نتنياهو يستنجد بدعم ترامب انتخابيًا.. هل تعود الحرب على إيران؟
نتنياهو يستنجد بدعم ترامب انتخابيًا.. هل تعود الحرب على إيران؟
استعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الدعم الذي يحظى به من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عشية الانتخابات الإسرائيلية، ملمحًا إلى إمكانية استئناف الحرب على إيران بالتعاون مع واشنطن في حال فوزه، وذلك بعدما دعا ترامب الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو، مؤكدًا ضرورة إكمال المهمة التي بدأها الجانبان، وفقًا لما نشرته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.
وقال نتنياهو، في ظهور تلفزيوني مساء الأحد: إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أظهر مستوى من الصداقة لم يسبق له مثيل بين رئيس وزراء إسرائيلي ورئيس أمريكي، معربًا عن شكوكه في أن تحظى إسرائيل برئيس أمريكي آخر يتمتع بهذا القدر من الود تجاهها.
وأضاف نتنياهو: أن ترامب ما يزال أمامه عامان في منصبه، وأنه يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لصالحه في الانتخابات المقبلة.
دعم ترامب لنتنياهو
وكان ترامب قد نشر، الأحد، رسالة عبر منصته للتواصل الاجتماعي، دعا فيها إلى انتخاب نتنياهو رئيسًا للوزراء، قائلًا: إن على الجانبين إكمال المهمة التي بدآها، في إشارة إلى الحرب على إيران التي أطلقها بالتعاون مع نتنياهو في فبراير الماضي.
وقال نتنياهو: إن ترامب مستعد لاتخاذ إجراءات من شأنها أن تزيل التهديد الإيراني بصورة نهائية، لكنه ربط هذا التوجه باستمراره شخصيًا في السلطة.
وأضاف: أنه أصدر بالفعل تعليمات إلى جهاز الموساد والجيش الإسرائيلي لإسقاط النظام الإيراني، معتبرًا أن ذلك هو السبيل الوحيد لوضع حد للتهديد الذي تمثله طهران.
واشنطن تستبعد مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي
وفي تعليقه على تصريحات نتنياهو، قالت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض: إن ترامب يرى أن إيران تمر بظروف بالغة السوء على المستويين الاقتصادي والعسكري، مؤكدة أن الحصار الأمريكي سيظل ساريًا بالكامل.
وأضافت كيلي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن النفط يواصل التدفق عبر مضيق هرمز بمعدلات قياسية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران في أي وقت قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وكان ترامب قد أعلن دعمه لنتنياهو للمرة الأولى في 18 أكتوبر الجاري، قبل أن يجدد تأييده له في منشور عبر منصته تروث سوشيال يوم الأحد.
وعندما سأل صحفيون ترامب، الاثنين، عما إذا كان نتنياهو قد طلب منه تجديد دعمه، قال إنه لم يتحدث معه بشأن ذلك، موضحًا أنه نشر رسالتي التأييد، ومضيفًا أنه يعتقد أن نتنياهو أدى عملًا جيدًا للغاية رئيسًا للوزراء في ظل ظروف بالغة الصعوبة.
وفي المقابل، نشر غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وأبرز منافسي نتنياهو من تيار الوسط، تعليقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أشاد فيه بترامب، ووصفه بأنه صديق حقيقي لإسرائيل.
وقال آيزنكوت: إنه يقدر جهود الرئيس الأمريكي والتزامه بأمن إسرائيل، معربًا عن ثقته في أن ترامب سيعمل بتعاون كامل مع أي زعيم يختاره الشعب الإسرائيلي.
آيزنكوت يتهم نتنياهو بتخويف الناخبين
وتأتي هذه التصريحات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجمات حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، التي شكلت أحد أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل الحديث، وأعقبتها حروب على جبهات متعددة.
ومع قيادة نتنياهو للحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، اتجه المشهد السياسي في البلاد نحو مزيد من التشدد، إذ تعارض غالبية الأحزاب التي يقودها اليهود، بما فيها حزب آيزنكوت المعروف بتوجهاته المتشددة أمنيًا، حل الدولتين الذي شكل أساسًا لعقود من مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.
لكن قطاعات من الناخبين الإسرائيليين ترى أن النهج السياسي المثير للانقسام الذي يتبعه نتنياهو، والذي يعد صاحب أطول فترة تولٍ لمنصب رئيس الوزراء في تاريخ إسرائيل، جعل البلاد أكثر ضعفًا.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، قد يخسر عددًا من مقاعده في الانتخابات، ما قد يحرم ائتلافه الذي يضم أحزابًا يمينية ويمينية متطرفة وأحزابًا دينية متشددة من أغلبيته البرلمانية الضئيلة.
وفي المقابل، لا يبدو أن آيزنكوت وأحزاب المعارضة الأخرى، التي تمتد من بقايا تيار يسار الوسط إلى اليمين، تمتلك طريقًا واضحًا للإطاحة بنتنياهو، رغم تراجع شعبية حزبه وفقًا لاستطلاعات الرأي.
ويبلغ نتنياهو 77 عامًا، ويُعد من أكثر السياسيين قدرة على البقاء في السلطة. فمنذ عام 2009، لم يتمكن خصومه من إبعاده عن رئاسة الحكومة سوى لفترة قصيرة، بعدما احتاجوا إلى إجراء أربع انتخابات غير حاسمة خلال عامين لإخراجه من المنصب، قبل أن يعود إليه بعد 18 شهرًا.
ولم يخطط أي من المعسكرين لتنظيم فعاليات جماهيرية كبرى يوم الاثنين، لكنهما واصلا حملاتهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع التركيز على القضايا الرئيسية التي تحكم المنافسة الانتخابية.
ويركز نتنياهو في خطابه على أنه الزعيم الوحيد القادر على مواجهة أعداء إسرائيل والتصدي للتهديدات الأمنية، بينما تتهمه المعارضة بأن سياساته القائمة على الاستقطاب والانقسام أضعفت البلاد.
وفي إطار حملته الانتخابية، نشر نتنياهو، الاثنين، مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي يظهر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي داخل سرير في أحد المستشفيات، وهو يقول إن تصويته لن يكون بالتأكيد لصالح بيبي، في إشارة إلى نتنياهو، مضيفًا أن ولاية أخرى مماثلة قد تجعله يلتقي والده قبل الأوان.
كان والد مجتبى، علي خامنئي، قد قُتل في الليلة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، وفقًا للتقرير.
كما نشر نتنياهو، الأحد، صورة مولدة بالحاسوب تظهر سحابة نووية فوق تل أبيب، محذرًا من أن إسرائيل تواجه خطرًا وجوديًا مصدره إيران.
ورد آيزنكوت على هذه الرسائل باتهام نتنياهو بالاعتماد على حملة انتخابية تقوم على بث الخوف والأكاذيب والتهديدات، بما في ذلك نشر صور لقنابل نووية في قلب تل أبيب، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجية لن تنجح معه هذه المرة.
دعم ترامب لنتنياهو يحمل مخاطر سياسية
ولا يخلو دعم ترامب لنتنياهو من مخاطر سياسية بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي نفسه، إذ يأتي قبل أسبوع واحد من انتخابات تشريعية يسعى خلالها الجمهوريون إلى الاحتفاظ بالسلطة.
وتواجه الحرب على إيران رفضًا واسعًا داخل الولايات المتحدة، وسط تحميلها مسؤولية الارتفاع الحاد في الأسعار، خصوصًا أسعار الوقود، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام تحديات سياسية واقتصادية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتتواصل حالة الجمود العسكري منذ أشهر، بعدما توقفت المعارك الرئيسية عقب مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار جرت من دون مشاركة إسرائيل، في وقت ما تزال فيه احتمالات استئناف المواجهة قائمة وسط التصريحات المتشددة الصادرة عن نتنياهو واستمرار الضغوط الأمريكية على طهران.

العرب مباشر
الكلمات