صور الأقمار الصناعية تفضح شلل موانئ إيران.. سفن تختفي وحركة التجارة تتجمد

صور الأقمار الصناعية تفضح شلل موانئ إيران.. سفن تختفي وحركة التجارة تتجمد

صور الأقمار الصناعية تفضح شلل موانئ إيران.. سفن تختفي وحركة التجارة تتجمد
موانيء إيران

أظهرت صور للأقمار الصناعية راجعتها إيران إنترناشيونال تراجعًا حادًا في حركة السفن داخل مينائي شهيد رجائي والإمام الخميني في إيران منذ إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في منتصف يوليو، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط التي تواجهها طهران على مستوى الواردات والصادرات.

وبحسب شبكة "إيران إنترناشونال"، تكشف المقارنة بين صور أقمار صناعية التقطها نظام كوبرنيكوس الأوروبي قبل اندلاع الحرب وبعد دخول الحصار حيز التنفيذ، تغيرًا لافتًا في نشاط الميناءين الرئيسيين، مع انخفاض واضح في أعداد السفن الراسية وتراجع استخدام الأرصفة والمنشآت البحرية.

 

تراجع النشاط في ميناء شهيد رجائي

تُظهر الصور الخاصة بميناء شهيد رجائي بالقرب من بندر عباس أنه قبل الحرب كانت السفن تشغل عدة أرصفة، مع نشاط مكثف داخل محطة الحاويات، بينما كشفت الصور اللاحقة خلال فترة الحصار وجود عدد أقل بكثير من السفن، مع ظهور مساحات واسعة من الميناء وكأنها متوقفة عن العمل.

وأظهرت صور كوبرنيكوس الملتقطة في 2 يناير 2026 و4 سبتمبر 2026 الفرق الكبير بين الميناء قبل الحرب وخلال فترة الحصار الأمريكي، إذ بدت الأرصفة في الصورة الأخيرة شبه خالية مقارنة بالنشاط السابق.

ويعد ميناء شهيد رجائي أهم موانئ التصدير الإيرانية، كما يمثل ثاني أكبر بوابة للاستيراد بعد ميناء الإمام الخميني. ويعتبر كذلك أكبر ميناء للحاويات في البلاد، حيث يتعامل مع ما يقارب 80% من عمليات تحميل وتفريغ الحاويات في إيران وفق بيانات رسمية.

ويتعامل الميناء مع أكثر من 55% من إجمالي تجارة إيران الخارجية من الواردات والصادرات، كما تشير بيانات الموانئ الإيرانية إلى أنه يستحوذ على نحو 85% إلى 90% من تجارة الحاويات في البلاد.

 

تراجع مماثل في ميناء الإمام الخميني

لم يقتصر التراجع على ميناء شهيد رجائي، إذ أظهرت صور الأقمار الصناعية نمطًا مشابهًا في ميناء الإمام الخميني جنوب غربي إيران، وهو أكبر منفذ للاستيراد في البلاد، حيث سجل انخفاضًا ملحوظًا في وجود السفن ومستوى النشاط داخل المحطات البحرية مقارنة بالفترة التي سبقت الصراع.

وأظهرت صور كوبرنيكوس بتاريخي 25 فبراير 2026 و5 سبتمبر 2026 انخفاضًا كبيرًا في حركة السفن والنشاط التشغيلي داخل الميناء خلال فترة الحصار الأمريكي.

ويكتسب ميناء الإمام الخميني أهمية خاصة بالنسبة لإمدادات الغذاء والسلع الأساسية، إذ أعلنت منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية أن الميناء تعامل مع أكثر من 48 مليون طن من البضائع خلال العام المنتهي في مارس 2025، من بينها 19.2 مليون طن من السلع المستوردة.

 

أزمة الشحن تضرب الاقتصاد الإيراني

وتعزز الأدلة المستخرجة من الأقمار الصناعية مؤشرات أخرى على تأثير الحصار البحري على الاقتصاد الإيراني، بعدما أظهرت مقاطع مصورة نُشرت من ميناء شهيد رجائي في أواخر أغسطس عدم وجود سفن راسية، مع محدودية واضحة في عمليات التحميل والتفريغ.

وكانت إيران إنترناشيونال قد أفادت في يوليو بأن النشاط داخل الميناء تراجع إلى أدنى مستوياته، مع وجود آلاف الحاويات العالقة وتسريح نحو نصف العاملين فيه.

كما بدأ مسؤولون إيرانيون في الاعتراف بشكل متزايد بالتداعيات الاقتصادية للحصار، حيث قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أواخر أغسطس إن الطرق المغلقة تمنع دخول سلع أساسية إلى البلاد، من بينها الوقود.

وذكرت وكالة رويترز أن التجارة الإيرانية تراجعت بنسبة وصلت إلى 35% بسبب الحصار وتشديد العقوبات، في وقت تواجه فيه إمدادات البنزين ضغوطًا متزايدة.

 

انهيار صادرات النفط والتجارة الخارجية

كان التأثير الأكبر واضحًا في قطاع النفط الإيراني، إذ تراجعت عمليات تحميل النفط الخام من نحو مليوني برميل يوميًا قبل الحرب إلى ما يقارب 220 ألفًا إلى 255 ألف برميل يوميًا خلال أغسطس، وفق بيانات شحن نقلتها رويترز.

وتؤكد واشنطن أن الحصار البحري يمكن أن يستمر لفترة غير محددة، مشيرة إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت في 23 أغسطس أن قواتها اعترضت 70 سفينة تجارية حاولت خرق الحصار، بينما تم تعطيل ثلاث سفن وصعود القوات إلى متن سفينتين.

كما انكمشت التجارة الخارجية الإيرانية بشكل حاد منذ بدء الصراع مع الولايات المتحدة، إذ تراجعت الصادرات والواردات غير النفطية بنحو الربع أو أكثر، وفق بيانات الجمارك التي صدرت بعد تأخير استمر عدة أشهر.

وخلال الفترة الممتدة حتى 16 أغسطس، بلغت قيمة صادرات إيران من السلع غير النفطية، بما في ذلك الغاز الطبيعي والغاز المسال، نحو 15 مليار دولار، بانخفاض يقارب 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

أما الواردات فانخفضت إلى نحو 17 مليار دولار خلال الفترة نفسها، بتراجع يقارب 25% مقارنة بالأشهر الخمسة الأولى من العام السابق.

وتعكس هذه الأرقام تدهورًا حادًا في التجارة الإيرانية خلال صراع أدى إلى تعطيل قطاعات صناعية رئيسية وطرق الشحن، ما يضيف أعباء جديدة على اقتصاد يعاني بالفعل من سنوات طويلة من العقوبات وتراجع عائدات النفط ونقص مزمن في العملات الأجنبية.