محلل يمني: انتهاكات الحوثي في اليمن تفاقم معاناة الأطفال وكبار السن وتهدد مستقبل الأجيال

محلل يمني: انتهاكات الحوثي في اليمن تفاقم معاناة الأطفال وكبار السن وتهدد مستقبل الأجيال

محلل يمني: انتهاكات الحوثي في اليمن تفاقم معاناة الأطفال وكبار السن وتهدد مستقبل الأجيال
ميليشيا الحوثي

تتواصل معاناة المدنيين في اليمن في ظل سنوات من الصراع المسلح والانتهاكات التي تطال الأطفال والنساء وكبار السن، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتراجع قدرة المؤسسات الصحية والتعليمية على توفير الخدمات الأساسية لملايين اليمنيين.

وتواجه البلاد أزمة إنسانية متفاقمة، مع تجدد المواجهات المسلحة في عدد من المناطق، وما يصاحبها من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح آلاف الأسر، فضلاً عن تعطل الخدمات الصحية والتعليمية وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

الأطفال في مرمى الانتهاكات

وتبرز قضية تجنيد الأطفال ضمن أخطر الانتهاكات المرتبطة بالصراع اليمني، إذ وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان 57 حالة تجنيد لأطفال دون سن 18 عامًا خلال الفترة التي شملها تقريرها الرابع عشر، الذي يغطي الفترة من أغسطس 2025 إلى يوليو 2026، ونسبت 56 حالة منها إلى جماعة الحوثي.

ولا تتوقف معاناة الأطفال عند مخاطر التجنيد، بل تمتد إلى سوء التغذية والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد حياتهم ومستقبلهم، وتجد فيه الأسر صعوبة متزايدة في توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في سبتمبر 2026 من أن تجدد المواجهات في اليمن يدفع أكثر من 12 مليون طفل إلى مزيد من المخاطر، بعدما تسببت موجة التصعيد في نزوح أكثر من 104 آلاف شخص خلال أسبوعين، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، فضلاً عن إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، بما أثر على أكثر من 137 ألف طالب.

انتهاكات تطال المدنيين وتهدد حياة السكان

وتكشف البيانات الحقوقية عن اتساع نطاق الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، إذ وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق 2062 واقعة انتهاك لحقوق الإنسان خلال الفترة من أغسطس 2025 إلى يوليو 2026، طالت 2932 ضحية في مناطق يمنية مختلفة.

كما وثقت اللجنة 501 واقعة مرتبطة بسقوط قتلى ومصابين من المدنيين، أسفرت عن مقتل 193 مدنيًا، بينهم 30 طفلاً و15 امرأة، وإصابة 388 آخرين، بينهم 73 طفلاً و36 امرأة، ونسبت 446 واقعة من هذه الحوادث إلى جماعة الحوثي.

وشملت الانتهاكات أيضًا حوادث مرتبطة بالألغام الأرضية، التي ما تزال تشكل خطرًا على حياة السكان، خاصة الأطفال والمزارعين والنازحين، فضلاً عن التهديدات التي تواجه المدنيين في المناطق المتضررة من المواجهات المسلحة.

كبار السن والنساء.. معاناة تتجاوز آثار الحرب

ولا تقتصر تداعيات الأزمة اليمنية على الأطفال، إذ يواجه كبار السن والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة ظروفًا معيشية وصحية شديدة الصعوبة، مع تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، وصعوبة الحصول على الأدوية والرعاية الطبية المنتظمة.

وتزداد معاناة كبار السن مع النزوح وفقدان مصادر الدخل وتفكك شبكات الدعم الأسري، خاصة لدى المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة وأدوية لا تستطيع أسر كثيرة تحمل تكلفتها.

كما تتحمل النساء أعباء مضاعفة في ظل نقص الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية، بينما تجد الأسر النازحة نفسها أمام تحديات يومية لتأمين المأوى والاحتياجات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرتها على مواجهة الأزمات المتلاحقة.

أزمة إنسانية تتطلب تحركًا دوليًا 

وتشير تقديرات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن سيحتاجون إلى المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية خلال عام 2026، بينهم ملايين الأطفال والنساء، فيما يواجه 18.3 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، ويعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء التغذية الحاد.

وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة اليمنية لم تعد مرتبطة بالمواجهات العسكرية وحدها، بل امتدت إلى مختلف جوانب الحياة اليومية، من الغذاء والصحة والتعليم إلى المأوى والحماية من العنف.

وفي ظل استمرار الانتهاكات وتفاقم الاحتياجات الإنسانية، تبرز ضرورة حماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، إلى جانب الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الصراع وتضع حدا لمعاناة اليمنيين.

قال عبد الحفيظ النهاري، المحلل السياسي اليمني: إن الانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي تمثل أحد أبرز العوامل التي أسهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل استمرار الاعتداءات على المدنيين، وتجنيد الأطفال، وزرع الألغام، وحرمان آلاف الأسر من الاستقرار والخدمات الأساسية.

وأضاف النهاري، أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر للصراع، سواء من خلال استغلالهم في العمليات العسكرية أو حرمانهم من التعليم والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أن استمرار تجنيد القاصرين يهدد مستقبل جيل كامل، ويعمق الآثار الاجتماعية والنفسية للحرب على المجتمع اليمني.

وأوضح المحلل السياسي اليمني، أن معاناة المدنيين لا تقتصر على الأطفال، بل تمتد إلى النساء وكبار السن والمرضى، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على الغذاء والدواء والخدمات الصحية، خاصة في المناطق المتضررة من المواجهات المسلحة.

وأشار النهاري إلى أن الألغام التي زرعتها جماعة الحوثي تمثل تهديدًا مستمرًا لحياة المدنيين، لا سيما في المناطق السكنية والطرق والأراضي الزراعية، حيث تستمر مخاطرها حتى بعد توقف المواجهات، وتتسبب في سقوط ضحايا وإعاقة حركة السكان.

وشدد النهاري على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة أكثر فاعلية لحماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بالتوازي مع دعم جهود التسوية السياسية لإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأكد أن استمرار الصراع دون معالجة جذوره سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، ويزيد من معاناة ملايين اليمنيين، ما يجعل حماية المدنيين وتحقيق السلام أولوية ملحة لا تحتمل التأجيل.