خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد بانهيار مسار التهدئة ويدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة
خبير: التصعيد الأمريكي الإيراني يهدد بانهيار مسار التهدئة ويدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة
شهدت التطورات الميدانية، اليوم الأحد، تصعيدًا جديدًا في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تهدد بنسف مسار التهدئة الذي جرى التوصل إليه قبل أقل من أسبوعين، عقب توقيع مذكرة تفاهم تضمنت هدنة مؤقتة ومفاوضات تمهيدية للوصول إلى اتفاق نهائي يضع حدًا للحرب التي اندلعت نهاية فبراير الماضي.
وجاء التصعيد بعد تحذيرات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى "استكمال المهمة عسكريًا" إذا فشلت المسارات السياسية، وهو ما أعقبه إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين، ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة التي طالت أهدافًا داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل، نفذت القوات الأمريكية هجومًا جديدًا ضد أهداف إيرانية، وذلك بعد ساعات من تعرض ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، الأمر الذي أثار مخاوف دولية متزايدة بشأن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وفي سياق متصل، شهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعد تنفيذ القوات الإسرائيلية ضربات استهدفت مواقع في المنطقة، وسط تأكيدات إيرانية بأن الساحة اللبنانية تمثل أحد المحاور الرئيسية ضمن مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، والتي تضمنت 14 بندًا، من بينها ترتيبات خاصة بوقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية.
ويرى مراقبون، أن التطورات الأخيرة تعكس هشاشة التفاهمات السياسية التي تم التوصل إليها، في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة وتعدد ساحات الاشتباك، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مستقبل المفاوضات وإمكانية احتواء الأزمة قبل تحولها إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.
وتتجه الأنظار -خلال الساعات المقبلة- إلى المواقف الدولية والإقليمية، خاصة مع تصاعد التحذيرات من أن استمرار المواجهات قد يؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية كبيرة، تتجاوز حدود أطراف الصراع لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث والمحلل المتخصص في الشؤون الدولية والإقليمية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين إيران والولايات المتحدة خلال الساعات الأخيرة يمثل مؤشرًا خطيرًا على هشاشة التفاهمات السياسية التي جرى التوصل إليها مؤخرًا، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة قد يؤدي إلى انهيار كامل لمسار التهدئة الذي تم الاتفاق عليه قبل أقل من أسبوعين.
وأوضح الديهي، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن استهداف مواقع عسكرية أمريكية في الخليج، بالتزامن مع الضربات الأمريكية الجديدة داخل إيران والتطورات المتسارعة في مضيق هرمز وجنوب لبنان، يعكس اتساع نطاق المواجهة وتحولها من صراع ثنائي إلى أزمة إقليمية متعددة الجبهات، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأشار إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة، خاصة التحذيرات المتعلقة باستكمال العمليات العسكرية، تعكس وجود خلافات عميقة بين الطرفين بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم، مؤكدًا أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى تعطيل مسارات التفاوض ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل تشابك الملفات الإقليمية المرتبطة بالأزمة.
وأضاف الديهي، أن التطورات الجارية في لبنان ومضيق هرمز تؤكد أن الصراع لم يعد مقتصرًا على الحسابات العسكرية المباشرة، بل أصبح مرتبطًا بموازين القوى الإقليمية والدولية، ما يستدعي تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا من القوى الدولية والإقليمية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة ستكون لها تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

العرب مباشر
الكلمات