وضاح بن عطية: تصعيد الحوثيين يهدد استقرار اليمن ويفاقم معاناة المدنيين
وضاح بن عطية: تصعيد الحوثيين يهدد استقرار اليمن ويفاقم معاناة المدنيين
تتجه الأزمة اليمنية إلى مرحلة أكثر خطورة مع تجدد المواجهات العسكرية وتصاعد الهجمات التي تهدد المدنيين والمنشآت الحيوية، في وقت ما تزال فيه البلاد تعاني آثار سنوات طويلة من الحرب والانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة اليمنية، في 15 أكتوبر 2026، أن هجومًا استهدف مجمع قصر المعاشيق الرئاسي في عدن أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين، فيما أفادت تقارير بأن الحوثيين أعلنوا مسؤوليتهم عن استهداف ما وصفوه بمركز للعمليات العسكرية السعودية.
كما اتهم التحالف الذي تقوده السعودية الجماعة بتنفيذ هجمات على منشآت داخل المملكة.
وتأتي هذه التطورات بعد تحركات عسكرية شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسط مساعٍ حكومية لاستعادة مناطق من سيطرة الحوثيين، ومخاوف من اتساع المواجهات وتأثيرها على الأمن الإقليمي وحركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
تصعيد عسكري يهدد فرص الاستقرار
يعكس تجدد المواجهات صعوبة تثبيت تهدئة مستدامة في اليمن، في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية وتعدد القوى الفاعلة على الأرض.
ويزيد استهداف المنشآت الحيوية والمناطق السكنية من المخاطر التي يتعرض لها المدنيون، كما يرفع احتمالات توسع دائرة المواجهات إلى مناطق جديدة، بما يهدد ما تبقى من فرص التسوية.
وتتطلب هذه التطورات تحركًا عاجلًا لتقليل التصعيد، وحماية المدنيين، ومنع استهداف المنشآت المدنية، إلى جانب العمل على إعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي يضمن معالجة جذور الأزمة.
الاقتصاد والخدمات يدفعان الثمن
تتواصل التداعيات الاقتصادية للحرب في ظل تضرر البنية التحتية وتراجع قدرة المؤسسات العامة على توفير الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.
وتواجه قطاعات واسعة من السكان صعوبات معيشية تتعلق بتوفير الغذاء والرعاية الصحية ومصادر الدخل، بينما تؤدي الاضطرابات الأمنية إلى تعقيد حركة التجارة والإمدادات في بعض المناطق.
كما أن استمرار الانقسام المؤسسي يعرقل توحيد السياسات الاقتصادية والمالية، ويزيد صعوبة تنفيذ برامج التعافي وإعادة الإعمار.
وتحتاج معالجة هذه الأوضاع إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم الخدمات الأساسية، وإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع جهود وقف التصعيد العسكري.
البحر الأحمر وباب المندب في دائرة الخطر
تتجاوز تداعيات الأزمة اليمنية الحدود المحلية، نظرًا إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب بالنسبة إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
ويؤدي تصاعد الهجمات والتهديدات الأمنية إلى زيادة المخاطر التي تواجه الملاحة والسفن التجارية، وقد ينعكس على تكاليف النقل والتأمين ومسارات الشحن.
كما أن استمرار التوتر الإقليمي يربط الملف اليمني بحسابات أمنية أوسع، ما يزيد تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء المواجهات.
ومن ثم، فإن حماية الملاحة الدولية تتطلب معالجة مصادر التهديد، وتنسيق الجهود الإقليمية والدولية، والعمل على منع استخدام الأراضي اليمنية منصة لتوسيع الصراع.
الانتهاكات تعقد المشهد الإنساني
تظل حماية المدنيين أحد أبرز التحديات في اليمن، خصوصًا مع استمرار المواجهات والاتهامات المتعلقة بالانتهاكات والاعتقالات وعرقلة عمل المؤسسات الإنسانية.
ويؤدي تدهور الوضع الأمني إلى زيادة صعوبة وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا، كما يفرض مخاطر إضافية على العاملين في الإغاثة والمنظمات المحلية والدولية.
ولا يمكن تحقيق استقرار مستدام دون ضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وتسهيل وصول المساعدات إلى مستحقيها.
هل يعود اليمن إلى مسار التسوية؟
تظل التسوية السياسية الخيار الأكثر قدرة على إنهاء الحرب، لكنها تحتاج إلى توافقات واضحة بشأن الترتيبات الأمنية ومستقبل مؤسسات الدولة وضمانات عدم تجدد المواجهات.
ويفرض التصعيد الأخير ضرورة تحرك الأطراف الإقليمية والدولية لمنع اتساع الصراع، ودعم جهود التهدئة، وربط المسار السياسي بإجراءات عملية لتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
وبين استمرار المواجهات وتفاقم الأزمات المعيشية، يبقى المدنيون الأكثر تضررا من غياب الاستقرار، فيما تتوقف فرص التعافي على قدرة الأطراف على وقف التصعيد والعودة إلى مسار سياسي جاد يعيد بناء مؤسسات الدولة ويحمي اليمن من جولات جديدة من الفوضى.
قال وضاح بن عطية، المحلل السياسي اليمني: إن التصعيد العسكري المرتبط بالحوثيين يضع اليمن أمام تحديات أمنية وسياسية متزايدة، في ظل استمرار الانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مشيرًا إلى أن استمرار الهجمات يهدد فرص الاستقرار ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المدنيون.
وأضاف للعرب مباشر، أن التطورات الأخيرة تؤكد أهمية التعامل مع الملف اليمني باعتباره قضية أمنية وسياسية وإنسانية مترابطة، إذ لا يمكن فصل المواجهات العسكرية عن آثارها على مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية وحركة التجارة.
وأوضح أن استمرار التصعيد يفرض أعباء إضافية على السكان، ويجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل تعدد الأطراف وتباين حساباتها بشأن مستقبل الدولة والترتيبات الأمنية.
التصعيد يعرقل فرص التسوية
وأشار إلى أن استمرار المواجهات العسكرية يضعف فرص بناء الثقة بين الأطراف، ويزيد صعوبة الوصول إلى تفاهمات تضمن وقف إطلاق النار وتثبيت التهدئة.
وأضاف: أن أي مسار جاد للحل يحتاج إلى إجراءات عملية تحد من التصعيد، وتحمي المدنيين والمنشآت الحيوية، وتفتح المجال أمام مفاوضات تعالج القضايا السياسية والأمنية بصورة متكاملة.
المدنيون الأكثر تضررًا
ولفت إلى أن استمرار الصراع يفاقم الأزمات المعيشية، في ظل التحديات التي تواجه قطاعات واسعة من اليمنيين في الحصول على الخدمات الأساسية ومصادر الدخل.
وأوضح أن حماية السكان وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية يجب أن يكونا ضمن أولويات أي تحرك سياسي أو دبلوماسي، بالتوازي مع دعم المؤسسات الخدمية والاقتصادية.
أمن الملاحة جزء من الأزمة
وأضاف: أن التطورات في اليمن تؤثر في البيئة الأمنية الإقليمية، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب لحركة التجارة الدولية.
وأشار إلى أن استمرار التهديدات الأمنية قد يزيد المخاطر على الملاحة، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما يجعل احتواء التصعيد مصلحة إقليمية ودولية مشتركة.
السيناريوهات المقبلة
وأكد أن مستقبل الأزمة سيتوقف على قدرة الأطراف على احتواء المواجهات والعودة إلى مسار سياسي يضمن استعادة مؤسسات الدولة وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار.
وأوضح أن استمرار التصعيد سيضاعف الأعباء الإنسانية والاقتصادية، بينما يمكن أن تفتح التهدئة الجادة المجال أمام تحركات أوسع لإعادة الإعمار وتحسين الخدمات.
واختتم بأن حماية المدنيين ووقف الانتهاكات وتسهيل العمل الإنساني تمثل خطوات أساسية لأي حل مستدام للأزمة اليمنية.

العرب مباشر
الكلمات