شي جين بينغ يستقبل بوتين في بكين بعد أيام من زيارة ترامب.. تحالف استراتيجي جديد

شي جين بينغ يستقبل بوتين في بكين بعد أيام من زيارة ترامب.. تحالف استراتيجي جديد

شي جين بينغ يستقبل بوتين في بكين بعد أيام من زيارة ترامب.. تحالف استراتيجي جديد
بوتين

استقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين بحفاوة واحتفال رسمي في قاعة الشعب الكبرى صباح يوم الأربعاء، بعد أيام قليلة فقط من استضافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نفس المكان.

 تأتي هذه الزيارة وسط متابعة دقيقة من المحللين الدوليين، بالنظر إلى التوقيت القريب من زيارة ترامب وتأثيرها على العلاقات الدولية، بحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

مراسم الاستقبال وأجواء القاعة الكبرى

وقف الجنود الصينيون في مواقعهم بينما عزف فرقة موسيقية الأناشيد الوطنية الروسية والصينية للزعماء في وسط بكين. 

ولوح الأطفال بالأعلام الروسية والصينية وهتفوا "أهلاً وسهلاً" باللغة الصينية قبل دخول الزعيمين إلى القاعة الكبرى.

وقد ذكّرت هذه المشاهد بلقاء ترامب البارز مع شي في بكين الأسبوع الماضي، حيث ناقش زعيمان أكبر اقتصادين في العالم قضايا متعددة، من التجارة والاستثمار إلى النزاع الإيراني وتايوان.

مجريات المحادثات والاجتماعات

بدأت المحادثات بين شي وبوتين باجتماع قصير على "الصيغة الضيقة"، يضم عددًا أقل من الوفود لمناقشة القضايا الحساسة، تلاه اجتماع "واسع الصيغة" مع وفديهما الذي انتهى حوالي الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت بكين (06:00 بتوقيت غرينتش).

بعد ذلك، حضر الزعيمان مراسم توقيع عدة مستندات تتعلق بالتكنولوجيا والتجارة والبحث العلمي وحقوق الملكية الفكرية، من بينها تمديد "معاهدة الجوار الحسَن والتعاون الودي بين الصين وروسيا" التي وُقعت لأول مرة قبل 25 عامًا، وفق وسائل الإعلام الصينية الرسمية.

تصريحات شي وبوتين بعد التوقيع

قال شي: إن العلاقات بين بكين وموسكو وصلت إلى "أعلى مستوى من الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، ودعا كلا البلدين إلى معارضة "جميع أشكال التنمر الأحادي الجانب" على الساحة الدولية. 

وأضاف: أن العالم يواجه خطر العودة إلى "قانون الغابة"، مشددًا على أن المزيد من الأعمال العدائية في الشرق الأوسط "غير مستحسن"، وأن التوصل إلى "هدنة شاملة يعد أمرًا عاجلًا للغاية".

من جانبه، وصف بوتين العلاقات بين البلدين بأنها عند "أعلى مستوى غير مسبوق"، مؤكدًا أن موسكو تظل "موردًا موثوقًا للطاقة" في ظل الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط، ودعا شي لزيارة روسيا في العام المقبل.

لقاءات ودية في الحدائق الإمبراطورية السابقة

من المقرر أن يستضيف شي بوتين لشاي بعد الظهر في تشونغنانهاي، الحديقة الإمبراطورية السابقة التي تعد الآن مقر الحزب الشيوعي الصيني. وعند آخر استضافة لهما في مايو 2024، ظهر الزعيمان في أجواء ودية وهما يتبادلان الأحاديث دون ربطات عنق، ما يعكس مستوى الألفة بينهما.

ومن المتوقع أيضًا أن يجري وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، بعد أن استقبل بوتين فور وصوله إلى بكين مساء الثلاثاء.

التجارة والاستثمارات على رأس الأولويات

ستكون قضايا التجارة والاستثمار المتبادلة على رأس أجندة بوتين، في ظل معاناة الاقتصاد الروسي المتأثر بالعقوبات وتكاليف الحرب في أوكرانيا.

 وتعد الصين أكبر شريك تجاري لموسكو، حيث تشتري حوالي نصف صادرات النفط الروسية.

على عكس العلاقة المتوترة بين واشنطن وبكين، أظهرت السنوات الأخيرة دفئًا متزايدًا في العلاقة بين بوتين وشي، حيث يطلق الزعيمان على بعضهما البعض "أصدقاء أعزاء وقدامى".

 وأعاد بوتين التأكيد على هذا الود في يوم الأربعاء، مستشهدًا بمثل صيني يعكس شوقه للقاء: "حتى لو لم نلتقِ ليوم واحد، يشعر الإنسان وكأن ثلاثة خريف قد مضت".

المظاهر والدلالات السياسية

غالبًا ما يُنظر إلى طريقة استقبال شي للزعماء الآخرين كمؤشر على تقديره للضيف، ويخضع كل من المشاهد والنتائج التي ستخرج عن لقائه ببوتين لمراقبة دقيقة، خصوصًا بعد زيارة ترامب الأخيرة.

وعند سؤاله عن مقارنة قمة بوتين مع لقاء ترامب، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن "المقارنة ليست سهلة دائمًا"، مشيرًا إلى أن "القيمة الرئيسية تكمن في المحتوى وليس في الجوانب الاحتفالية".

صفقات تجارية وأوامر شراء

أثناء استعداد شي لاستقبال بوتين، أكدت وزارة التجارة الصينية أن بكين ستشتري 200 طائرة بوينغ وتسعى لتمديد اتفاقية التجارة مع الولايات المتحدة التي تم التوصل إليها في كوالالمبور العام الماضي، في أول تأكيد رسمي للطلبية التي ألمح إليها ترامب الأسبوع الماضي.

ذكرت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس، أن بيسكوف لم يستبعد عقد اجتماع بين بوتين وترامب في نوفمبر المقبل، حينما قد يحضر كلا الزعيمين قمة آبيك في الصين.