الخليج.. نهضة ثقافية وفنية تحول المنطقة إلى وجهة عالمية
الخليج.. نهضة ثقافية وفنية تحول المنطقة إلى وجهة عالمية
شهد الخليج العربي تحولاً استنائيًا خلال العقود الأخيرة عمل على تغيير المنطقة اقتصاديًا و ثقافيًا وسياحيًا لذا أصبح قبلة العالم في شتى المجالات خاصة في المجال الثقافي والفني.
التطور الكبير الذي شهده الخليج أعاد رسم الخريطة والهوية الثقافة في المنطقة ليصبح الخليج واحدًا من الروافد الثقافية في العالم بعدما أنشأ المتاحف و أقيمت المهرجان الفنية و غيرها من الأعمال التي جعلت الخليج عاصمة الفنون والثقافة الجديدة وقبلة العالم.
فما الذي تغير في الخليج، وكيف نجحت مدنه في أن تصبح بيئة جاذبة للفنانين والجمهور من مختلف أنحاء العالم؟
من الثروة إلى القوة الناعمة
تحولت عواصم الخليج إلى وجهة ثقافية بعدما أدرك الجميع أن القوة الناعمة جزء أصيل من تقدم الدول، لذا أقدمت تلك العواصم على استثمار الثروات الضخم في بناء القوة الناعمة من خلال إعادة تشكيل المشهد الثقافي والفني مع التوسع الاستثماري في المتاحف والمسارح وإعادة بناء الأنسان ثقافيًا واستقطاب أسماء عالمية في عالم الفن والأدب والموسيقى والسينما.
استثمار تلك العواصم ثرواتها في القوة الناعم جعلها مزارًا لعدد كبير من الجنسيات الأجنبية على مدار العقود الماضية، بعدما أشارت الدراسات بأن دول مجلس التعاون الخليجي يضم 297 متحفًا وأكثر من 100 مسرح إلى جانب 172 مكتبة عامة و أكثر من 175 قناة.
في هذا الصدد أكد علي رجب الباحث والكاتب في الشؤون العربية، أن دول الخليج شهدت طفرة ثقافيو وفنية كبيرة خلال السنوات الماضية بسبب التطور الكبير في البنية التحتية والثقافية مما أعاد رسم الخريطة الثقافية في المنطقة، مشيرًا إلى أن هناك دول ساهمت بشكل كبير في هذا التطور وعلي راسها الإمارات والمملكة العربية السعودية٠
وأضاف، أن المشهد الثقافي في دول الخليج أصبح ينافس أكبر القلاع الثقافية في العالم، موضحًا أن الاهتمام بالمهرجانات السينمائية ومعارض الكتب والمتاحف جعل العواصم الخليجية قبلة لمشاهير العالم.
بنية تحتية ومتاحف كبرى
أصبح الخليج وجهة ثقافية موازية لأهم عواصم الثقافة والفن في العالم بعالمه ومتاحفة العملاقة وعلى رأسها متحف اللوفر في أبوظبي، والذي يعد تحفة معمارية ويتميز بـ"القبة العائمة" التى تسمح بدخول أشعة الشمس لتشكل شعاع النور.
ويضم المتحف العالمي عددًا كبيرًا من المقتنيات النادرة التى تجذب الجميع من أنحاء العالم لزيارته بصفة مستمرة، حيث تشير الأرقام والدراسات إلى أن ان عدد الزائرين للمتحف تجاوز 7 ملايين زائر منذ افتتاحه حتى العام الماضي، واستقبل في عام 2025 أكثر من مليون ونصف زائر وأن عدد الزائرين من خارج البلاد 85% من عدد الزائرين، وفقًا للتقرير السنوي لدائرة الثقافة و السياحة في أبو ظبي.
متحف المستقبل في دبي والذي يقل أهمية عن أكبر متاحف العالم، وأصبح من أبرز معالم الخليج في السنوات الماضية بفضل تصميمه وواجهته التي تزين بالخط العربي، و تجاوز أيضًا عدد زواره 5 مليون زائر منذ افتتاحه في فبراير 2022.
المهرجانات السينمائية
لم تعد السينما في الخليج كالسابق، فأصبح هناك اهتمامًا شديدًا بصناعة السينما و خاصة المملكة العربية السعودية في السنوات الماضية، وإطلاق موسم الرياض الذي يمتد لسبع سنوات.
وفي الفترات الماضية أقيم عدد من المهرجانات السينمائية في العواصم الخليجية منها مهرجانات دبي السينمائية و البحر الأحمر السينمائي والفن الأسلامي في الدوحة، وغيرها من المهرجانات التي عملت على جذب أغلب فناني العالم و مشاركة أشهر الأفلام السينمائية في هذه المهرجانات.
دعم المواهب
شهد المشهد الثقافي في دول الخليج العربي طفرة كبيرة في دعم المواهب الشابة ومنحهم مساحة كبيرة للأبداع من خلال توفير الورش التدريبية و المنصات الرقمية ودعم إنشاء وصناعة محتوى ثقافي وفني، لذا أصبح للخليج مبدعيه الذين يمتلكون أدوات احترافية تجعلهم في منافسة مع الأسواق العالمية.
وكانت وزارة الثقافة الإماراتية أطلقت عددًا من البرامج منها: "البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع"، الذي يضم مجموعة من المنح لدعم المبدعين الإماراتيين، من أجل تعزيز الإبداع، والإنتاج الثقافي في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية.
يستهدف البرنامج الوطني لمنح الثقافة والإبداع الناشئين و اﻟﻤﺤﺘﺮﻓﻴﻦ ﻣﻦ ﻣﻮاﻃﻨﻲ دوﻟﺔ اﻹﻣﺎرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻤﻬﻦ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ واﻹﺑﺪاﻋﻴﺔ ممن لديهم خلفية أكاديمية وخبرة عملية أو وجود سجل مهني حافل من الإنجازات في المجالات الإبداعية المستهدفة، على أن يتم استكمال نموذج الطلب في الموقع وإرفاق جميع المستندات المطلوبة

العرب مباشر
الكلمات