ساعة الحسم.. هل يقترب لبنان من مواجهة مفتوحة ضد إسرائيل بعد انتهاء مهلة واشنطن؟

ساعة الحسم.. هل يقترب لبنان من مواجهة مفتوحة ضد إسرائيل بعد انتهاء مهلة واشنطن؟

ساعة الحسم.. هل يقترب لبنان من مواجهة مفتوحة ضد إسرائيل بعد انتهاء مهلة واشنطن؟
حزب الله

مع اقتراب الساعات الأخيرة من المهلة التي وضعتها واشنطن أمام بيروت لحسم ملف سلاح حزب الله، يدخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية دقيقة لا تشبه سابقاتها، فالمعادلة هذه المرة تتجاوز الضغوط التقليدية أو التلويح بالعقوبات، لتلامس جوهر التوازن الداخلي الهش الذي يحكم علاقة الدولة بالحزب منذ انتهاء الحرب الأهلية، ورغم أن الحكومة اللبنانية حاولت إظهار تقدم ملموس في تنفيذ تعهداتها، خصوصًا في جنوب الليطاني، إلا أن الضغوط الخارجية تتصاعد بوتيرة أسرع مما يحتمله المشهد المحلي، وتتحرك إسرائيل على ضوء تقييمات استخباراتية تتحدث عن عودة متدرجة لقوة حزب الله بدعم مالي إيراني متجدد، فيما يفضّل البيت الأبيض، حتى الآن، ضبط الإيقاع خشية انهيار مسار التسويات الإقليمية الذي يتبناه الرئيس دونالد ترامب، وبين التريث الإسرائيلي والإنذار الأمريكي والتعهدات اللبنانية، يجد لبنان نفسه أمام سؤال مصيري، ماذا سيحدث بعد انتهاء المهلة ومن يملك حق اتخاذ القرار في الساعات الحاسمة؟

ضغوط أمريكية ومخاوف من خطوة إسرائيلية منفردة


مع تزايد الأحاديث الإقليمية والغربية حول مستقبل سلاح حزب الله، يطفو على السطح سؤال محوري: هل يملك لبنان فعلًا القدرة على تنفيذ القرار الأمريكي قبل حلول 31 ديسمبر؟، فالمشهد الظاهر يشير إلى أن بيروت تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لطمأنة واشنطن، فيما تعمل على تكريس فكرة حصرية السلاح بيد الجيش باعتبارها خطوة ضرورية لاستقرار البلاد، إلا أن الواقع الداخلي يبدو أكثر تعقيدًا بكثير، فحزب الله ما يزال اللاعب الأكثر نفوذًا على الأراضي اللبنانية، ولا يُظهر أي مؤشرات على الاستعداد للتخلي عن قدراته العسكرية، التي يعتبرها سلاح ردع وطني.

التقارير الإسرائيلية الأخيرة، تكشف أن واشنطن أبلغت القيادة اللبنانية بأن الوقت يوشك على النفاد، وأن عدم اتخاذ خطوات ملموسة الآن قد يفتح الباب أمام تحرك إسرائيلي أحادي الجانب.

وتقول مصادر دبلوماسية: إن الإدارة الأمريكية تخشى أن يؤدي أي تصعيد إلى نسف المسار الإقليمي الذي تعمل على إنجاحه، خصوصًا في ملفات الحدود والاتفاقات الأمنية الجديدة التي تُناقش بين تل أبيب وواشنطن وبعض العواصم العربية.

لكن الرسالة الأمريكية جاءت مزدوجة، تشجيع لبنان على تسريع وتيرة نزع السلاح جنوب الليطاني، وفي الوقت ذاته مطالبة إسرائيل بالتهدئة مؤقتًا، هذا التوازن يعكس إدراك واشنطن لصعوبة الموقف اللبناني، خصوصًا في ظل تحذيرات داخلية من اندلاع مواجهة أهلية إذا فُرض نزع السلاح بالقوة.

موقف إسرائيل


صحيفة يديعوت أحرونوت تشير إلى أن تل أبيب تراقب المشهد بحذر شديد، ووفقًا لمصادرها، فإن القيادة الإسرائيلية تعتقد أن حزب الله بدأ فعلًا بإعادة بناء شبكاته العسكرية، مستفيدًا من تدفق موارد مالية جديدة من إيران، ويذهب بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى حد القول إن الفرصة الذهبية لاحتواء الحزب قد تضيع إذا لم يُحسم الملف قبل نهاية العام.

ومع ذلك، يبدو أن نتنياهو يفضل تجنب خطوة عسكرية واسعة ما لم يحصل على موافقة كاملة من الإدارة الأمريكية، ولهذا السبب، تكتسب قمة فلوريدا بين ترامب ونتنياهو أهمية خاصة، إذ يُتوقع أن تحدد ما إذا كانت إسرائيل ستتجه نحو خيار القوة، أو ستمنح لبنان مهلة إضافية.

لبنان بين الرفض للحرب والعجز عن الحسم الداخلي


من جهته، يظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون حرصًا واضحًا على تجنيب البلاد مواجهة جديدة مع إسرائيل. فقد أكد خلال لقائه وفد مجلس الأمن الدولي أن بيروت لا تريد الحرب، وأن السعي لحصر السلاح بيد الجيش يمثل قرارًا استراتيجيًا لا تراجع عنه. 

ويشير عون إلى أن الجيش اللبناني مستعد لتحمل مسؤولياته، لكنه بحاجة إلى دعم دولي يكفل تنفيذ المهمة دون تهديد للسلم الأهلي.

ورغم هذه التأكيدات، يبقى السؤال المطروح، هل تملك الدولة القدرة الفعلية على استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني؟

 الحكومة اللبنانية أبلغت الأمريكيين أنها نجحت في استعادة السيطرة على نحو 80% من المناطق المشمولة بالاتفاق. 

غير أن إسرائيل ترى أن هذه النسبة غير كافية، وأن ما تبقى يشكل الكتلة الصلبة التي يحتفظ فيها حزب الله بقدرات نوعية.

وفي خطوة لافتة، انضم مواطنان من لبنان وإسرائيل إلى اللجنة المكلفة بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف النار، وذلك لأول مرة منذ عقود، وتعتبر هذه الخطوة محاولة لفتح قناة مدنية موازية للقنوات العسكرية، بهدف تعزيز الثقة وتخفيف التوتر الحدودي، لكن في السياق السياسي الأوسع، تبدو هذه الخطوة محدودة التأثير، ما دام الملف الأساسي سلاح حزب الله ما يزال بلا حل.