محلل سياسي سوداني: فساد الإخوان أضعف الدولة وحوّل مواردها إلى أدوات لتمويل النفوذ والصراع
محلل سياسي سوداني: فساد الإخوان أضعف الدولة وحوّل مواردها إلى أدوات لتمويل النفوذ والصراع
كشف تقرير تحليلي وأكاديمي تفاصيل ما وصفه بحجم واسع من عمليات نهب المال العام في السودان خلال ثلاثة عقود من حكم نظام الإنقاذ بين عامي 1989 و2019، متهمًا الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني بتحويل مؤسسات الدولة ومواردها إلى أدوات لخدمة قيادات التنظيم وشبكاته الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن الأموال العامة التي كانت تدور خارج الخزانة العامة لمصلحة حزب المؤتمر الوطني وحلفائه قُدرت بنحو 180 مليار دولار، فيما تجاوزت قيمة الأموال والسلع المهربة إلى الخارج 64 مليار دولار، وفق البيانات التي أوردها البحث واستند فيها إلى تحقيقات لجنة تفكيك نظام 30 يونيو.
وأوضح التقرير أن عمليات الاستحواذ على المال العام اعتمدت على منظومة معقدة من الشركات والكيانات الاقتصادية، إلى جانب السيطرة على قطاعات حيوية، بينها الذهب والنفط والاتصالات، فضلًا عن إنشاء حسابات مالية سرية واستخدام كيانات وصرافات مرتبطة بالأمن الشعبي في عمليات تحويل الأموال إلى الخارج.
وسلط التقرير الضوء على ملف أموال الأوقاف الإسلامية، مقدرًا حجم الأموال التي تعرضت للنهب بنحو 11.6 مليار دولار، في واحدة من أبرز الوقائع التي أثارت انتقادات واسعة، خاصة مع ارتباط تلك الأموال بأصول مخصصة لخدمة الفقراء والأيتام والمجالات الاجتماعية.
وكشفت الوثائق التي استند إليها التقرير عن تأجير 81 عقارًا وقفيًا ومحال تجارية في مناطق مميزة بالعاصمة الخرطوم لقيادات ومنسوبي التنظيم بأسعار زهيدة، قبل إعادة تأجيرها من الباطن مقابل مبالغ ضخمة، بما أدى إلى حرمان المستحقين من عوائد تلك الأصول.
وامتدت عمليات الاستيلاء، بحسب التقرير، إلى أكثر من 27 مليون متر مربع من الأراضي الزراعية ونحو 3200 عقار سكني وتجاري.
وخلص التقرير إلى أن إعادة بعض الأصول والمقرات إلى شبكات مرتبطة بالنظام السابق عقب انقلاب 2021 ساهمت في توفير موارد مالية استخدمت، وفق ما أورده، في إعادة تنشيط الشبكات المسلحة وإطالة أمد الحرب المستمرة في السودان.
قال المحلل السياسي السوداني محمد الطيب إن ما كشفه التقرير بشأن حجم الأموال التي جرى إخراجها من دائرة المال العام خلال فترة حكم نظام الإنقاذ يكشف عن منظومة فساد واسعة، أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وتحويل مواردها إلى أدوات لخدمة مصالح قيادات وشبكات مرتبطة بالنظام السابق.
وأوضح الطيب للعرب مباشر أن تقديرات الأموال العامة التي كانت خارج الخزانة، والتي وصلت إلى نحو 180 مليار دولار، إلى جانب أكثر من 64 مليار دولار من الأموال والسلع المهربة، تعكس حجم الخلل الذي أصاب الاقتصاد السوداني على مدار ثلاثة عقود.
وأضاف أن السيطرة على قطاعات استراتيجية، بينها الذهب والنفط والاتصالات، إلى جانب تأسيس شركات وكيانات مالية، ساعدت في بناء شبكة اقتصادية موازية لمؤسسات الدولة، مؤكدًا أن هذه الممارسات أضعفت الاقتصاد وأثرت بشكل مباشر على قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن ملف الأوقاف يمثل نموذجًا واضحًا لما وصفه باستغلال الموارد العامة لتحقيق مكاسب خاصة، خاصة مع ما أورده التقرير بشأن الاستيلاء على عقارات وأراضٍ وقفية وإعادة تأجير بعضها لحسابات خاصة.
وأكد المحلل السياسي السوداني أن معالجة آثار هذه المرحلة تتطلب مراجعة شاملة لملكية الأصول والشركات والعقارات، وتتبع مسارات الأموال التي خرجت من البلاد، فضلًا عن محاسبة المسؤولين عن إدارة هذه الموارد.
وشدد على أن تفكيك الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق يمثل خطوة ضرورية لاستعادة مؤسسات الدولة ومنع استخدام المال العام في تمويل الصراعات وإطالة أمد الأزمة السودانية.

العرب مباشر
الكلمات