خبير: الضربات الأمريكية الإسرائيلية المحتملة تزيد الضغوط على إيران وتهدد استقرار المنطقة
تحليل خبير حول تداعيات سيناريوهات الضربات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة ضد إيران، وتأثير هذا التصعيد العسكري على استقرار الشرق الأوسط والأمن الإقليمي.
كشفت تقارير صحفية أمريكية عن خطط عسكرية يجري إعدادها بالتنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل لتنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، في تطور يعكس استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، بحسب ما نقلته عن مسؤولين أمريكيين، أن الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وضعا خططًا محددة لتنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة تستهدف مواقع استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملفات الخلافية مع واشنطن.
تدريبات عسكرية مكثفة استعدادًا لضربات محتملة
وأشارت التقارير إلى أن القوات الأمريكية والإسرائيلية كثفت خلال الفترة الأخيرة تدريباتها العسكرية المشتركة استعدادا لاحتمال تنفيذ عمليات هجومية جديدة، تضمنت تحليق طائرات عسكرية فوق إحدى الدول القريبة من إيران، بهدف التدريب على مناورات جوية تحاكي طبيعة الأهداف والعمليات المحتملة.
وكشفت الصحيفة، أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث عقد اجتماعا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل خلال الأسبوع الجاري، تناول مناقشة السيناريوهات العسكرية المطروحة والضربات المحتملة ضد أهداف إيرانية، في إطار التنسيق المستمر بين الجانبين بشأن تطورات المواجهة مع طهران.
وتعكس هذه التحركات، وفقًا للتقرير، اتجاها نحو الإبقاء على الخيار العسكري مطروحًا، بالتوازي مع الضغوط السياسية والاقتصادية، دون تأكيد صدور قرار نهائي بتنفيذ العمليات الجديدة أو تحديد موعد انطلاقها.
منشآت الطاقة والبرنامج النووي ضمن الأهداف المحتملة
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن قائمة الأهداف المحتملة للضربات الأمريكية الإسرائيلية تشمل البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت المرتبطة ببرنامجها النووي، إلى جانب مواقع تخزين وإنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة.
ويرى بعض المسؤولين الأمريكيين، أن تنفيذ جولة واسعة من الهجمات قد يؤدي إلى إضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية الإيرانية، ويفرض ضغوطًا إضافية على القيادة في طهران، بما يدفعها إلى إعادة النظر في مواقفها التفاوضية وتقديم تنازلات دبلوماسية.
وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار تداعيات المواجهة العسكرية التي امتدت لنحو ثمانية أشهر، وما خلفته من خسائر اقتصادية وضغوط متزايدة على الداخل الإيراني، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بقطاع الطاقة والبنية التحتية الحيوية.
مخاوف من تكرار تداعيات المواجهة السابقة
وفي المقابل، أثارت صحيفة نيويورك تايمز تساؤلات بشأن قدرة أي جولة جديدة من الضربات العسكرية على تحقيق نتائج استراتيجية تتجاوز ما تحقق خلال المرحلة الأولى من العمليات الأمريكية الإسرائيلية المكثفة، التي شهدتها الفترة بين فبراير وأبريل.
وأشارت إلى أن المواجهات السابقة تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، وأسهمت في ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط التضخمية، فضلاً عن تداعياتها على الاستقرار الأمني في منطقة الشرق الأوسط.
كما أدت العمليات العسكرية السابقة إلى استنزاف جزء كبير من مخزون وزارة الدفاع الأمريكية من الصواريخ الاعتراضية، وهو ما يثير تساؤلات بشأن التكلفة العسكرية والاقتصادية لأي مواجهة جديدة، خاصة إذا امتدت العمليات لفترة أطول من المخطط لها.
احتمالات التصعيد تثير القلق بشأن استقرار المنطقة
وتضع الخطط العسكرية المحتملة المنطقة أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تنفيذ ضربات محدودة تستهدف منشآت عسكرية واقتصادية إيرانية، وبين اتساع نطاق المواجهة حال ردت طهران باستهداف مصالح أمريكية أو إسرائيلية.
كما تثير احتمالات استهداف البنية التحتية للطاقة مخاوف بشأن انعكاسات التصعيد على إمدادات النفط والغاز وحركة الملاحة والتجارة الدولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.
وتبقى نتائج أي عملية عسكرية جديدة مرتبطة بطبيعة الأهداف وحجم الضربات ورد الفعل الإيراني، وسط تساؤلات بشأن قدرة التصعيد العسكري على فرض تسوية سياسية، أو احتمالات دخوله في دائرة جديدة من المواجهات المتبادلة التي تزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية والدولية.
قال الدكتور محمد ربيع الديهي، خبير الشؤون الإيرانية: إن الخطط الأمريكية الإسرائيلية المحتملة لشن ضربات عسكرية جديدة ضد إيران تعكس استمرار الضغوط على طهران، في ظل سعي واشنطن وتل أبيب إلى إضعاف القدرات العسكرية والاقتصادية الإيرانية، خاصة المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة ومواقع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأضاف الديهي للعرب مباشر: أن استهداف المنشآت الاقتصادية وقطاع الطاقة الإيراني قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية، وزيادة الضغوط المعيشية على المواطنين، في وقت تواجه فيه طهران تحديات اقتصادية متراكمة، مشيرًا إلى أن أي موجة جديدة من العمليات العسكرية قد تضع القيادة الإيرانية أمام خيارات صعبة بين الرد العسكري أو تقديم تنازلات سياسية ودبلوماسية.
وأوضح خبير الشؤون الإيرانية، أن استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران يحمل مخاطر كبيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع احتمالات اتساع نطاق العمليات العسكرية وتأثر حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، مؤكدًا أن الضربات العسكرية وحدها لا تضمن الوصول إلى تسوية نهائية للأزمة.
وأشار الديهي إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد والضغوط المتبادلة، في ظل تمسك الأطراف بمواقفها، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تعميق الأزمات الاقتصادية داخل إيران، ويفتح الباب أمام تداعيات أمنية وسياسية تتجاوز حدود المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات