خبير أمن معلومات: الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر التضليل الإعلامي ونشر الشائعات

خبير أمن معلومات: الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر التضليل الإعلامي ونشر الشائعات

خبير أمن معلومات: الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر التضليل الإعلامي ونشر الشائعات
الذكاء الاصطناعي

تتجه حملات التضليل المرتبطة بصفحات جماعة الإخوان الإرهابية إلى توظيف التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، وإعادة نشر محتوى حقيقي خارج سياقه، وإنتاج مواد مزيفة تحاكي المحتوى الإعلامي الاحترافي، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتوجيه التفاعلات السياسية، مستفيدة من سرعة انتشار المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتعتمد هذه الحملات على أساليب متعددة، لا تقتصر على اختلاق الأخبار والمعلومات، بل تمتد إلى تحريف الوقائع الحقيقية من خلال اجتزاء التصريحات، وإعادة تداول صور ومقاطع فيديو قديمة باعتبارها أحداثا حديثة، ودمج معلومات صحيحة بأخرى مضللة لصناعة روايات تخدم أهدافا سياسية محددة.

وتمنح تقنيات الذكاء الاصطناعي هذه الممارسات قدرة أكبر على إنتاج محتوى يصعب اكتشاف زيفه من النظرة الأولى، خاصة مع إمكانية إنشاء صور ومقاطع فيديو تحاكي الواقع، وتصميم منشورات تبدو وكأنها صادرة عن جهات إعلامية موثوقة، بما يسهم في إرباك المتلقين وإضعاف قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المصطنع.

الحسابات المزيفة تضاعف انتشار الشائعات

وتستفيد صفحات جماعة الإخوان الإرهابية من طبيعة عمل منصات التواصل الاجتماعي، التي تسمح بانتشار المحتوى وفقا لمعدلات التفاعل واهتمامات المستخدمين، إذ يمكن لتكرار نشر المعلومات غير الصحيحة أن يمنحها انتشارًا واسعًا، فيما تسهم الحسابات المزيفة أو المخترقة في تضخيم تداولها وإضفاء مصداقية شكلية عليها.

وتعتمد هذه الآليات على إعادة تدوير الروايات المضللة في أكثر من صورة، سواء عبر منشورات مكتوبة أو مقاطع مصورة أو صور معدلة، بما يخلق انطباعًا بوجود مصادر متعددة للمعلومة، رغم احتمال استنادها إلى رواية واحدة غير موثوقة.

وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما يجري تقديم المحتوى المضلل في قوالب احترافية تحاكي المواد الإعلامية الأصلية، أو عندما تُحذف أجزاء من التصريحات والمقاطع المصورة بما يغير دلالتها، الأمر الذي يتيح توظيف الوقائع بصورة تخدم رسائل سياسية محددة.

تحريف الوقائع وسيلة لتوجيه الرأي العام

ولا تتوقف خطورة حملات التضليل المرتبطة بالإخوان الإرهابية عند نشر أخبار مختلقة، بل تشمل إعادة تشكيل الوقائع وتقديمها في سياقات مغايرة لحقيقتها، من خلال استغلال الأحداث الجارية، وإعادة نشر مواد قديمة، وتضخيم بعض التفاصيل أو إخفاء أجزاء أخرى، بما يؤدي إلى تكوين انطباعات غير دقيقة لدى المتلقين.

وتستغل هذه الحملات سرعة التداول الرقمي للوصول إلى شرائح واسعة من المستخدمين قبل التحقق من صحة المعلومات، وهو ما يجعل تصحيح الأخبار المضللة أكثر صعوبة، خاصة بعد إعادة نشرها وتداولها على نطاق واسع.

كما يتيح توظيف الذكاء الاصطناعي إنتاج أشكال متعددة من المحتوى خلال فترات زمنية قصيرة، بما يساعد على إعادة طرح الرواية الواحدة بصيغ مختلفة، واستهداف اهتمامات متنوعة، ومحاولة التأثير على النقاش العام من خلال إثارة الجدل وتوجيه التفاعلات نحو استنتاجات غير قائمة على معلومات مكتملة.

التحقق من المعلومات خط الدفاع الأول

وتتطلب مواجهة حملات التضليل المرتبطة بالإخوان الإرهابية تعزيز الوعي الرقمي، والتعامل بحذر مع المحتوى المتداول، والتحقق من مصادر الأخبار، والرجوع إلى المواقع الرسمية للجهات المنسوب إليها المحتوى، ومقارنة المعلومات المنشورة بأكثر من مصدر موثوق.

ويشمل التحقق أيضًا مراجعة تاريخ نشر الصور ومقاطع الفيديو، وفحص سياقها الأصلي، وعدم التعامل مع كثرة المشاركات أو التفاعلات باعتبارها دليلاً على صحة المعلومات، إلى جانب تجنب إعادة نشر المحتوى المشكوك فيه قبل التأكد من دقته.

ولا تقتصر مسؤولية مواجهة التضليل على المستخدمين، بل تمتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، من خلال تعزيز الشفافية، ومكافحة الحسابات المزيفة، وتطوير آليات رصد المحتوى المصطنع، والحد من انتشار المواد المضللة التي تستهدف التأثير على الرأي العام.

ويؤكد تصاعد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل أن المواجهة لم تعد تقتصر على كشف الأخبار المختلقة، بل أصبحت تتطلب فهما أعمق لأساليب التلاعب بالسياق وإعادة تشكيل الوقائع. 

وفي ظل هذا التطور، يمثل الوعي الرقمي والتحقق من المعلومات قبل تداولها ضرورة أساسية للحد من محاولات توظيف المنصات الرقمية في نشر الشائعات والتأثير على اتجاهات الرأي العام.

وحذر الدكتور محمد عزام، خبير أمن المعلومات، من تصاعد مخاطر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في حملات التضليل الإعلامي ونشر الشائعات، مشيرًا إلى أن التطور المتسارع لهذه التقنيات أتاح إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتوى مزيف يصعب اكتشافه بالاعتماد على المظهر وحده، بما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام وتوجيه التفاعلات السياسية.

وأوضح عزام للعرب مباشر، أن حملات التضليل المرتبطة بصفحات جماعة الإخوان الإرهابية يمكن أن تستفيد من هذه التقنيات في التلاعب بالمحتوى الرقمي، وإعادة نشر معلومات حقيقية خارج سياقها، واجتزاء التصريحات، وتداول صور ومقاطع قديمة باعتبارها أحداثا حديثة، فضلاً عن دمج معلومات صحيحة بأخرى مضللة لتكوين روايات تخدم أهدافا محددة.

وأضاف، أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف مع قدرة منصات التواصل الاجتماعي على توسيع نطاق انتشار المحتوى وفقا لمعدلات التفاعل واهتمامات المستخدمين، موضحا أن تكرار نشر المعلومات غير الصحيحة، إلى جانب استخدام الحسابات المزيفة أو المخترقة، قد يمنح الشائعات انتشارًا واسعًا ومصداقية شكلية لا تستند إلى أدلة حقيقية.

وأشار خبير أمن المعلومات إلى أن المحتوى المضلل لم يعد يقتصر على الأخبار المختلقة، بل امتد إلى إعادة صياغة الوقائع وتقديمها في سياقات مختلفة عن حقيقتها، بما يصعب معه التمييز بين المحتوى الأصلي والمواد المصطنعة، خاصة عندما تُقدم المعلومات المزيفة في قوالب احترافية تحاكي المواد الإعلامية الموثوقة.

وأكد عزام أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز الوعي الرقمي والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، مع الرجوع إلى المواقع الرسمية للجهات المنسوب إليها المحتوى، ومقارنة الأخبار بأكثر من مصدر موثوق، وفحص تاريخ الصور ومقاطع الفيديو وسياق نشرها.

وشدد على أن كثرة المشاركات والتفاعلات لا تعني بالضرورة صحة المعلومات، لافتا إلى أهمية عدم إعادة نشر المحتوى المشكوك فيه قبل التأكد من دقته، بالتوازي مع ضرورة اضطلاع منصات التواصل الاجتماعي بمسؤولياتها في مكافحة الحسابات المزيفة والحد من انتشار المواد المضللة.

واختتم عزام بالتأكيد على أن التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي يجعل التحقق من المعلومات وفهم سياقها ضرورة أساسية لحماية المستخدمين من حملات التضليل، والحد من محاولات استغلال الفضاء الرقمي للتأثير على الرأي العام ونشر الشائعات.