من التنظيم إلى الشبكات الموازية.. كيف تعيد جماعة الإخوان إنتاج نفسها بأسماء وتحالفات جديدة

من التنظيم إلى الشبكات الموازية.. كيف تعيد جماعة الإخوان إنتاج نفسها بأسماء وتحالفات جديدة

من التنظيم إلى الشبكات الموازية.. كيف تعيد جماعة الإخوان إنتاج نفسها بأسماء وتحالفات جديدة
جماعة الإخوان

تشهد جماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة تحولات تنظيمية متسارعة، دفعتها إلى إعادة صياغة أدواتها وآليات تحركها في عدد من الدول، عبر الاعتماد على كيانات موازية وشبكات غير تقليدية، في محاولة لتجاوز الضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها منذ سقوط مشروعها السياسي في عدة دول عربية.

ويرى مراقبون، أن الجماعة لم تعد تعتمد على الشكل التنظيمي التقليدي المعروف، القائم على الهياكل الهرمية والقيادات العلنية، بل اتجهت نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على المجموعات الرقمية، والمنصات الإعلامية غير المباشرة، والواجهات الحقوقية والشبابية، إلى جانب توظيف شخصيات غير محسوبة تنظيميًا بشكل مباشر لتوسيع دوائر التأثير والحضور.

تحولات في البنية التنظيمية

ويؤكد الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع، أن الجماعة تمر حاليًا بمرحلة “إعادة تموضع”، بعد تراجع قدرتها على الحشد التقليدي وفقدان جزء كبير من قواعدها التنظيمية.

وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الإخوان اتجهوا خلال الفترة الأخيرة إلى بناء “شبكات ظل” بدلاً من التنظيمات المباشرة، بحيث تتحرك هذه الشبكات عبر مساحات إعلامية وحقوقية ومنصات إلكترونية يصعب ربطها بالجماعة بشكل واضح، لكنها تخدم أهدافها السياسية والفكرية.

وأضاف: أن الجماعة باتت تعتمد على استراتيجية “الانتشار المرن”، التي تقوم على تفكيك المركزية التنظيمية، ومنح مساحات أكبر للمجموعات الصغيرة القادرة على التحرك بصورة منفصلة، بما يضمن استمرار النشاط حتى مع تعرض بعض العناصر أو الكيانات للملاحقة.

واجهات جديدة وخطاب مختلف

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الجماعة تحاول تقديم نفسها بصيغ جديدة تتجاوز الصورة التقليدية المرتبطة بالتنظيم الدولي، من خلال الدفع بواجهات شبابية وإعلامية تتحدث بخطاب أكثر مرونة، يركز على القضايا الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية بدلا من الخطاب الأيديولوجي المباشر.

ويرى محللون، أن هذا التحول لا يعكس مراجعات فكرية حقيقية بقدر ما يمثل محاولة لإعادة التموضع داخل المشهد السياسي والإعلامي، خاصة مع تراجع تأثير الخطاب التقليدي للجماعة في عدد من الدول العربية.

وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي هشام النجار: إن الجماعة تسعى إلى “إعادة تدوير نفسها” عبر أدوات حديثة تتلاءم مع طبيعة المرحلة الحالية، موضحًا أن الإخوان يحاولون خلق مساحات تأثير غير مباشرة من خلال التحالف مع نشطاء ومنصات لا تعلن ارتباطها التنظيمي بالجماعة.

وأضاف النجار للعرب مباشر: أن هذه التحركات تستهدف الحفاظ على الحضور الإعلامي والسياسي للجماعة، خاصة في ظل التراجع التنظيمي والانقسامات الداخلية التي تعاني منها منذ سنوات.

وتابع: أنه باتت المنصات الرقمية تمثل المجال الأكثر نشاطا لتحركات الجماعة، حيث تعتمد على المحتوى القصير والمنصات التفاعلية للوصول إلى فئات عمرية جديدة، خصوصًا الشباب، عبر رسائل سياسية واجتماعية غير مباشرة.

أوضح، أن الجماعة استفادت من التحولات الكبيرة في بيئة الإعلام الرقمي، واتجهت إلى إنشاء شبكات إعلامية عابرة للحدود، تعتمد على حسابات وصفحات ومنصات يصعب أحيانا تتبع ارتباطاتها التنظيمية.

انقسامات داخلية وصراع أجنحة

ورغم محاولات إعادة البناء، ما تزال الجماعة تواجه أزمات داخلية حادة تتعلق بالصراع بين الأجنحة المختلفة، خاصة بين القيادات التاريخية والمجموعات الشبابية التي تطالب بتغيير أساليب الإدارة والتحرك.

ويرى مراقبون، أن هذه الخلافات دفعت بعض المجموعات إلى التحرك بصورة مستقلة، ما ساهم في ظهور كيانات ومنصات جديدة تحمل خطابًا قريبًا من فكر الجماعة دون إعلان انتمائها التنظيمي المباشر.

وأكد خبراء، أن هذا النمط من التحرك يمنح الجماعة قدرة أكبر على المناورة، لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم الأزمة التنظيمية التي تواجهها، مع تراجع مركزية القرار وتزايد الانقسامات الداخلية.

محاولات مستمرة للبقاء

ويشير متخصصون في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن جماعة الإخوان تراهن حاليًا على “البقاء طويل الأمد” أكثر من الرهان على العودة السريعة إلى المشهد السياسي التقليدي، عبر بناء شبكات نفوذ مرنة ومتعددة المستويات.

ويرى هؤلاء أن الجماعة تحاول التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية من خلال إعادة تشكيل أدواتها، مع التركيز على العمل غير المباشر وتوسيع دوائر التحالفات العابرة للتنظيمات.

ويؤكد محللون، أن مواجهة هذا النمط الجديد من التحركات يتطلب فهما مختلفًا لطبيعة التنظيمات الحديثة، التي لم تعد تعتمد فقط على الهياكل التقليدية، بل على شبكات التأثير الرقمي والتحالفات المتغيرة والكيانات الموازية.