خبير: تهديدات الحوثيين للملاحة تربك حسابات التجارة العالمية وتزيد مخاطر التصعيد الإقليمي

خبير: تهديدات الحوثيين للملاحة تربك حسابات التجارة العالمية وتزيد مخاطر التصعيد الإقليمي

خبير: تهديدات الحوثيين للملاحة تربك حسابات التجارة العالمية وتزيد مخاطر التصعيد الإقليمي
مضيق هرمز

حذر تقرير استخباراتي نشرته شركة «Crisis24» المتخصصة في إدارة المخاطر الأمنية، من تصاعد تهديدات جماعة الحوثي للملاحة التجارية في البحر الأحمر، في ظل تزامن الضغوط الأمنية على مضيقي باب المندب وهرمز، وما يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين.

وأوضح التقرير، المنشور في 16 أكتوبر الجاري، أن تزامن الاضطرابات في الممرين البحريين الاستراتيجيين يضع شركات الشحن أمام خيارات محدودة لتأمين حركة سفنها، مع تزايد احتمالات تغيير المسارات البحرية واللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، بما يهدد استقرار حركة التجارة الدولية.

تطور القدرات العسكرية للحوثيين

وأشار التقرير إلى أن جماعة الحوثي طورت قدراتها العسكرية من حركة تمرد محلية إلى قوة تمتلك مجموعة متنوعة من وسائل الاستهداف، تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والزوارق السطحية غير المأهولة، إلى جانب الاستفادة من المعلومات المتاحة عن حركة السفن.

وأضاف: أن هذه القدرات تمنح الجماعة أدوات متعددة لتهديد السفن التجارية والبنية التحتية ذات الأهمية الاستراتيجية، دون الحاجة إلى إغلاق الممرات البحرية بصورة فعلية، إذ يمكن لعدد محدود من الهجمات أو مجرد تصاعد التهديدات الأمنية أن يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، وشركات التأمين إلى إعادة تقييم المخاطر.

ولفت التقرير إلى أن الدعم الإيراني في مجالات التسليح والتكنولوجيا والسياسة أسهم في تعزيز قدرات الحوثيين، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يعني بالضرورة خضوع جميع قرارات الجماعة العملياتية لسيطرة مباشرة من طهران، موضحًا أن الحوثيين باتوا يظهرون استقلالية أكبر في تحديد توقيت عملياتهم وأهدافهم وفقًا لحساباتهم الخاصة.

تحول في استراتيجية التصعيد الحوثي

وذكر التقرير، أن التحركات الحوثية الحالية تختلف عن الهجمات التي شهدها البحر الأحمر خلال الفترة من 2023 إلى 2025، والتي ارتبطت بالحرب في قطاع غزة واستهدفت سفنًا قالت الجماعة إنها مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا.

وأوضح، أن التحركات الحالية تركز بصورة أكبر على ممارسة الضغط على المملكة العربية السعودية، من خلال التهديد باستهداف السفن المرتبطة بها، إلى جانب الهجمات العابرة للحدود والتهديدات التي تطال البنية التحتية للطاقة.

وأشار التقرير إلى أن الأسبوع الماضي شهد تصعيدًا حادًا، مع إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت مطارات سعودية ومواقع أخرى، من بينها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، لافتًا إلى أن هذه الهجمات تسببت، وفقًا لما أورده التقرير، في سقوط ضحايا مدنيين وتعطيل العمليات، وأعقبتها هجمات أخرى.

وربط التقرير هذا التصعيد بعملية عسكرية قادتها السعودية لاستعادة مناطق محيطة بمضيق باب المندب، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العملية أو نطاقها.

باب المندب وهرمز.. أزمة بحرية مترابطة

وحذر التقرير من أن تصاعد المخاطر في مضيقي باب المندب وهرمز يخلق تحديًا متشابكًا أمام حركة الملاحة الدولية، في ظل الأهمية الاستراتيجية للممرين في نقل الطاقة والبضائع بين الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن مضيق هرمز تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والمنتجات النفطية المكررة عالميًا، بينما يمر عبر باب المندب نحو 12% من التجارة العالمية، باعتباره ممرًا رئيسيًا يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

وأوضح أن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز دفعت تاريخيا إلى زيادة الاعتماد على طرق تصدير بديلة عبر البحر الأحمر، بما في ذلك البنية التحتية السعودية، غير أن تجدد التهديدات الحوثية يضع هذه البدائل أمام مخاطر إضافية، ويرفع احتمالات تأثر الممرين في وقت واحد.

وأكد التقرير أن تعطيل حركة التجارة لا يتطلب إغلاقًا كاملاً للممرات البحرية، إذ يمكن للتهديدات الأمنية أو وقوع هجمات محدودة أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين، وتغيير مسارات السفن، وزيادة انتشار القوات البحرية لحماية حركة الملاحة.

ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب سلاسل الإمداد

وأوضح التقرير، أن تغيير مسارات السفن لتجنب المناطق عالية المخاطر يؤدي إلى زيادة المسافات المقطوعة واستهلاك الوقود وتكاليف النقل، إلى جانب إطالة فترات وصول الشحنات وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف: أن هذه التداعيات لا تقتصر على الشركات التي تتعرض سفنها للاستهداف المباشر، بل تمتد إلى مختلف القطاعات المرتبطة بالتجارة الدولية، نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وتأخر وصول البضائع والمواد الخام.

وأشار إلى أن المخاطر المتزامنة في البحر الأحمر والخليج العربي قد تقلص مرونة شركات الشحن في اختيار المسارات البديلة، وهو ما يزيد حساسية الأسواق لأي تصعيد أمني جديد، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل البحري والتجارة العابرة للقارات.

وشدد التقرير على أن التهديدات في البحر الأحمر قد تستمر بصرف النظر عن التطورات في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، داعيًا شركات النقل البحري إلى إعادة تقييم المخاطر مع تغير أنماط الاستهداف أو توقف الهجمات، وعدم العودة تلقائيًا إلى التقديرات الأمنية السابقة.

توصيات لتعزيز أمن الملاحة

وفي إطار التعامل مع التهديدات المتصاعدة، أوصى التقرير شركات الشحن بإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالسفن وأطقمها والموانئ التي تستخدمها، ومراجعة شروط التأمين وخطط الطوارئ، بما يتناسب مع التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

كما أشار إلى أن مركز العمليات البحرية التابع لشركة «Crisis24» يتابع التطورات الإقليمية وحركة السفن والحوادث الطارئة على مدار الساعة، فيما يقدم قسم استشارات الأزمات والأمن تقييمات للمخاطر الخاصة بكل سفينة، وتوصيات بشأن المسارات والموانئ وخطط الاستجابة للطوارئ.

ويأتي التحذير في ظل تصاعد التوترات الأمنية الإقليمية، بما يعيد تسليط الضوء على أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في منظومة التجارة العالمية، ويضع أمن الملاحة الدولية أمام تحديات متزايدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية الممرات البحرية وضمان استمرار تدفق البضائع والطاقة بين الأسواق الدولية.

وأكد الدكتور أحمد لاشين، الخبير في الشؤون الإيرانية، أن تصاعد تهديدات جماعة الحوثي للملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يعكس خطورة التداخل بين الأزمات الإقليمية، خاصة مع تزايد الضغوط الأمنية على مضيق هرمز، بما يهدد حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة ويرفع تكاليف النقل والتأمين.

وأوضح للعرب مباشر، أن تزامن المخاطر في باب المندب وهرمز يضع الممرات البحرية الاستراتيجية أمام تحديات متشابكة، إذ لا تقتصر التداعيات على احتمالات استهداف السفن أو تعطيل حركة الملاحة، بل تمتد إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة تكلفة نقل البضائع، وإجبار شركات الشحن على البحث عن مسارات بديلة أكثر طولا وتكلفة.

وأشار إلى أن التطور في القدرات العسكرية لجماعة الحوثي، بما يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والزوارق غير المأهولة، يزيد من تعقيدات تأمين الملاحة البحرية، خاصة في ظل قدرة التهديدات المحدودة على دفع شركات التأمين والنقل إلى إعادة تقييم المخاطر واتخاذ تدابير احترازية.

وأضاف: أن الدعم الإيراني للحوثيين يمثل أحد العوامل المؤثرة في تطور قدراتهم العسكرية والتكنولوجية، في إطار شبكة من العلاقات والتحالفات الإقليمية التي تستخدمها طهران لتعزيز نفوذها والضغط على خصومها، مع ضرورة التمييز بين الدعم الذي تقدمه إيران ومدى تحكمها المباشر في القرارات العملياتية للجماعة.

ولفت إلى أن خطورة الوضع الراهن ترتبط كذلك بالأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب، الذي يمثل حلقة وصل رئيسية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس، بينما يشكل مضيق هرمز ممرًا حيويًا لصادرات النفط العالمية، وهو ما يجعل تزامن التهديدات في الممرين مصدر قلق للأسواق الدولية.

وشدد على أن استمرار التوترات البحرية قد يفرض أعباء إضافية على الاقتصادات المرتبطة بالتجارة الدولية، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول البضائع، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، واحتواء التصعيد الإقليمي، ومواجهة مصادر التهديد التي تستهدف أمن الملاحة واستقرار حركة التجارة العالمية.