لبنان يلتقط أنفاسه.. ماذا بعد الهدنة المؤقتة؟

لبنان يلتقط أنفاسه.. ماذا بعد الهدنة المؤقتة؟

لبنان يلتقط أنفاسه.. ماذا بعد الهدنة المؤقتة؟
قصف لبنان

يعيش لبنان حالة من الترقب الحذر بعد دخول هدنة مؤقتة لمدة عشرة أيام على جبهة الجنوب، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري المتواصل بين حزب الله وإسرائيل، والذي ازداد تعقيدًا مع اتساع دائرة التوتر الإقليمي المرتبط بالمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وتأتي الهدنة في وقت يواجه فيه لبنان أوضاعًا اقتصادية ومعيشية صعبة، بعد شهور من التوتر الأمني الذي تسبب في نزوح آلاف المواطنين من المناطق الحدودية، وتضرر واسع في البنية التحتية، إلى جانب تعطّل قطاعات حيوية أبرزها السياحة والتجارة والزراعة.

ويرى مراقبون، أن الهدنة الحالية تمثل فرصة مؤقتة لالتقاط الأنفاس، لكنها لا تعني نهاية الأزمة، خاصة في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، وغياب أي تفاهمات سياسية شاملة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.

وتخشى الأوساط اللبنانية من أن يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، في ظل ارتباط التصعيد الحدودي بالتوترات الأوسع بين إيران وخصومها، وهو ما يضع الداخل اللبناني أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة.

وعلى المستوى الداخلي، تتصاعد الدعوات السياسية لضرورة تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والعمل على حماية مؤسسات الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى حرب شاملة قد تكون كلفتها أكبر من قدرة اللبنانيين على الاحتمال، خصوصًا في ظل الانهيار الاقتصادي المستمر.

في المقابل، يترقب المواطن اللبناني ما ستسفر عنه الأيام العشرة المقبلة، وهل ستكون مقدمة لتمديد الهدنة وفتح باب التسويات، أم مجرد استراحة قصيرة تسبق جولة جديدة من المواجهات.

أكد المحلل السياسي اللبناني جوني منير، أن الهدنة المؤقتة الممتدة لعشرة أيام على الجبهة الجنوبية تمثل فرصة حقيقية أمام لبنان لالتقاط الأنفاس ومحاولة تجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع ستكون كلفتها باهظة على المستويات كافة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضح منير للعرب مباشر، أن المشهد اللبناني بات شديد الحساسية، خاصة مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، مشيرًا إلى أن أي تصعيد جديد قد يفاقم الأزمات القائمة ويزيد من حالة القلق داخل الشارع اللبناني، الذي يترقب نتائج هذه الهدنة المؤقتة وما إذا كانت ستتحول إلى مسار تهدئة طويل الأمد.

وأضاف، أن الجنوب اللبناني كان الأكثر تضررًا خلال الفترة الماضية نتيجة تبادل القصف والعمليات العسكرية، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة ونزوح عدد من السكان، وهو ما يجعل الحاجة ملحة اليوم لتثبيت الاستقرار وفتح المجال أمام الحلول السياسية والدبلوماسية بدلًا من استمرار المواجهات.

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن مستقبل الهدنة مرتبط بدرجة كبيرة بالتطورات الإقليمية، لافتًا إلى أن لبنان كثيرًا ما يدفع ثمن الصراعات الكبرى في المنطقة، بينما يحتاج في هذه المرحلة إلى حماية مصالحه الوطنية وإبعاد نفسه عن أي صدامات جديدة.

واختتم منير تصريحاته بالتأكيد على أن اللبنانيين ينتظرون من القوى السياسية استثمار هذه اللحظة الدقيقة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، ووضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات أخرى، لأن البلاد لم تعد تحتمل مزيدًا من الأزمات أو المغامرات العسكرية.