ترامب يهدد مستقبل الناتو بسبب مضيق هرمز ويضغط على أوروبا والصين للمشاركة في الحرب
ترامب يهدد مستقبل الناتو بسبب مضيق هرمز ويضغط على أوروبا والصين للمشاركة في الحرب
حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلاً سيئًا للغاية إذا لم تبادر الدول الحليفة للولايات المتحدة إلى المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، موجهًا رسالة مباشرة وقوية إلى الدول الأوروبية للانخراط في الجهود العسكرية التي تقودها واشنطن ضد إيران.
وقال ترامب -في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز " البريطانية-: إنه قد يؤجل أيضًا القمة المقررة مع الرئيس الصيني شي جين بينج في وقت لاحق من هذا الشهر، في إطار الضغط على بكين للمساهمة في إعادة فتح الممر البحري الحيوي.
وأوضح الرئيس الأمريكي، أن من الطبيعي أن تتحمل الدول المستفيدة من المضيق مسؤولية ضمان أمنه، مشيرًا إلى أن أوروبا والصين تعتمدان بشكل كبير على النفط القادم من منطقة الخليج، على عكس الولايات المتحدة التي تتمتع بدرجة أكبر من الاكتفاء في مجال الطاقة.
وأضاف: أن غياب الاستجابة أو تقديم رد سلبي من قبل الحلفاء قد يكون له تأثير شديد السلبية على مستقبل حلف الناتو.
دعوة دولية للمشاركة في تأمين المضيق
جاءت تصريحات ترامب خلال مكالمة هاتفية استمرت ثماني دقائق مع الصحيفة البريطانية، وذلك بعد يوم واحد من دعوته عددًا من الدول الكبرى من بينها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى المشاركة في ما وصفه بجهد جماعي لإعادة فتح هذا الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعليًا بعد أكثر من أسبوعين من اندلاع الحرب عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما أثار مخاوف عالمية من صدمة جديدة في أسعار النفط قد تضرب الاقتصاد العالمي.
ورغم الجهود الأمريكية لإعادة فتح الممر، فإن هذه المساعي لم تحقق حتى الآن نجاحًا يذكر، في حين قفزت أسعار النفط العالمية إلى نحو 106 دولارات للبرميل مساء الأحد، بزيادة تقارب 45 في المئة منذ اندلاع الحرب.
تشكيك في استجابة الحلفاء
وعلى الرغم من تحذيراته، أبدى ترامب قدرًا من التشاؤم بشأن احتمال استجابة الحلفاء لنداءاته.
وقال: إن الولايات المتحدة تمتلك حلفًا يسمى حلف شمال الأطلسي، مضيفًا أن بلاده قدمت الكثير من الدعم للحلفاء، مستشهدًا بالمساعدات الأمريكية لأوكرانيا رغم بعدها الجغرافي عن الولايات المتحدة بآلاف الأميال.
وأوضح، أن واشنطن قدمت الدعم لأوروبا في تلك الأزمة، لكنه يشكك في ما إذا كان الحلفاء سيقدمون الدعم ذاته لبلاده في المقابل، مضيفًا أنه لطالما اعتبر أن العلاقة داخل الحلف تميل في اتجاه واحد.
مطالب بإرسال كاسحات ألغام وقوات عسكرية
عندما سئل عن طبيعة المساعدة التي تحتاجها الولايات المتحدة، قال ترامب: إن المطلوب هو أي دعم ضروري لضمان أمن الملاحة.
وأشار إلى أن من بين الإجراءات المطلوبة إرسال كاسحات ألغام بحرية، لافتًا إلى أن الدول الأوروبية تمتلك عددًا أكبر بكثير من هذه السفن مقارنة بالولايات المتحدة.
كما أشار إلى أنه يرغب أيضًا في مشاركة قوات عسكرية قادرة على استهداف ما وصفهم بالعناصر المزعجة على السواحل الإيرانية، في إشارة إلى قوات قد تتولى التعامل مع الطائرات المسيرة والألغام البحرية التي تستخدمها إيران في منطقة الخليج.
وأكد ترامب، أن القوات الأمريكية توجه ضربات قوية لإيران، مضيفًا أن القدرات العسكرية الإيرانية تضررت بشدة ولم يتبق لطهران سوى محاولة إحداث اضطرابات محدودة في المضيق.
ضغط متزايد على الصين
في الوقت نفسه، قال ترامب إنه يتوقع أن تساعد الصين أيضًا في إعادة فتح المضيق قبل زيارته المرتقبة إلى بكين في نهاية الشهر الجاري لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وهي الزيارة الأولى له إلى الصين خلال ولايته الثانية.
وأشار إلى أن الصين تحصل على نحو 90 في المئة من احتياجاتها النفطية عبر المضائق البحرية، مؤكدًا أن الانتظار حتى موعد القمة لمعالجة هذه القضية سيكون متأخرًا للغاية.
وأضاف: أن الولايات المتحدة تفضل معرفة موقف الصين قبل ذلك، لافتًا إلى أن فترة أسبوعين تعد زمنًا طويلاً في ظل الظروف الحالية.
كما أشار إلى احتمال تأجيل رحلته إلى الصين دون أن يحدد مدة هذا التأجيل.
جاءت تصريحات ترامب في وقت كان فيه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يعقد اجتماعًا في باريس مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لبحث الترتيبات الخاصة بالقمة المزمع عقدها في بكين أواخر مارس.
وكان الرئيس الصيني قد وجه دعوة إلى ترامب لزيارة الصين خلال لقاء جمع الزعيمين في كوريا الجنوبية في أكتوبر الماضي، حيث توصلا حينها إلى هدنة في الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين.
رغم الحرب الدائرة مع إيران، التي تعد أحد أبرز موردي النفط إلى الصين، لم تظهر بكين أي مؤشر على رغبتها في تأجيل القمة المرتقبة.
انتقادات خاصة للموقف البريطاني
كشف ترامب عن شعوره بإحباط خاص من الموقف البريطاني، وذلك بعد مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق يوم الأحد مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
وقال: إن المملكة المتحدة تعتبر تقليديًا الحليف الأول والأقدم للولايات المتحدة، إلا أنها لم تستجب فورًا عندما طلب منها المشاركة في تأمين المضيق.
وأضاف، أن بريطانيا عرضت إرسال سفينتين بعد أن تمكنت الولايات المتحدة من تقليص الخطر الإيراني، لكنه أوضح أنه كان بحاجة إلى هذه السفن قبل تحقيق النصر وليس بعده، مجدداً انتقاداته لحلف الناتو الذي وصفه بأنه طريق باتجاه واحد.
وأكد ترامب، أن المخاطر التي قد تواجهها الدول الحليفة في حال إرسال قوات أو معدات إلى الخليج محدودة للغاية، نظراً لأن الولايات المتحدة وإسرائيل نجحتا خلال الأسبوعين الماضيين في تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية.
وقال: إن إيران لم يعد لديها قوة بحرية أو دفاعات جوية أو سلاح جو فعال، مشيرًا إلى أن ما يمكن أن تقوم به حاليًا يقتصر على إحداث اضطرابات محدودة مثل زرع ألغام بحرية.
خسائر أوروبية في الحرب
رغم هذه التصريحات، فإن الحرب لم تمر دون خسائر بالنسبة للحلفاء الأوروبيين. فقد قُتل جندي فرنسي يوم الخميس في هجوم بطائرة مسيرة إيرانية في العراق، كما دُمرت طائرة إيطالية يوم الأحد في قاعدة عسكرية بالكويت.
تهديدات بضرب البنية النفطية الإيرانية
حذر ترامب أيضًا من أن الولايات المتحدة مستعدة لتنفيذ ضربات جديدة ضد جزيرة خرج، التي تعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية، مشيرًا إلى أن البنية التحتية النفطية الإيرانية قد تصبح هدفاً مباشرًا.
وقال: إن القوات الأمريكية استهدفت بالفعل الجزيرة في هجوم جوي، موضحًا أن الضربة أصابت معظم الأهداف باستثناء خطوط الأنابيب، مضيفًا أن استهداف هذه المنشآت يمكن أن يتم خلال دقائق وأن إيران لن تكون قادرة على منعه.
فاستمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا، ما قد يجبر صناع السياسات على تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى تشديد السياسة النقدية.
وحذر شنايدر من أن استمرار الحرب لأسابيع طويلة بدلاً من انتهائها بسرعة قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية أكثر خطورة بكثير.
وأشار إلى أن صراعًا مطولاً يترافق مع ارتفاع مستمر في أسعار الطاقة قد يخلق ظروفًا مناسبة لظهور الركود التضخمي، وهو مزيج نادر من التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي الضعيف، ويعد من أصعب التحديات التي يمكن أن تواجه صناع السياسات الاقتصادية.
ومن المرجح أن تتعرض منطقة الخليج وأوروبا وشرق آسيا إضافة إلى العديد من الاقتصادات النامية لأكبر الضغوط في مثل هذا السيناريو، رغم أن الولايات المتحدة قد تشعر أيضًا ببعض التأثيرات رغم تزايد استقلالها في مجال الطاقة.

العرب مباشر
الكلمات