خبير: قرار أوروبي يهدد نفوذ الإخوان ويمهد لتجفيف تمويلهم داخل القارة

تحليلات سياسية تكشف أبعاد القرار الأوروبي الجديد الذي يهدد نفوذ تنظيم الإخوان ويمهد لتجفيف تمويلهم ومراقبة كياناتهم داخل دول الاتحاد الأوروبي.

خبير: قرار أوروبي يهدد نفوذ الإخوان ويمهد لتجفيف تمويلهم داخل القارة
جماعة الإخوان

تشهد القارة الأوروبية تحولًا متزايدًا في التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية وشبكاتها التنظيمية، في ظل تصاعد التحذيرات السياسية والأمنية من محاولات التغلغل داخل المؤسسات والمجتمعات الأوروبية، واستغلال الأنشطة المدنية والجمعيات والمنظمات المختلفة لتعزيز النفوذ والحصول على التمويلات، وصولاً إلى قرار البرلمان الأوروبي الأخير الذي دعا إلى تبني استراتيجية موحدة لمواجهة نفوذ الجماعة وشبكاتها.

تحركات أوروبية متصاعدة لمواجهة شبكات الإخوان

وشهدت السنوات الأخيرة تزايدًا في الاهتمام الأوروبي برصد أنشطة التنظيمات المرتبطة بالإخوان، خاصة في ظل التقارير والتحذيرات المتعلقة باستغلال بعض الجمعيات والمؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية في بناء شبكات نفوذ داخل المجتمعات الأوروبية.

وتركزت التحركات الأوروبية على عدة مسارات، شملت مراجعة مصادر التمويل، وتعزيز الرقابة على المؤسسات والجمعيات، ودراسة طبيعة العلاقات التنظيمية والفكرية بين الكيانات المختلفة، إلى جانب بحث المخاطر المرتبطة باستغلال الحريات العامة والأنشطة المجتمعية لتحقيق أهداف سياسية تتعارض مع القيم الديمقراطية.

وتعكس هذه التحركات اتجاهًا لدى عدد من القوى السياسية الأوروبية نحو الانتقال من التعامل مع الأنشطة الفردية والكيانات المنفصلة إلى دراسة الشبكات التنظيمية والمالية الأوسع، بهدف تحديد طبيعة العلاقات التي تربط المؤسسات والواجهات المختلفة بالتنظيمات المتطرفة.

قرار البرلمان الأوروبي يفتح مرحلة جديدة

وفي أحدث التحركات، أقر البرلمان الأوروبي، الخميس، 8 أكتوبر 2026، قرارًا يدعو إلى وضع استراتيجية أوروبية لمواجهة ما وصفه بالتغلغل الإسلاموي ونفوذ شبكات جماعة الإخوان، بأغلبية 381 صوتًا مقابل معارضة 167 نائبًا وامتناع 15 عن التصويت.

ودعا القرار إلى تشديد الرقابة على التمويلات الأوروبية، والتحقق من طبيعة العلاقات المؤسسية والمالية للمنظمات المستفيدة من الدعم، بما يضمن عدم وصول الأموال العامة إلى كيانات مرتبطة بشبكات تسعى إلى تقويض المبادئ الديمقراطية.

كما طالب بدراسة إمكانية إدراج أفراد وكيانات مرتبطة بجماعة الإخوان على قوائم الإرهاب الأوروبية، حال توافر الشروط والأدلة القانونية اللازمة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية على التنظيم وشبكاته داخل القارة.

ويعد القرار موقفًا سياسيًا غير ملزم، ولا يمثل تصنيفًا تلقائيًا للجماعة أو الكيانات المرتبطة بها على قوائم الإرهاب، إذ يتطلب تنفيذ إجراءات التصنيف المرور بالآليات القانونية والمؤسسية المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.

التمويل وشبكات النفوذ في صدارة المواجهة

ويضع التحرك البرلماني الأوروبي ملف التمويل في مقدمة أدوات مواجهة الشبكات المرتبطة بالتنظيم، خاصة مع تصاعد المطالب بمراجعة آليات حصول المؤسسات والجمعيات على المنح والمساعدات الأوروبية، والتأكد من عدم توظيفها في أنشطة تخدم أجندات سياسية أو تنظيمية متطرفة.

وتشير التطورات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التدقيق في أنشطة المؤسسات المرتبطة بشبكات الإسلام السياسي، مع تعزيز تبادل المعلومات بين الجهات المختصة داخل الدول الأوروبية، بما يسمح برصد مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية العابرة للحدود.

ورغم تأييد أغلبية البرلمان للقرار، أثار التحرك اعتراضات من نواب حذروا من إمكانية المساس بالحريات الدينية والمدنية، في حين شدد القرار على ضرورة التمييز بين الدين الإسلامي باعتباره عقيدة دينية، وبين توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية متطرفة.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش الأوروبي بشأن مستقبل التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية، ومدى قدرة المؤسسات الأوروبية على تحويل التوجهات السياسية الأخيرة إلى إجراءات عملية تستهدف التمويل وشبكات النفوذ، في إطار القوانين والضمانات المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.

 

وأكد إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن قرار البرلمان الأوروبي الأخير بشأن مواجهة نفوذ جماعة الإخوان الإرهابية يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة التعامل الأوروبي مع التنظيم، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة تعكس تنامي الإدراك السياسي والأمني لخطورة الشبكات المرتبطة بالجماعة، ومحاولاتها استغلال المؤسسات المدنية والجمعيات والأنشطة المجتمعية لتعزيز نفوذها داخل الدول الأوروبية.

تحول أوروبي في التعامل مع تنظيم الإخوان 

وأوضح ربيع، أن التحركات الأوروبية الأخيرة تكشف عن تحول تدريجي في النظرة إلى جماعة الإخوان الإرهابية، بعدما كانت بعض المؤسسات الأوروبية تتعامل مع الكيانات المرتبطة بالتنظيم باعتبارها مؤسسات اجتماعية أو دينية مستقلة، دون النظر بصورة كافية إلى طبيعة العلاقات التنظيمية والأهداف السياسية التي تقف وراء أنشطتها.

وأضاف، أن قرار البرلمان الأوروبي يعكس تصاعد المطالب بفحص شبكات التمويل والعلاقات المؤسسية، وعدم الاكتفاء بمراجعة الأنشطة المعلنة للجمعيات والمنظمات، مؤكدًا أن مواجهة التنظيم تتطلب تتبع الروابط المالية والفكرية والتنظيمية التي تجمع الكيانات المرتبطة به.

تجفيف التمويل يهدد شبكات نفوذ الجماعة

وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية للعرب مباشر،  إلى أن التركيز الأوروبي على مصادر التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي قد تواجه جماعة الإخوان خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن قدرة التنظيم على الاستمرار في بناء شبكات النفوذ تعتمد بدرجة كبيرة على الموارد المالية والمؤسسات التي توفر له مساحات للحركة والتأثير.

وأكد أن تشديد الرقابة على التمويلات والمنح الأوروبية، ومراجعة أنشطة الكيانات المرتبطة بالتنظيم، قد يؤديان إلى تقليص قدرته على توظيف المؤسسات المدنية في خدمة أهدافه السياسية والتنظيمية، خاصة إذا تحولت التوصيات البرلمانية إلى إجراءات تنفيذية وقانونية داخل الدول الأوروبية.

قرار البرلمان الأوروبي بداية لمرحلة جديدة

وشدد ربيع على أن أهمية القرار لا تتوقف عند مضمونه السياسي، وإنما تمتد إلى كونه يفتح الباب أمام مزيد من التحركات الأوروبية لمراجعة أنشطة الجماعة وشبكاتها، ودراسة إدراج كيانات وأفراد مرتبطين بها على قوائم الإرهاب وفقا للمعايير القانونية المعمول بها.

وأوضح، أن التنظيم قد يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة تقديم نفسه من خلال واجهات ومؤسسات مختلفة، أو توظيف الخطاب الحقوقي والإعلامي لمواجهة الضغوط السياسية المتزايدة، وهو ما يتطلب استمرار التدقيق في طبيعة الأنشطة والعلاقات التنظيمية دون الإخلال بالحقوق والحريات التي تكفلها القوانين الأوروبية.

واختتم إبراهيم ربيع بالتأكيد على أن قرار البرلمان الأوروبي يمثل مؤشرًا على تضييق المساحات السياسية والمؤسسية المتاحة أمام شبكات الإخوان الإرهابية، مشيرًا إلى أن التأثير الحقيقي لهذا التحول سيتحدد بمدى قدرة الدول الأوروبية على ترجمة التوصيات إلى سياسات واضحة تستهدف مصادر التمويل وشبكات النفوذ، وتمنع استغلال المؤسسات المدنية لتحقيق أهداف التنظيم.