفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان يعود إلى حالة التخبط في إدارة الموارد الاقتصادية، إلى جانب استمرار أزمة النقد الأجنبي التي أثرت بصورة مباشرة على حركة الأسواق والاستيراد والإنتاج المحلي.

وأوضح للعرب مباشر، أن تراجع الصادرات وضعف التدفقات المالية الخارجية أديا إلى اتساع الفجوة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع بشكل غير مسبوق، مشيرًا إلى أن غياب الرؤية الاقتصادية الواضحة ساهم في زيادة الضغوط على المواطنين وتراجع قيمة العملة المحلية.

وأكد أن السودان يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية عاجلة وإعادة هيكلة للقطاعات الإنتاجية، مع ضرورة استعادة الاستقرار السياسي والأمني من أجل جذب الاستثمارات ووقف التدهور الاقتصادي المستمر.