خبير: تمدد الجماعات الإرهابية في إفريقيا يهدد أمن القارة واستقرارها
خبير: تمدد الجماعات الإرهابية في إفريقيا يهدد أمن القارة واستقرارها
تعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من أبرز التنظيمات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل الإفريقي، وتتركز أنشطتها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع توسع عملياتها باتجاه مناطق حدودية في غرب إفريقيا.
وتشكل الجماعة تهديدًا متزايدًا للأمن والاستقرار، في ظل قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات العسكرية والمنشآت الحكومية، واستغلال المناطق التي تعاني ضعف الوجود الأمني لتوسيع نفوذها، فضلاً عن توظيف الأزمات المحلية والتوترات الاجتماعية في استقطاب عناصر جديدة.
وتتداخل أنشطة الجماعة مع تعقيدات المشهد الأمني في الساحل، حيث تتنافس مع فروع تنظيم داعش على النفوذ والسيطرة، بينما تواجه القوات الحكومية تحديات متزايدة في تأمين المناطق النائية والطرق الحيوية.
تنظيم داعش في الساحل.. صراع على النفوذ والمناطق الحدودية
ينشط تنظيم داعش في منطقة الساحل من خلال فرع يعرف باسم تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل، الذي يتحرك بصورة أساسية في المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
ويعتمد التنظيم على استغلال المساحات الحدودية الواسعة وصعوبة فرض السيطرة الأمنية الكاملة عليها، ويخوض مواجهات مع القوات الحكومية والجماعات المسلحة المنافسة، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وتتفاقم خطورة هذا النشاط مع امتداد العنف إلى مناطق مأهولة بالسكان، وتعرض المدنيين للقتل والتهجير، بما يزيد الأعباء الإنسانية والأمنية على دول المنطقة.
حركة الشباب الصومالية.. تهديد مستمر في القرن الإفريقي
تمثل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة أحد أخطر التهديدات الأمنية في شرق إفريقيا، إذ تواصل نشاطها المسلح داخل الصومال، وتستهدف القوات الحكومية والأمنية، إلى جانب تنفيذ هجمات تطال المدنيين ومؤسسات الدولة.
وتستفيد الحركة من تعقيدات الأوضاع الأمنية والسياسية، وتسعى إلى تقويض سلطة الحكومة الصومالية وإضعاف مؤسساتها، مع الاحتفاظ بقدرات على تنفيذ عمليات في مناطق مختلفة من البلاد.
وتؤدي أنشطة الحركة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار، وتعرقل جهود إعادة بناء مؤسسات الدولة، كما تفرض تحديات على التعاون الأمني بين دول القرن الإفريقي.
بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب إفريقيا.. تهديدات حوض بحيرة تشاد
تواصل جماعة بوكو حرام وتنظيم داعش في غرب إفريقيا نشاطهما المسلح في محيط بحيرة تشاد، خاصة في شمال شرقي نيجيريا، مع امتداد التهديدات إلى مناطق في الكاميرون وتشاد والنيجر.
وتتسم العلاقة بين التنظيمين بالتنافس المسلح والصراع على النفوذ، إلى جانب تنفيذ هجمات تستهدف القوات العسكرية والمدنيين، واستغلال المناطق الحدودية لتسهيل الحركة وإعادة تنظيم الصفوف.
وتزيد هذه التهديدات من صعوبة الأوضاع الإنسانية في المنطقة، حيث تسهم الهجمات المسلحة في نزوح السكان وتعطيل الخدمات الأساسية، فضلاً عن تعريض المجتمعات المحلية لمخاطر التجنيد القسري والابتزاز والعنف.
وتكشف التطورات الأمنية عن أن المواجهة في حوض بحيرة تشاد لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تتطلب أيضًا معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة في تجنيد العناصر وتوسيع نفوذها.
جماعات متشددة في موزمبيق.. امتداد التهديد إلى جنوب القارة
يمتد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بالتطرف إلى شمال موزمبيق، حيث تنشط جماعة أهل السنة والجماعة في إقليم كابو ديلجادو، وتنفذ هجمات وعمليات عنف تؤثر على السكان المحليين والأوضاع الأمنية.
ورغم العمليات التي استهدفت إضعاف الجماعة خلال السنوات الماضية، فإنها احتفظت بقدرتها على تنفيذ هجمات متفرقة، مستفيدة من صعوبة تأمين المناطق الريفية واتساع المساحات التي تتحرك فيها خلاياها.
ويؤدي استمرار العنف إلى نزوح السكان وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، خاصة في المناطق التي تعتمد على الزراعة والصيد والأنشطة المحلية، ما يضيف أبعادا تنموية وإنسانية إلى التحديات الأمنية.
لماذا تتوسع الجماعات الإرهابية في إفريقيا؟
يرتبط اتساع نشاط التنظيمات الإرهابية في إفريقيا بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ضعف السيطرة الأمنية على المناطق الحدودية، وعدم الاستقرار السياسي، وتراجع الخدمات الأساسية في بعض المناطق، إلى جانب الفقر والتهميش والنزاعات المحلية.
وتستفيد هذه الجماعات من صعوبة التنسيق الأمني عبر الحدود، ومن الأزمات التي تدفع بعض المجتمعات إلى مواجهة ظروف معيشية قاسية، بما يتيح للتنظيمات المتطرفة استغلال الاحتياجات الاقتصادية والمظالم المحلية في عمليات التجنيد.
كما تسهم الانقلابات العسكرية وتراجع الثقة في المؤسسات الحكومية في تعقيد المشهد الأمني ببعض دول الساحل، بينما تؤدي الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون إلى زيادة الاحتقان وإيجاد بيئة قد تستغلها الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها.
مواجهة الإرهاب تتطلب استراتيجية تتجاوز الحلول العسكرية
تؤكد خريطة التنظيمات الإرهابية في إفريقيا أن التهديد لم يعد محصورًا في دولة واحدة أو منطقة بعينها، بل أصبح يمتد عبر شبكات وجماعات تستفيد من الحدود المفتوحة والتحديات السياسية والاقتصادية، مع اختلاف أهدافها وبنيتها التنظيمية من منطقة إلى أخرى.
وتتطلب مواجهة هذه التهديدات تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول الإفريقية، وتطوير قدرات تأمين الحدود، ومكافحة مصادر تمويل التنظيمات المسلحة، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة وتوسيع الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر تضررًا.
كما تمثل حماية المدنيين ومعالجة المظالم المحلية وتوفير فرص اقتصادية للشباب عناصر أساسية في الحد من قدرة الجماعات الإرهابية على التجنيد وإعادة بناء نفوذها.
وتبقى استعادة الاستقرار في مناطق النزاع مرهونة بقدرة الحكومات على الجمع بين الإجراءات الأمنية والسياسات التنموية، بما يحد من انتشار التنظيمات المسلحة ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على مقاومة التطرف والعنف.
أكد الدكتور منير أديب، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن تصاعد نشاط التنظيمات المتطرفة في إفريقيا يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه القارة، في ظل انتشار جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد والقرن الإفريقي، إلى جانب استمرار نشاط جماعات مسلحة في مناطق أخرى من القارة.
وأوضح للعرب مباشر، أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش في الساحل يمثلان أبرز التهديدات في منطقة الساحل الإفريقي، خاصة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث تستغل هذه التنظيمات اتساع المناطق الحدودية وصعوبة إحكام السيطرة الأمنية عليها لتوسيع نطاق تحركاتها وتنفيذ هجمات تستهدف القوات الحكومية والمدنيين.
وأضاف: أن حركة الشباب الصومالية تمثل تهديدًا مستمرًا لأمن القرن الإفريقي، في ظل قدرتها على تنفيذ عمليات مسلحة تستهدف مؤسسات الدولة والقوات الأمنية، بينما يواصل تنظيما بوكو حرام وداعش في غرب إفريقيا نشاطهما في محيط بحيرة تشاد، بما يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في نيجيريا والدول المجاورة.
وأشار إلى أن انتشار التنظيمات الإرهابية في إفريقيا يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، والتوترات السياسية والاجتماعية، وضعف الخدمات الأساسية، فضلاً عن قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال الأزمات المحلية في تجنيد عناصر جديدة وتوسيع نفوذها.
ولفت إلى أن خطورة هذه التنظيمات لا تقتصر على الهجمات المسلحة، بل تمتد إلى تقويض مؤسسات الدولة، وتهديد حياة المدنيين، والتسبب في موجات من النزوح، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، بما يزيد من تعقيد الأزمات الإنسانية ويؤثر على فرص تحقيق الاستقرار والتنمية.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي بين الدول الإفريقية، وتطوير آليات تأمين الحدود وملاحقة مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية، بالتوازي مع معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها هذه الجماعات في عمليات التجنيد والاستقطاب.
وأكد أن المواجهة الفعالة للإرهاب في إفريقيا تتطلب استراتيجية شاملة لا تعتمد على الحلول العسكرية وحدها، وإنما تجمع بين تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية، ودعم مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين، وتوفير فرص اقتصادية وتعليمية للشباب، بما يسهم في تجفيف منابع التطرف والحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة بناء نفوذها.

العرب مباشر
الكلمات