نصف مليون نازح بسبب اشتباكات حدودية عنيفة بين تايلاند وكمبوديا

نصف مليون نازح بسبب اشتباكات حدودية عنيفة بين تايلاند وكمبوديا

نصف مليون نازح بسبب اشتباكات حدودية عنيفة بين تايلاند وكمبوديا
الحدود الكمبودية

يعيش نصف مليون نازح من كمبوديا وتايلاند في معابد ومدارس ومراكز إيواء آمنة، تتواصل الاشتباكات الحدودية بين البلدين بوتيرة مقلقة، بينما تعهّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لوقف القتال المتصاعد. 

وأكدت السلطات، أن ما لا يقل عن خمسة عشر شخصًا، بينهم جنود تايلانديون ومدنيون كمبوديون، لقوا مصرعهم في أحدث المواجهات، فيما فرّ أكثر من نصف مليون شخص من المناطق الحدودية التي تشهد معارك تستخدم فيها الطائرات الحربية والدبابات والطائرات المسيّرة، وفقًا لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

نصف مليون نازح 

وأفادت شهادات ميدانية، بأن السكان اضطروا للفرار تحت وطأة القصف، حيث قالت سيوت سونغ، البالغة من العمر ثلاثين عامًا، إن السلطات حذرتهم من أن البقاء لم يعد آمنًا، وذلك أثناء استراحتها على جانب الطريق وسط حركة نزوح كثيفة لعائلات تحمل ما استطاعت من متاعها وحيواناتها. 

كما أكد شرطي رفض الكشف عن هويته أنه جرى إجلاء الأسر من ساحات المعابد بعد اقتراب مقاتلات تايلاندية من المنطقة.

وتعود جذور النزاع بين تايلاند وكمبوديا إلى خلافات حول ترسيم الحدود الممتدة لنحو ثمانمئة كيلومتر، حيث أدت المطالبات المتعارضة بالسيادة على معابد تاريخية إلى اندلاع مواجهات متكررة. 

وتشير التقارير إلى أن الاشتباكات الحالية هي الأعنف منذ معارك يوليو الماضي التي استمرت خمسة أيام وأسفرت عن سقوط العشرات، قبل أن يتم التوصل إلى هدنة هشة بوساطة أمريكية بقيادة ترامب.

وتتبادل الدولتان الاتهامات بشأن إشعال جولة العنف الجديدة، والتي امتدت لتشمل خمس محافظات في كل من تايلاند وكمبوديا.

 وأعلنت وزارة الدفاع التايلاندية، أنه تم إجلاء أكثر من أربعمئة ألف مدني إلى مراكز الإيواء، فيما أجبرت عائلات عديدة على الفرار مجدداً للمرة الثانية خلال أشهر قليلة. 

وروت نيام بودا، وهي مزارعة قصب سكر تبلغ من العمر 62 عامًا، أنها هرعت للهرب فور سماعها دوي انفجار عنيف بينما كانت تقوم بأعمال منزلية بسيطة، مؤكدة أنها تركت وراءها أدويتها الأساسية.

الولايات المتحدة تتعهد بالتدخل لإنهاء القتال

وفي العاصمة الأمريكية، قال ترامب للصحفيين: إنه سيتصل بقادة تايلاند وكمبوديا لمحاولة التوصل إلى تهدئة، معربًا عن ثقته في قدرته على إنهاء القتال بسرعة، مشيرًا إلى نجاحات سابقة حققتها الولايات المتحدة والصين وماليزيا، بصفتها رئيسة رابطة آسيان، في التوصل إلى وقف إطلاق النار في يوليو الماضي، وما تلاه من إعلان مشترك رعته واشنطن في أكتوبر تضمن التمهيد لاتفاقات تجارية جديدة بين الأطراف.

لكن تايلاند علّقت العمل بالاتفاق في الشهر التالي، ما أعاد التوترات مجددًا إلى الواجهة.

 وفي ظل التصعيد الحالي، أعلنت تايلاند فرض حظر تجول ليلي من السابعة مساءً حتى الخامسة صباحًا في أجزاء من محافظة سا كايو الحدودية. 

أما في كمبوديا، فقد أكدت وزارة الدفاع إجلاء ما يزيد على مئة ألف شخص إلى الملاجئ ومنازل الأقارب، واتهمت القوات التايلاندية بالقصف العشوائي للمناطق المدنية والمدارس، وباستهداف معبد تا كرايبي الذي تعتبره كمبوديا موقعًا مقدسًا.

وبحسب وزارة الداخلية الكمبودية، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين إلى عشرة، بينهم رضيع، فيما قالت القوات التايلاندية: إن صواريخ أطلقتها كمبوديا سقطت قرب مستشفى فانوم دونغ راك في محافظة سورين، وهو منشأة طبية كانت قد تعرضت للقصف في معارك يوليو.

وفي خطوة تعكس عمق التوتر، أعلنت كمبوديا انسحابها من دورة ألعاب جنوب شرق آسيا التي تستضيفها تايلاند، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بسلامة لاعبيها. 

وفي المقابل، صرّح المتحدث باسم الخارجية التايلاندية نيكورندي بالانكورا، بأن إنهاء القتال سيتم في نهاية المطاف عبر الحوار، لكنه أكد أن الوقت الراهن ليس مناسباً للمفاوضات، وأن بلاده لا يمكنها قبول وساطة دولية في هذه المرحلة بعد سقوط قتلى من مواطنيها، مشددًا على ضرورة استعادة الحد الأدنى من الثقة قبل العودة إلى طاولة التفاوض.