ثروت الخرباوي: تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يؤكد سقوط الجماعة وانكشاف شبكاتها حول العالم

ثروت الخرباوي: تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يؤكد سقوط الجماعة وانكشاف شبكاتها حول العالم

ثروت الخرباوي: تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يؤكد سقوط الجماعة وانكشاف شبكاتها حول العالم
جماعة الإخوان

دخلت جماعة الإخوان مرحلة غير مسبوقة من الضغوط الدولية، عقب تحركات متسارعة قادتها الولايات المتحدة والأرجنتين، وتبعتها فرنسا، باتجاه تصنيف الجماعة تنظيمًا إرهابيًا دوليًا، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في نظرة المجتمع الدولي إلى أنشطة الجماعة وشبكاتها العابرة للحدود.

التحركات الجديدة أعادت فتح ملف الإخوان في عددٍ كبير من العواصم الغربية واللاتينية، بعد سنوات من الجدل حول طبيعة الجماعة بين العمل السياسي العلني والأنشطة السرية التي تتهمها تقارير أمنية بارتباطها بالتطرف وتمويل جماعات عنيفة.

 ووفق مراقبين، فإن القرارات الأخيرة تمثل نقطة تحول حاسمة، تنهي حالة “المنطقة الرمادية” التي استفادت منها الجماعة للتحرك وجمع الأموال وتوسيع نفوذها تحت غطاء العمل الأهلي أو الدعوي.

القرار الأمريكي جاء في سياق مراجعة شاملة لسياسات مكافحة الإرهاب، مع تركيز خاص على التنظيمات التي تعمل بأساليب غير مباشرة، وتعتمد على بنية تنظيمية مرنة وشبكات مالية وإعلامية معقدة. 

بينما استند التحرك الأرجنتيني إلى مخاوف أمنية تتعلق بنشاط الجماعة في أمريكا اللاتينية، خاصة ما يتعلق بغسل الأموال واستغلال الجمعيات الخيرية كواجهات لتمويل أنشطة مشبوهة.

أما التحرك الفرنسي، فاعتُبر الأكثر دلالة على تغير المزاج الأوروبي، إذ عكس قناعة متزايدة داخل مؤسسات الدولة الفرنسية بوجود تهديد أمني وفكري تمثله الجماعة، لا سيما في ظل تقارير تحدثت عن محاولات اختراق للمجتمع، والتأثير على بعض الجاليات، وتوظيف خطاب مزدوج يجمع بين الاعتدال الظاهري والتشدد التنظيمي.

وبحسب محللين، فإن تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يترتب عليه تداعيات واسعة، أبرزها تشديد الرقابة على التمويل، وتجميد الأصول، وملاحقة القيادات والعناصر النشطة قانونيًا، إضافة إلى تضييق الخناق على المنصات الإعلامية والكيانات التي يُشتبه في ارتباطها بالجماعة. 

كما يفتح الباب أمام تعاون أمني وقضائي أوسع بين الدول لتبادل المعلومات وتسليم المطلوبين.

في المقابل، تحاول الجماعة التقليل من أثر هذه القرارات، عبر الترويج لخطاب “المظلومية” واتهام الدول باتخاذ مواقف سياسية، إلا أن مراقبين يرون أن هذا الخطاب يفقد زخمه مع تراكم الأدلة والتقارير الأمنية التي توثق طبيعة أنشطة الجماعة خلال العقود الماضية.

ويرى خبراء في شؤون الحركات المتطرفة، أن المرحلة المقبلة ستشهد اتساع دائرة المراجعة الدولية لوجود الإخوان، خاصة في دول كانت توفر لهم ملاذات آمنة نسبيًا، مشيرين إلى أن ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية لمسار طويل من التحذيرات بشأن خطر التنظيمات التي تتخفى خلف العمل السياسي أو الاجتماعي لتحقيق أهداف أيديولوجية عابرة للحدود.

وأكد الدكتور ثروت الخرباوي، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن القرارات الأخيرة الصادرة عن الولايات المتحدة والأرجنتين، وما تبعها من تحرك فرنسي لتصنيف جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا، تمثل ضربة قاصمة للجماعة وتكشف حقيقتها أمام المجتمع الدولي بعد سنوات من محاولات التخفّي والعمل تحت غطاء سياسي ودعوي.

وقال الخرباوي للعرب مباشر: إن هذه التحركات الدولية تعكس إدراكًا متزايدًا بخطورة جماعة الإخوان، ليس فقط كتنظيم سياسي، بل ككيان أيديولوجي عابر للحدود يعتمد على شبكات سرية معقدة في التمويل والتجنيد والتأثير داخل المجتمعات، مؤكدًا أن الجماعة لطالما استغلت الثغرات القانونية في بعض الدول لتوسيع نفوذها.

وأضاف: أن القرار الأمريكي، إلى جانب الخطوة الأرجنتينية، يوجّه رسالة واضحة مفادها أن العالم لم يعد يتعامل مع الإخوان باعتبارهم جماعة معارضة أو حركة سياسية، بل كتنظيم يحمل فكرًا متطرفًا ويشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار، مشيرًا إلى أن التحرك الفرنسي يعكس تحوّلًا مهمًا داخل أوروبا تجاه ملف الجماعة.

وأوضح الخرباوي، أن تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا دوليًا يترتب عليه ملاحقة قانونية واسعة لعناصر الجماعة، وتجميد مصادر التمويل، وتشديد الرقابة على الجمعيات والواجهات الإعلامية التي استخدمتها لسنوات كأدوات للتغلغل والتأثير، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات ستحدّ بشكل كبير من قدرة التنظيم على الحركة والمناورة.

وأشار إلى أن الجماعة ستلجأ خلال المرحلة المقبلة إلى تصعيد خطاب المظلومية والترويج لنظرية الاستهداف السياسي، إلا أن هذا الخطاب ـ بحسب تعبيره ـ فقد مصداقيته مع تزايد التقارير الأمنية والتحقيقات الدولية التي كشفت طبيعة الدور الذي تلعبه الجماعة في دعم التطرف وعدم الاستقرار.