وضاح بن عطية: الإخوان والحوثي يستثمرون الأزمات المعيشية لضرب استقرار الجنوب اليمني
وضاح بن عطية: الإخوان والحوثي يستثمرون الأزمات المعيشية لضرب استقرار الجنوب اليمني
تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حالة متصاعدة من الأزمات المعيشية والخدمية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانقطاع الكهرباء، وتراجع الخدمات الأساسية، وهو ما فتح المجال أمام قوى وتنظيمات معادية للدولة لاستغلال حالة الغضب الشعبي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين وميليشيا الحوثي، كلٌ وفق أجندته وأدواته المختلفة.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن تفاقم الأزمات في الجنوب لا يمثل مجرد فشل إداري أو اقتصادي، بل تحول إلى ساحة صراع سياسي وأمني تستثمر فيها الجماعتان لإعادة خلط الأوراق، وإضعاف القوى الوطنية، وضرب الاستقرار النسبي الذي تحقق في بعض المحافظات خلال السنوات الماضية.
وبحسب مصادر سياسية، تعتمد جماعة الإخوان على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة في الجنوب عبر حملات إعلامية ممنهجة، تعمل على تضخيم الأزمات وتحميل المسؤولية الكاملة للقوى المحلية المناهضة لها، في محاولة لإعادة تقديم نفسها كبديل سياسي قادر على إدارة المشهد، رغم سجلها المرتبط بالفوضى والتوظيف السياسي للأزمات.
وتوضح المصادر أن الإخوان يوظفون منصاتهم الإعلامية ونشطاءهم على مواقع التواصل الاجتماعي لإشعال الشارع، وبث خطاب تحريضي يستهدف المؤسسات الأمنية والعسكرية الجنوبية، مع التركيز على ضرب الثقة بين المواطن والسلطات المحلية، بما يخدم مساعيهم للعودة إلى المشهد السياسي من بوابة الفوضى.
في المقابل، تستفيد ميليشيا الحوثي من حالة الاضطراب في الجنوب بصورة غير مباشرة، حيث تعمل على إطالة أمد الصراع الداخلي بين القوى اليمنية، باعتبار أن انشغال الجنوب بأزماته الداخلية يخفف الضغط العسكري والسياسي على الجماعة في الشمال، ويمنحها مساحة أكبر للمناورة وتعزيز نفوذها.
وتشير تقارير أمنية إلى أن الحوثيين يستثمرون في حالة الانقسام الجنوبي عبر دعم حملات تضليل إعلامي، وبث رسائل تهدف إلى تعميق الخلافات بين المكونات السياسية، إضافة إلى محاولات اختراق بعض البيئات القبلية والاجتماعية، مستغلين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وحالة الإحباط الشعبي.
ويرى محللون أن التقاء مصالح الإخوان والحوثي في هذه المرحلة يعكس نمطًا متكررًا من التحالفات غير المعلنة، يقوم على إضعاف الخصوم المشتركين، حتى وإن اختلفت الشعارات والأهداف المعلنة لكل طرف، مؤكدين أن الأزمات الإنسانية باتت أداة سياسية في يد التنظيمين.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء من أن استمرار الأزمات دون حلول جذرية يمنح الجماعتين فرصة لتوسيع نفوذهما، وتهديد الأمن والاستقرار في الجنوب، مشددين على أهمية معالجة الملفات الخدمية والمعيشية بشكل عاجل، إلى جانب مواجهة الحرب الإعلامية، وتعزيز الوعي الشعبي بخطورة استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
ويؤكد المراقبون أن إفشال مخططات الإخوان والحوثي يبدأ من تحصين الجبهة الداخلية، وتحسين مستوى الخدمات، وقطع الطريق أمام محاولات توظيف معاناة المواطنين، باعتبار أن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع الفوضى والتفكيك التي تستهدف اليمن جنوبًا وشمالًا.
وقال المحلل السياسي الجنوبي اليمني وضاح بن عطية إن تفاقم الأزمات الخدمية والمعيشية في المحافظات الجنوبية لا يخدم سوى القوى المعادية للاستقرار، وفي مقدمتها جماعة الإخوان وميليشيا الحوثي، اللتين تعملان على استغلال معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية وأمنية على حساب الجنوب.
وأوضح بن عطية - في تصريح لـ"العرب مباشر" - أن الإخوان يعتمدون على توظيف الأزمات الاقتصادية وانقطاع الخدمات الأساسية كأداة لتحريض الشارع الجنوبي، وبث حالة من السخط والغضب ضد السلطات المحلية والقوى الوطنية، في محاولة لإعادة إنتاج أنفسهم سياسيًا بعد فشلهم في إدارة المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.
وأشار إلى أن الجماعة تنشط إعلاميًا عبر منصات وقنوات ممولة، وتسعى لتشويه أي جهود تهدف إلى تثبيت الأمن أو تحسين الخدمات، مع التركيز على ضرب الثقة بين المواطن والمؤسسات، وخلق حالة من الفوضى تتيح لهم العودة إلى المشهد من بوابة الأزمات.
وفي المقابل، أكد بن عطية أن ميليشيا الحوثي تستفيد بشكل غير مباشر من حالة الاضطراب في الجنوب، حيث يؤدي انشغال القوى الجنوبية بمعالجة الأزمات الداخلية إلى تخفيف الضغط العسكري والسياسي على الحوثيين في الشمال، ما يمنحهم فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز نفوذهم.
وأضاف أن الحوثي والإخوان يلتقيان عند هدف مشترك يتمثل في إضعاف الجنوب واستنزاف قواه، حتى وإن اختلفت الأدوات والخطاب، لافتًا إلى وجود تنسيق غير معلن بين الطرفين في مجال الحرب الإعلامية وتضليل الرأي العام.
وشدد المحلل السياسي الجنوبي على أن مواجهة هذه المخططات تتطلب معالجة جذرية وسريعة للأوضاع المعيشية، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الوعي الشعبي بخطورة استغلال الأزمات، مؤكدًا أن تحصين الجبهة الداخلية هو السبيل الأهم لإفشال محاولات العبث بأمن واستقرار الجنوب اليمني.

العرب مباشر
الكلمات