طائرات مسيّرة أوكرانية تتحول من سلاح قاتل إلى شريان إمداد للخطوط الأمامية
طائرات مسيّرة أوكرانية تتحول من سلاح قاتل إلى شريان إمداد للخطوط الأمامية
في حرب أصبحت فيها الطائرات المسيّرة رمزًا للموت والدمار، برز استخدام مختلف وغير متوقّع لبعض هذه الطائرات في أوكرانيا، حيث تحولت من أدوات قتالية إلى وسيلة لإيصال طرود غذائية وإمدادات أساسية إلى الجنود المنتشرين في الخنادق والملاجئ على خطوط المواجهة الأمامية، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.
طلبات اعتيادية في ظروف استثنائية
بدأت الطلبات تتدفق في نحو الساعة السابعة والنصف من صباح الخميس، وكانت أشبه بقوائم تسوق يومية، لكن في سياق حرب مفتوحة، شملت الطلبات لحمًا مقددًا مدخنًا، وبسكويت الشوفان، والمايونيز، والبطاطس المهروسة.
تم تلقي الطلبات عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية، ليبدأ تجهيزها فورًا من أجل إيصالها جوًا إلى الجنود الأوكرانيين المتمركزين في الخنادق والتحصينات الأمامية.
وقد فرضت ظروف القتال القاسية هذا النمط من الإمداد، ما أعاد تعريف دور الطائرات المسيّرة في ساحة المعركة.
رفع المعنويات قبل أي شيء
في منطقة دنيبرو الشرقية، يعمل جنود من وحدة معروفة باسم ذئاب دافينتشي على تجهيز هذه الطرود.
ويقول أحد الجنود، المعروف باسمه الحركي ليسيك، إن الهدف من هذه العمليات ليس فقط توفير الاحتياجات الأساسية، بل أيضًا رفع الروح المعنوية للجنود في الخطوط الأمامية.
ويضيف، أن التفاصيل الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا في ظروف الحرب، مشيرًا إلى أن مجرد الحصول على شيء مفضل يمكن أن يخفف من قسوة العزلة والضغط النفسي.
الطائرات المسيّرة كحل لوجستي في ساحة خطرة
مع سيطرة الطائرات الهجومية المسيّرة على ساحة المعركة، أصبحت حركة الجنود ونقل الإمدادات البرية أكثر خطورة من أي وقت مضى. ونتيجة لذلك، لجأت أوكرانيا بشكل متزايد إلى الطائرات غير المأهولة لإيصال المياه وبنوك الطاقة والأغذية وغيرها من المستلزمات الضرورية، غالبًا تحت جنح الظلام.
تعتمد هذه العمليات على طائرات مسيّرة ثقيلة الصنع محليًا تُعرف باسم فامباير، وهي قادرة على التحول بسهولة من مهام قتالية إلى عمليات دعم لوجستي.
وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على التحليق في ظروف جوية قاسية، كما تؤكد القيادة العسكرية الأوكرانية أنها أصعب في الاستهداف من أنواع أخرى.
يطلق الجنود الروس على هذه الطائرات اسم بابا ياغا، نسبة إلى الساحرة الأسطورية في الفلكلور السلافي، بينما يطلق عليها بعض الجنود الأوكرانيين اسم طائرات الأم، في إشارة إلى دورها الداعم.
تلبية الطلبات.. مهما كانت غير متوقعة
تشمل الطلبات التي تسعى وحدة ذئاب دافينتشي إلى تلبيتها السجائر، والمناديل المبللة، والقهوة، والشاورما، بل وحتى كعكة شوكولاتة بالبندق في أعياد الميلاد.
وتسعى الوحدة إلى تنفيذ عمليات إسقاط يومية وبخدمة في اليوم نفسه، في وتيرة توصيل تتجاوز ما تحققه شركات الشحن التجارية في الظروف العادية.
يقوم جندي شاب يبلغ من العمر 22 عامًا، ويُعرف باسمه الحركي جوربا، بالتسوق يوميًا وفق قوائم تُجمع من الطلبات اللاسلكية، قبل نقلها إلى غرفة ضيقة تُستخدم كمخزن ومركز للتغليف.
تنظيم دقيق لكل طرد
تُجهز كل حقيبة وفقًا لطلب محدد، ويتم تدوين موقع الوحدة المستفيدة عليها، وفي فصل الشتاء، تُحدَّد حمولة الحقيبة بنحو عشرة كيلوغرامات فقط بسبب امتصاص الأكياس للرطوبة. وإذا كانت الحقيبة أخف من المطلوب، تُضاف إليها سجائر أو حلويات مغلفة.
ويحرص القائمون على التعبئة على تغليف السوائل بعناية فائقة، نظرًا لخطر انفجارها عند إسقاطها من ارتفاع. كما تُوضع الفاكهة في عبوات صلبة، وتُغلف السندويشات ولفائف الملفوف بطبقات إضافية من البلاستيك لتجنب تلفها.
سلسلة توصيل معقدة تشبه خدمات الشحن الحديثة
تبدأ عملية التوصيل بتحميل الطرود في سيارات قبل الظهيرة، ثم نقلها إلى شاحنات تتحرك عبر ممرات محمية بشباك مضادة للطائرات المسيّرة.
بعدها تُنقل الطرود بواسطة مركبات برية غير مأهولة إلى مواقع أقرب للخطوط الأمامية، حيث يتولى طيارو طائرات فامباير مهمة الإسقاط الجوي.
على عكس الأصوات المعتادة للطائرات المسيّرة التي تثير الذعر، يقول الجنود الأوكرانيون إن صوت طائرات فامباير يبعث على الارتياح. فالجنود قادرون على تمييزها سمعيًا، ويعلمون أن العدو لا يستخدم هذا النوع من الطائرات.
وفي إحدى الليالي، انطلقت الطائرات محملة بالطرود، بينما أظهرت شاشات المراقبة أضواء حمراء صغيرة على الأرض تحدد نقاط الإسقاط.
وبعد سقوط أحد الطرود، ظهر جندي لالتقاطه، قبل أن يرسل رسالة شكر عبر اللاسلكي، رد عليها مركز القيادة بتعبير ودّي.
ما إن تنتهي جولة تسليم، حتى تبدأ الطلبات الجديدة في الوصول.
شملت الطلبات الأخيرة مياهًا، وتفاحًا، وصحفًا، وحبوب الحنطة السوداء، ونودلز سريعة التحضير، وسكرًا، وحليبًا مكثفًا، وشايًا، وورق تواليت، وبصلًا، وعددًا كبيرًا من وسائل تدفئة اليدين.

العرب مباشر
الكلمات