قيادي منشق: الإخوان تواجه تراجعًا غير مسبوق وضغوطًا دولية تُضعف تمويلها وتُفكك بنيتها التنظيمية

قيادي منشق: الإخوان تواجه تراجعًا غير مسبوق وضغوطًا دولية تُضعف تمويلها وتُفكك بنيتها التنظيمية

قيادي منشق: الإخوان تواجه تراجعًا غير مسبوق وضغوطًا دولية تُضعف تمويلها وتُفكك بنيتها التنظيمية
جماعة الإخوان

تشهد جماعة الإخوان - بمختلف تشكيلاتها القطرية وتنظيمها الدولي- واحدة من أكثر مراحلها التاريخية تعقيدًا منذ تأسيسها، في ظل تصاعد غير مسبوق في الضغوط الدولية التي انتقلت من نطاق محلي في بعض دول المنطقة إلى مسار عالمي منسق يستهدف البنية التنظيمية والمالية للجماعة.

وبحسب معطيات سياسية وأمنية، لم تعد قرارات الحظر والعقوبات مجرد إجراءات متفرقة، بل باتت أقرب إلى "استراتيجية خنق ممنهجة"، تهدف إلى تفكيك الشبكات التي راكمتها الجماعة على مدار عقود داخل أوروبا ومناطق صراع إقليمية، بما يحد من قدرتها على الحركة وإعادة التموضع.

وفي هذا السياق، مثّلت سلسلة العقوبات الدولية، بما في ذلك الإجراءات الأمريكية ضد شخصيات وكيانات مرتبطة بالإخوان وحركات متفرعة عنها، إلى جانب تطورات قانونية وتشريعية في عدد من الدول الأوروبية مثل هولندا والنمسا وفرنسا، تحولًا نوعيًا في التعامل مع ملف الإسلام السياسي، وهو ما وضع التنظيم أمام واقع سياسي وأمني أكثر تشددًا.

تضييق مالي وتفكيك شبكات التمويل

ويعد الملف المالي أحد أبرز أوجه الضغط، حيث تعتمد الجماعة تاريخيًا على شبكة معقدة من الاستثمارات والجمعيات والكيانات الوسيطة. 

ومع توسع نطاق العقوبات وتجميد الأصول، أصبحت العديد من هذه الكيانات خارج المنظومة المالية الدولية، في ظل امتناع البنوك عن التعامل معها تجنبًا للعقوبات الثانوية.

وأدى ذلك إلى تراجع واضح في قدرة الجماعة على إدارة تدفقاتها المالية، ما انعكس على أنشطتها الإعلامية والتنظيمية، ودفعها إلى البحث عن بدائل محدودة مثل التحويلات غير الرسمية وبعض الأدوات الرقمية، التي تظل أقل استقرارًا وأكثر عرضة للملاحقة.

تراجع تنظيمي وتشظي داخلي

على الصعيد التنظيمي، تشير تقديرات سياسية إلى أن الضغوط الدولية ساهمت في تفكيك نمط القيادة المركزية التقليدية، لتحل محله حالة من التشظي داخل الفروع القطرية، مع تراجع قدرة المركز التنظيمي في الخارج على فرض الانضباط أو توحيد القرار.

هذا التحول، بحسب مراقبين، أدى إلى بروز ما يشبه "الجزر التنظيمية المنعزلة"، حيث بات كل فرع يتحرك وفق حساباته الخاصة، في ظل تراجع الالتزامات التنظيمية الجامعة، وتزايد الخلافات الداخلية المرتبطة بالموارد والنفوذ.

تقلص النفوذ الإعلامي والقوة الناعمة

وفي الغرب، تعرضت شبكة التأثير التي بنتها الجماعة عبر سنوات طويلة إلى ضغوط متزايدة، مع تشديد الرقابة على المنظمات المرتبطة بالإسلام السياسي، وتزايد التدقيق في مصادر التمويل والعلاقات التنظيمية.

وأدى ذلك إلى تراجع قدرة الجماعة على توظيف ما يعرف بـ"القوة الناعمة"، سواء عبر المنظمات الحقوقية أو الطلابية أو الإعلامية، في ظل تغير المزاج السياسي في عدد من العواصم الأوروبية، ما قلل من قدرتها على التأثير في دوائر صنع القرار.

الأذرع المسلحة تحت الضغط الدولي


كما شكل تصنيف عدد من الكيانات المسلحة المرتبطة بالإخوان كمنظمات إرهابية في بعض الدول ضربة قوية لاستراتيجياتها السابقة، حيث أدى ذلك إلى تضييق الخناق على كوادرها وملاحقة عناصرها عبر آليات تعاون دولي، ما حدّ من قدرتها على الحركة أو إعادة التنظيم.

ويشير خبراء إلى أن هذه التطورات أحرجت الخطاب السياسي للجماعة، الذي حاول في فترات سابقة النأي بنفسه عن هذه الأذرع، في وقت تؤكد فيه الوقائع الأمنية والمالية وجود ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة.

الرقابة المالية والتكنولوجيا

وفي موازاة ذلك، ساهم تطور أنظمة الرقابة المالية العالمية واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تتبع التحويلات المشبوهة، في تضييق هامش الحركة أمام شبكات التمويل غير الرسمية، ما جعل عمليات نقل الأموال أكثر صعوبة وتعقيدًا.

هذا الواقع الجديد انعكس أيضًا على تراجع بعض المنصات الإعلامية المرتبطة بالجماعة، نتيجة تقليص التمويل أو توقف مصادر الدعم، ما يشير إلى أزمة متصاعدة في الاستدامة المالية.

وأكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان المسلمين تمر بمرحلة غير مسبوقة من الضعف والتراجع على المستويات التنظيمية والمالية والإعلامية، في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتوسع نطاق الإجراءات القانونية ضد أنشطتها في عدد من الدول.

وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن ما تتعرض له الجماعة خلال الفترة الحالية لا يمكن اعتباره تحركات متفرقة، بل هو مسار دولي منسق يستهدف تفكيك البنية التنظيمية والمالية التي اعتمدت عليها الجماعة لعقود طويلة، سواء داخل أوروبا أو في مناطق النفوذ الإقليمي.


وأشار إلى أن أحد أبرز أوجه هذا التراجع يتمثل في الضربات التي طالت مصادر التمويل، مؤكدًا أن تجميد الأصول وتشديد الرقابة على التحويلات المالية أدى إلى إضعاف قدرة الجماعة على تمويل أنشطتها الإعلامية والتنظيمية، ودفعها للاعتماد على وسائل بديلة محدودة وغير مستقرة.

وأضاف: أن الضغوط التنظيمية والقانونية في عدد من الدول الأوروبية أسهمت في إرباك الهيكل الداخلي للجماعة، وتحويله إلى كيانات متفرقة تعمل بشكل منفصل، بعيدًا عن المركزية التي كانت تميز التنظيم في السابق.

ولفت ربيع إلى أن الجماعة فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها على التأثير في الرأي العام الغربي، بعد تشديد الرقابة على المنظمات والواجهات الإعلامية المرتبطة بها، ما أدى إلى تراجع حضورها في ملفات كانت تعتمد عليها سابقًا مثل الخطاب الحقوقي.

وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن المرحلة الحالية تمثل تحولًا جوهريًا في مسار التعامل الدولي مع التنظيم، موضحًا أن استمرار هذا النهج من الضغط والتجفيف المالي والتنظيمي سيؤدي إلى مزيد من التآكل في بنية الجماعة خلال الفترة المقبلة.