تنشيط كتيبة البراء بن مالك… جدل في السودان حول موازين القوة ووحدة القرار العسكري
تنشيط كتيبة البراء بن مالك… جدل في السودان حول موازين القوة ووحدة القرار العسكري
في ظل تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في السودان، أعاد الحديث عن تنشيط كتيبة البراء بن مالك فتح نقاش واسع حول موازين القوة داخل البلاد، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والتشكيلات ذات المرجعيات التنظيمية. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه السودان سيولة أمنية وصراعًا مفتوحًا، ما يثير تساؤلات بشأن تداعيات بروز قوى مسلحة خارج الأطر النظامية، وانعكاس ذلك على وحدة القرار العسكري ومستقبل الدولة
وفي هذا السياق يرى المحلل السياسي السوداني الدكتور علي الخليفي أن التحركات الأخيرة المتعلقة بتعزيز دور كتيبة البراء بن مالك تعكس أزمة أعمق في هيكلة القوة المسلحة داخل السودان، وتعيد إلى الواجهة نقاشًا استراتيجياً حول كيفية دمج التشكيلات المسلحة في إطار قانوني وشرعي يخدم الوحدة الوطنية.
الدكتور الخليفي أضاف في تصريح للعرب مباشر إن ما وصفه بـحالة التنشيط المتسارعة للكتيبة، والتي تتضمن عمليات تجنيد واسعة وبناء قوة منظمة، يرتبط بأجندات تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية في محاولة لضمان وجود نفوذ ميداني مؤثر يمكن استخدامه كورقة ضغط في المشهد السياسي القريب، خاصة في ظل الحديث حول ترتيبات حكومية مستقبلية وسبل التمثيل السياسي.
كما يشير الخليفي أن وجود قوة مسلحة خارج هيكل الجيش النظامي ويُعزى إليها تنفيذ مهام أمنية داخل العاصمة الخرطوم يُعد تحديًا مباشراً لمفهوم الدولة الموحدة، مؤكدًا أن إسناد مهام حماية العاصمة والنقاط الأمنية الحساسة إلى كتيبة غير خاضعة بالكامل للهيكلة الرسمية “يخالف المبادئ الأساسية لحصر القوة المسلحة تحت قيادة موحدة”.
ويقول المحلل السوداني إلى أن هذا التوجه قد يُكرّس منطق تعدد مراكز القوة داخل البلاد، وهو ما يشكّل تهديدًا لاستقرار الجبهة الداخلية ويُضعف قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، خاصة إذا ما تم استخدام هذه الكتيبة كأداة سياسية لضمان مكاسب تنظيمية عند مفاوضات السلام أو إعادة تشكيل الحكومة.
وقال الخليفي إن “السودان في أمسّ الحاجة اليوم إلى جيش وطني موحد يقوده نظام مؤسسي قوي، وليس إلى تشكيلات مسلحة مرتبطة بأجندات تنظيمية”، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يُعمّق الأزمات الأمنية والسياسية، ويؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل المجتمع وقواه السياسية.
ويؤكد الدكتور علي الخليفي أن الحل يكمن في إطار دستوري ومؤسسي يُعيد ترتيب السلاح ويُضمن دمج أو حلّ أي تشكيلات مسلحة خارج الإطار القانوني، بما يسهم في تحقيق الاستقرار، ويمنع نزوع المشهد نحو تجارب سابقة عانى منها السودان على مدى عقود.

العرب مباشر
الكلمات