واشنطن تحشد آلاف الجنود قرب إيران وطهران تفرض نظام رسوم في مضيق هرمز
واشنطن تحشد آلاف الجنود قرب إيران وطهران تفرض نظام رسوم في مضيق هرمز
أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تعثرًا متزايدًا، في ظل تشدد المواقف بين إيران والولايات المتحدة.
فبينما اتجهت طهران إلى تعزيز سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي، تستعد واشنطن لنشر قوات قتالية إضافية في المنطقة قد تُستخدم ميدانيًا داخل الأراضي الإيرانية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تصعيد متبادل قد يزيد من تعقيد المشهد العسكري والاقتصادي في المنطقة، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
إيران تعزز سيطرتها على مضيق هرمز
وفقًا لخبراء في قطاع الشحن والطاقة، بدأت إيران تطبيق ما يشبه نظام نقطة تحصيل رسوم فعلي على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، حيث يُطلب من بعض السفن دفع رسوم عبور باليوان الصيني للسماح لها بالمرور عبر المضيق.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز الطبيعي في العالم خلال أوقات السلم، ما يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة في الاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، أفادت وكالتا فارس وتسنيم الإيرانيتان، المقربتان من الحرس الثوري الإيراني، بأن البرلمان الإيراني يعمل على تقنين عملية فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
نقلت الوكالتان عن عضو البرلمان محمد رضا رضائي كوتشي قوله: إن إيران توفر الأمن في المضيق، ومن الطبيعي أن تدفع السفن وناقلات النفط رسومًا مقابل المرور.
بدورها، وصفت شركة لويدز ليست إنتليجنس المتخصصة في معلومات الشحن هذا النظام بأنه نظام نقطة تحصيل رسوم فعلي، مشيرة إلى أن السفن مطالبة بتقديم بيانات الشحن والطاقم ووجهتها إلى الحرس الثوري الإيراني لإجراء فحوصات تتعلق بالعقوبات وتدقيق طبيعة الشحنات، مع إعطاء الأولوية حاليًا لشحنات النفط مقارنة بالسلع الأخرى.
كما أشارت الشركة إلى أن بعض السفن دفعت بالفعل رسوم العبور بالعملة الصينية، رغم أن جميع السفن لا تخضع حتى الآن لهذا الإجراء.
أزمة الطاقة العالمية
أدى تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز واستمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما زاد المخاوف من اندلاع أزمة طاقة عالمية.
ارتفع سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، إلى نحو 104 دولارات للبرميل صباح الخميس، بزيادة تجاوزت 40% مقارنة بمستواه عند بداية الحرب.
في تعليق على التداعيات الاقتصادية للصراع، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارة إلى أستراليا إن هذه الحرب تمثل كارثة حقيقية لاقتصادات العالم.
تحركات عسكرية أمريكية
بالتوازي مع التطورات الاقتصادية، تتحرك الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة. فقد اقتربت مجموعة هجومية بحرية تقودها السفينة الهجومية البرمائية يو إس إس تريبولي من الشرق الأوسط وعلى متنها نحو 2500 عنصر من مشاة البحرية الأمريكية.
كما صدرت أوامر بنشر ما لا يقل عن ألف جندي من قوات المظليين التابعة للفرقة 82 المحمولة جوًا في المنطقة.
رغم أن هذه التحركات العسكرية لا تعني بالضرورة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستخدم القوة لإجبار إيران على فتح المضيق ووقف هجماتها على دول الخليج، فإنها تعكس استعدادًا عسكريًا متزايدًا لأي سيناريو محتمل.
يرى مراقبون، أن الولايات المتحدة قد تركز في حال التصعيد على السيطرة على محطة تصدير النفط الإيرانية في جزيرة خرج أو مواقع استراتيجية أخرى قرب مضيق هرمز.
القوات الأمريكية تدمر آلاف الأهداف في إيران
ومن جانبه، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر أن القوات الأمريكية استهدفت أكثر من عشرة آلاف هدف منذ بدء الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير.
وأشار كوبر إلى أن العمليات العسكرية أسفرت عن تدمير نحو 92% من أكبر السفن الإيرانية وأكثر من ثلثي منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات البحرية الإيرانية.
وأكد في رسالة مصورة، أن العمليات لم تنته بعد، مشددًا على أن القوات الأمريكية تسير في مسار يهدف إلى القضاء الكامل على البنية العسكرية الإيرانية الأوسع.
خلافات حول المفاوضات
على الصعيد الدبلوماسي، تؤكد الولايات المتحدة أن قنوات التفاوض لا تزال قائمة، حيث نقلت واشنطن عبر باكستان مقترحًا يتضمن 15 نقطة لوقف إطلاق النار مع إيران، ومن بين بنوده إعادة فتح مضيق هرمز.
وخلال فعالية لجمع التبرعات في واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن إيران ما تزال ترغب في إبرام اتفاق، لكنه أشار إلى أن القيادة الإيرانية تخشى الإعلان عن ذلك بسبب ضغوط داخلية.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وجود أي مفاوضات لإنهاء الحرب، مؤكدًا أن طهران لا تخطط للدخول في محادثات في الوقت الحالي.
وأوضح، أن الولايات المتحدة حاولت إيصال رسائل إلى إيران عبر دول أخرى، لكنه شدد على أن ذلك لا يمكن اعتباره حوارًا أو مفاوضات رسمية.
بحسب قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، فإن إيران قدمت بدورها مقترحًا من خمس نقاط يتضمن الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.
غارات إسرائيلية مكثفة
ميدانيًا، أعلنت إسرائيل تنفيذ موجة من الغارات الجوية، فجر الخميس، استهدفت بنى تحتية إيرانية، حيث سُمع دوي أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران، كما سُجلت ضربات عنيفة في محيط مدينة أصفهان الواقعة على بعد نحو 330 كيلومترًا جنوب طهران.
وتضم أصفهان قاعدة جوية رئيسية ومواقع عسكرية أخرى، إضافة إلى أحد المواقع النووية التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.
في إسرائيل، دوت صفارات الإنذار في أجزاء من تل أبيب ومدن بوسط البلاد في وقت مبكر من صباح الخميس، بينما أعلن عمال الإنقاذ إصابة شخصين جراء انفجار في بلدة كفر قاسم.
كما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض عدة طائرات مسيرة فوق المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، في حين اعترضت الدفاعات الجوية الإماراتية مقذوفات واردة، وأعلنت البحرين إخماد حريق اندلع في حي يضم مطار البحرين الدولي.
حصيلة متزايدة للضحايا في عدة دول
منذ اندلاع الحرب، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل أكثر من 1500 شخص داخل إيران. وفي إسرائيل قُتل 20 شخصًا، إضافة إلى مقتل جنديين إسرائيليين في لبنان.
كما قُتل ما لا يقل عن 13 عسكريًا أمريكيًا خلال العمليات، إضافة إلى مقتل أكثر من عشرة مدنيين في الضفة الغربية المحتلة وبعض دول الخليج.
وفي لبنان، أعلنت السلطات مقتل نحو 1100 شخص نتيجة المواجهات، بينما قُتل في العراق 80 عنصرًا من قوات الأمن بعد دخول جماعات مسلحة مدعومة من إيران إلى الصراع.

العرب مباشر
الكلمات