بين واشنطن وطهران.. آخر تطورات الوضع في العراق
بين واشنطن وطهران.. آخر تطورات الوضع في العراق
وسط تصعيد إقليمي لا يهدأ، يجد العراق نفسه محاصرًا بين قوتين لا تتوانيان عن انتهاك سيادتها، فيما يكتفي صانع القرار ببيانات الاستنكار وانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الكبرى.
وتحول العراق لمركز تقاطع بين إيران والجماعات المسلحة الموالية لها من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
قصف البشمركة
أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أن إيران أقرت بأن الهجومين الصاروخيين اللذين استهدفا قوات البشمركة، وأسفرا عن سقوط قتلى، وقعا "عن طريق الخطأ".
وأوضح بارزاني، في تصريحات أدلى بها خلال مشاركته في مجلس عزاء للضحايا في بلدة سوران بمحافظة أربيل، أنه تم التواصل مع الجانب الإيراني فور وقوع الحادث.
وقال: "بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع".
ويُعد هذا الهجوم الأول من نوعه الذي يسفر عن سقوط قتلى في صفوف قوات البشمركة منذ بدء الحرب، ما أثار قلقًا واسعًا في الإقليم.
وشدد بارزاني على أن إقليم كردستان العراق لا يشكل تهديدًا لأي من دول الجوار، قائلاً: "الإقليم ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة إيران"، مضيفًا: "لم نكن جزءًا من هذه الحرب، ولن نكون جزءًا منها.
انتهاك السيادة العراقية
وللمرة الأولى عقب اجتماع مجلس الوزاري للأمن الوطني، تسمي الحكومة العراقية واشنطن وطهران صراحة بوصفهما طرفَين انتهكا السيادة العراقية، ومسؤولَين في الآن ذاته عن الهجمات التي طالت مواقع أمنية رسمية.
وكشف خبراء، أن التحوّل في طبيعة الخطاب الحكومي، الذي يختلف جذريًا عن مستوى الخطابات السابقة، يخفي وراءه أهدافًا تكتيكية متعددة ومتشابكة:
أولها، تخفيف الضغط المتراكم على الحكومة في ظل غياب أي رد فعلي على عمليات الاستهداف التي طالت المقرات الأمنية، لا سيما أن هذا الضغط يصدر عن بيئتها السياسية الأقرب، أي الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة. وثانيها، امتصاص نقمة جمهور تلك الفصائل.
أما الهدف الثالث، فهو ما وصفه الشمري بـ"الدفاع السلبي" بمفهومه العلمي العسكري، إذ إن هذا الإجراء لن يدفع باتجاه تصعيد أوسع مع واشنطن، بقدر ما يعكس إعادة تموضع للحشد الشعبي وللمؤسسة الأمنية العسكرية الرسمية.
قلق من الانزلاق نحو الحرب
ربط محللون سياسيون هذا التحوّل في الخطاب الرسمي بـ"قلق شديد" من انزلاق العراق أكثر في رحى الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.
إذ تلجأ الحكومة إلى الردود الدبلوماسية المرنة بوصفها أداة لإثبات الحضور، لا بوصفها مسارًا فعليًا نحو قطع العلاقات مع واشنطن.
كردستان.. ورقة ضغط إضافية
اعتبر محللون أن الهجوم الإيراني على إقليم كردستان، "يمثل نقطة تحول كبيرة"، خصوصًا مع إعلان طهران وأربيل والحكومة الاتحادية مسؤولية إيران عن هذه الهجمات.
وأن ذلك يمثل محاولة للتصعيد بشكل أكبر، ليس فقط ضد الوجود الأميركي، بل ليشمل الإقليم، بهدف فرض "مزيد من الارتباك" واستخدام الإقليم "كجزء من ورقة الضغوط".
القوات الأجنبية في العراق
منذ سنوات، تطالب الفصائل العراقية بجلاء القوات الأجنبية، والأميركية منها خصوصًا، التي تشارك في التحالف الدولي لمحاربة "داعش" منذ عام 2014 بقيادة واشنطن.
وترفض هذه الفصائل البحث في نزع سلاحها قبل رحيل القوات الأجنبية، في وقت تريد الحكومة العراقية حصر السلاح بيدها، مؤكدة أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيدها وحدها.
وكانت قد أعلنت "كتائب حزب الله" الأسبوع الماضي تعليقًا مؤقتًا لهجماتها على سفارة واشنطن بموجب شروط، طالبت كذلك برحيل كل "جندي أجنبي" من الأراضي العراقية.

العرب مباشر
الكلمات