واشنطن تبرر ضرباتها الاستباقية لإيران: هجوم إسرائيلي وشيك دفعنا للتحرك

واشنطن تبرر ضرباتها الاستباقية لإيران: هجوم إسرائيلي وشيك دفعنا للتحرك

واشنطن تبرر ضرباتها الاستباقية لإيران: هجوم إسرائيلي وشيك دفعنا للتحرك
واشنطن

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن إصرار إسرائيل على توجيه ضربة لإيران، إلى جانب اليقين بأن القوات الأمريكية ستتعرض لهجمات انتقامية، دفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تنفيذ ضربات استباقية، في تفسير جديد لدخول واشنطن المفاجئ إلى الصراع الدائر، وفقًا لما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وجاء هذا التوضيح خلال أول إحاطة تقدمها الإدارة الأمريكية لأعضاء الكونغرس منذ إصدار ترامب أوامره ببدء الحملة الجوية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد عرض روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إحاطة مغلقة للمشرعين داخل مبنى الكابيتول، وذلك قبل تصويت متوقع في مجلس النواب لاحقًا هذا الأسبوع على مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، وهو إجراء قد يشكل فرصة غير معتادة لإجبار ترامب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران.

واشنطن توقعت الهجوم الإيراني مسبقًا 

قال روبيو للصحفيين في الكابيتول: إن الإدارة الأمريكية كانت على يقين من أن إيران سترد عسكريًا إذا تعرضت لهجوم سواء من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي جهة أخرى.

وأوضح، أن التقديرات الأمريكية كانت تشير بوضوح إلى أن أي هجوم على إيران سيقابَل برد يستهدف الولايات المتحدة أيضًا.

وأضاف: أن واشنطن كانت على علم مسبق بأن إسرائيل تستعد لعمل عسكري، وأن هذا التحرك كان سيؤدي حتمًا إلى هجوم إيراني على القوات الأمريكية.

وأشار إلى أن الإدارة رأت أن عدم التحرك مسبقًا لضرب الأهداف الإيرانية قبل تنفيذ تلك الهجمات كان سيؤدي إلى سقوط خسائر أكبر في صفوف القوات الأمريكية.

هدف الحرب منع إيران من امتلاك سلاح نووي

من جهته قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس -خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز-: إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة هو ضمان عدم تمكن إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأوضح، أن ترامب يريد أن يبعث برسالة واضحة إلى إيران وإلى العالم بأنه لن يتوقف حتى يحقق الهدف الأساسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ويُعرف فانس داخل الإدارة الأمريكية بأنه الأكثر تحفظًا تجاه التدخلات العسكرية الخارجية، وقد تحدث عن العمليات الأمريكية في إيران بدرجة أقل مقارنة بوزير الخارجية روبيو.

تصاعد الضربات المتبادلة في المنطقة

منذ اندلاع المواجهة، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل موجات متتالية من الضربات الجوية داخل إيران، بينما ردت طهران بسلسلة من الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ استهدفت دولاً حليفة لواشنطن في أنحاء الشرق الأوسط.

وأدت الحملة الجوية إلى مقتل عدد من كبار القادة العسكريين والسياسيين في إيران، بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي مقتل ستة من جنوده، بينما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني: إن عدد القتلى داخل البلاد تجاوز 500 شخص.

انقسام سياسي حاد داخل الكونغرس

أثارت مبررات الإدارة الأمريكية لدخول الحرب انقسامًا واضحًا داخل الكونغرس، حيث سارع الجمهوريون إلى الدفاع عن قرار ترامب، بينما انتقده الديمقراطيون بشدة واعتبروه حربًا غير ضرورية تفتقر إلى أهداف واضحة.

وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبل حضوره جلسة الإحاطة إن هذه الحرب هي حرب ترامب، واصفًا إياها بأنها حرب اختيار لا ضرورة لها.

وأضاف: أن الرئيس لا يمتلك استراتيجية واضحة ولا خطة لإنهاء الصراع.

وبعد انتهاء الإحاطة، قال شومر: إن المشرعين طرحوا عددًا كبيرًا من الأسئلة، إلا أن الإجابات التي قدمها المسؤولون لم تكن كافية، بل إنها أثارت المزيد من التساؤلات بدلاً من تقديم توضيحات.

مخاوف من انجرار واشنطن إلى حرب بسبب إسرائيل

أعرب مارك وارنر نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ عن قلقه من تداعيات السماح لإسرائيل بدفع الولايات المتحدة عمليًا إلى حرب جديدة.

وقال: إن إيران لم تكن تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة، بل كان التهديد موجهًا لإسرائيل.

وأضاف: أنه إذا تم اعتبار أي تهديد لإسرائيل تهديدًا مباشرًا للولايات المتحدة، فإن ذلك يضع البلاد في وضع غير مسبوق.

نتنياهو يحذر من مواقع نووية جديدة

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -خلال مقابلة مع قناة فوكس نيوز-: إن إيران كانت تعمل على بناء مواقع جديدة تحت الأرض ستجعل برامجها للصواريخ الباليستية وللقنبلة النووية محصنة خلال أشهر قليلة.

وأضاف: أنه لو لم يتم التحرك الآن فلن يكون من الممكن اتخاذ أي إجراء في المستقبل.

من جهتها تنفي إيران سعيها إلى تطوير سلاح نووي.

غموض حول أهداف الحرب النهائية

في مقابلات إعلامية سابقة حدد ترامب مجموعة من الأهداف للحرب، من بينها تدمير القدرات الصاروخية الباليستية الإيرانية، والقضاء على البحرية الإيرانية، ومنع طهران من تطوير سلاح نووي، ووقف دعمها للقوى الحليفة لها في الشرق الأوسط.

 

لكن روبيو أشار -خلال حديثه مع الصحفيين- إلى هدفين فقط، هما تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير البحرية الإيرانية.

وبعد جلسة الإحاطة قال السيناتور مارك وارنر إنه ما يزال غير متأكد من الهدف النهائي لترامب في هذه الحرب.

 

وأضاف: أن الرئيس يجب أن يتوجه إلى الكونغرس والشعب الأمريكي ليحدد بوضوح الهدف الحقيقي من بين الأهداف الأربعة أو الخمسة التي تم طرحها.

 

كما تساءل عن الخطة للخروج من الصراع، وعن التزامات الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني إذا استجاب لدعوات ترامب للنزول إلى الشوارع، إضافة إلى طبيعة التهديد المباشر الذي استدعى الدخول في هذا النزاع.

 

الجمهوريون يدافعون عن قرار ترامب

 

في المقابل، دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو من أبرز حلفاء ترامب، عن قرار الرئيس، معتبرًا أن العملية العسكرية التي أمر بها كانت عملية دفاعية.

 

وأوضح، أن إسرائيل كانت مصممة على التحرك للدفاع عن نفسها سواء حصلت على دعم أمريكي أم لا، لأنها ترى أنها تواجه تهديدًا وجوديًا.

 

وأشار إلى أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني، لكنه في الوقت ذاته اعتبر مقتل المرشد الإيراني تطورًا إيجابيًا لصالح من وصفهم بالشعوب المحبة للحرية حول العالم.

 

صراع دستوري محتمل حول صلاحيات الحرب

 

أمر ترامب بشن الهجوم على إيران دون الحصول مسبقًا على موافقة الكونغرس، إلا أن روبيو قال: إن مجموعة من كبار قادة الكونغرس المعروفة باسم عصابة الثمانية تم إبلاغها قبل بدء الهجوم.

 

ومن المتوقع أن ينظر مجلس النواب -في وقت لاحق من هذا الأسبوع- في مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب قد يجبر ترامب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران إذا تم إقراره.

 

غير أن تمرير القرار يواجه عقبات كبيرة، إذ يسيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس ونادرًا ما يعارضون ترامب بأعداد كبيرة.

 

وحتى في حال إقرار القرار يمكن للرئيس استخدام حق النقض ضده، ولا يمكن للكونغرس تجاوز الفيتو إلا بأغلبية الثلثين.

 

وكانت مشاريع قرارات مماثلة قد فشلت سابقًا خلال الدورة الحالية للكونغرس، فيما أعرب جونسون عن ثقته بأن المشروع الجديد لن ينجح أيضًا.

 

وقال: إن فكرة سحب صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة في هذه اللحظة ومنعه من إنهاء المهمة تمثل احتمالاً خطيرًا، معربًا عن اعتقاده بوجود أصوات كافية لإسقاط القرار داخل مجلس النواب.