التضخم يتحدى الفيدرالي.. هل تكفي الأدوات الحالية لرفع المعاناة عن الأمريكيين؟

التضخم يتحدى الفيدرالي في أميركا

التضخم يتحدى الفيدرالي.. هل تكفي الأدوات الحالية لرفع المعاناة عن الأمريكيين؟
صورة أرشيفية

أثارت البيانات الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاعًا فوق التوقعات، موجة من القلق في الأسواق يوم الأربعاء، ومع ذلك، يتمحور النقاش الرئيسي حول مؤشر فرعي يُعرف بـ "التضخم الأساسي المعدل" (Supercore Inflation)، والذي يُعتبر مؤشرًا أكثر دقة للاتجاه العام للتضخم بعد استبعاد بعض العناصر المتقلبة. 
 
*ما هو Supercore.. ولماذا يُعتبر المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي؟* 

يُعد Supercore مؤشرًا يتجاوز مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، ليقدم قراءة أكثر استقرارًا للتضخم، منذ نوفمبر الماضي، يُعطي الاحتياطي الفيدرالي اهتمامًا خاصًا لهذا المؤشر، معتبرًا أن الزيادة في تضخم قطاع الإسكان هي مشكلة عابرة ولا تعكس بالضرورة الأسعار الأساسية. 
 
*التضخم الأساسي يتسارع* 

شهد شهر مارس ارتفاعًا في التضخم الأساسي بنسبة 4.8% على أساس سنوي، مما يُعد الأعلى منذ 11 شهرًا. وقد أثارت هذه الزيادة القلق بين مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، الذين يخشون من توقف التقدم في خفض التضخم ويرون أن سياسة نقدية أكثر تشددًا قد تكون ضرورية. 

وفقًا لمحضر اجتماع لجنة السياسة النقدية، هناك مخاوف من أن النطاق الحالي لسعر الفائدة، الذي يتراوح بين 5.25% و 5.50%، قد لا يكون كافيًا للحد من التضخم؛ مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب والضغط على الأسعار. 
 
*لا داعي للقلق* 

علي حمودي، الرئيس التنفيذي ورئيس الاستثمار في "ATA Global Horizons"، أشار في تصريحات إعلامية، إلى أن البيانات الاقتصادية تكشف أحيانًا عن أخطاء في تقديرات السوق، مما يستدعي استجابة سريعة.  

وقد أظهرت بيانات مارس أن التضخم الرئيسي ارتفع بشكل طفيف، مدفوعًا بشكل أساسي بتضخم قطاع الخدمات، مما يشير إلى أن الطلب القوي قد يستمر في دعم مستويات التضخم المرتفعة في الولايات المتحدة، محدودًا بذلك قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية. 

وأعرب حمودي عن اعتقاده بأن احتمالية تخفيض أسعار الفائدة في يونيو ما تزال قائمة، على الرغم من أن هذا الرأي ليس الأكثر شيوعًا، مشيرًا إلى أن الأرقام الأخيرة للتضخم لم تكن سيئة بما يكفي لتبرير القلق المفرط، مؤكدًا أن الظروف المالية العامة ما زالت ميسرة بفضل التوقعات السابقة لتخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، يبدو أن تأثير هذه التوقعات بدأ يتلاشى. 
 
*تحديات جديدة* 

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي فيتزباتريك إلى تحديات معقدة تواجه صانعي السياسة النقدية، مدفوعة بعاملين رئيسيين يؤثران على المشهد الاقتصادي، أولهما انخفاض معدل الادخار الفردي ويسهم تراجع معدلات الادخار بين الأفراد في تقليص الطلب الكلي، حيث يفضل الناس الإنفاق على التوفير، الثاني هو ارتفاع تكلفة الاقتراض، نتيجة لسياسات رفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الاقتراض، مما يكبح جماح الاستثمار والإنفاق من الشركات والأفراد. 

وتوقع "فيتزباتريك" أن يحافظ البنك المركزي على سياسة نقدية مقيدة "حتى يحدث انهيار في أحد جوانب الاقتصاد"، محذرًا من أن الفيدرالي قد يجد صعوبة في كبح التضخم عبر المزيد من رفع أسعار الفائدة، نظرًا لأن العوامل الرئيسية المسببة للتضخم الحالي تقاوم التأثر بتشديد السياسة النقدية، ويشبه الارتفاعات الأخيرة في التضخم بزيادات الضرائب من حيث التأثير على الأسعار.