إيران تشترط وقف الهجمات على حزب الله لإبرام اتفاق وقف الحرب في الشرق الأوسط
إيران تشترط وقف الهجمات على حزب الله لإبرام اتفاق وقف الحرب في الشرق الأوسط
كشفت مصادر إقليمية مطلعة، أن إيران أبلغت وسطاء دوليين بضرورة إدراج لبنان ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة تربط إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.
بحسب ستة مصادر إقليمية مطلعة على الموقف الإيراني، فإن طهران ترى أن أي تسوية سياسية للصراع يجب أن تشمل وقف الهجوم الإسرائيلي على حزب الله في لبنان، باعتبار أن المواجهة الدائرة لا تنفصل عن الصراع الأوسع في المنطقة.
نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول في طهران قوله: إن بلاده تسعى إلى أن يضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة إنهاء العمليات العسكرية ليس فقط ضد إيران، بل أيضًا ضد ما تصفه بمحور المقاومة في المنطقة.
مراجعة إيرانية للمقترح الأمريكي
في المقابل، أكد مسؤول إيراني رفيع، أن طهران ما زالت تدرس المقترح الأمريكي المتعلق بوقف الحرب في الشرق الأوسط، والتي اندلعت قبل نحو شهر، مشيرًا إلى أن إيران لم تتخذ حتى الآن قرارًا نهائيًا برفضه.
أفادت المصادر الإقليمية، بأن إيران أبلغت الوسطاء منذ منتصف مارس بأنها تسعى إلى اتفاق يتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله، وهو ما يعكس ارتباطًا واضحًا بين المسارين الإيراني واللبناني في الصراع الجاري.
دور حزب الله في الصراع
يُعد حزب الله أحد أبرز حلفاء إيران في المنطقة، وقد تأسس عام 1982 بدعم من الحرس الثوري الإيراني، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أهم أذرع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
دخل الحزب الحرب في الثاني من مارس عبر إطلاق هجمات على إسرائيل تضامنًا مع إيران، وهو ما دفع إسرائيل إلى شن حملة عسكرية جوية وبرية واسعة في لبنان.
موقف واشنطن من حزب الله
من جهته، قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إن إنهاء ما وصفه بالأنشطة الإقليمية المدعومة من إيران ونزع سلاح حزب الله يشكلان شرطًا أساسيًا لضمان الاستقرار في لبنان والمنطقة.
أشار المسؤول إلى أن تقليص نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران يمثل أحد المحاور الرئيسية في أي ترتيبات سياسية لإنهاء الحرب.
ضمانات إيرانية لحزب الله
قالت مصادر إقليمية: إن حزب الله تلقى ما وصفته بضمانات إيرانية بأن يتم إدراجه ضمن أي اتفاق إقليمي لوقف إطلاق النار.
وأوضح أحد المصادر، أن إيران تولي أهمية كبيرة للوضع في لبنان، ولن تقبل بتكرار ما حدث بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، عندما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية رغم التوصل إلى هدنة آنذاك.
ويشير هذا الموقف إلى استمرار التزام طهران بدعم حزب الله في وقت يشهد فيه لبنان اضطرابات سياسية داخلية متزايدة.
تراجع نفوذ الحزب في لبنان
كان حزب الله يُعد لفترة طويلة قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في الدولة اللبنانية، إلا أن نفوذه تراجع بشكل ملحوظ بعد الحرب مع إسرائيل في عام 2024 التي تكبد خلالها خسائر كبيرة.
كما شهدت الساحة السياسية اللبنانية تطورات لافتة مع تشكيل حكومة جديدة طالبت بشكل غير مسبوق بنزع سلاح الحزب وفرض قيود على أنشطته العسكرية.
في سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية مؤخرًا أن السفير الإيراني المعين في بيروت شخص غير مرغوب فيه، وهو القرار الذي أثار ردود فعل غاضبة من حزب الله وعدد من القيادات السياسية الشيعية التي طالبت ببقائه في البلاد.
حسابات حزب الله السياسية
تشير مصادر دبلوماسية في بيروت إلى أن حزب الله يأمل أن يسهم اتفاق لوقف إطلاق النار مدعوم من إيران في تعزيز موقعه السياسي داخل لبنان، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها داخليًا.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن إسرائيل لا تجري مفاوضات مع النظام الإيراني، مشددة على أن سياستها تجاه طهران تقوم على المواجهة وليس التفاوض.
كما أفاد مصدر مطلع على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، بأن العمليات العسكرية ضد حزب الله قد تستمر حتى بعد انتهاء الحرب الجوية مع إيران، معتبرًا أن الجبهتين منفصلتان من الناحية العسكرية.
خسائر بشرية كبيرة في لبنان
أسفرت الضربات الإسرائيلية التي بدأت في الثاني من مارس عن سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، وفقًا لما أعلنته السلطات اللبنانية.
تعكس هذه التطورات حجم التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة، في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية قد تضع حداً للحرب المتصاعدة.

العرب مباشر
الكلمات