محلل سوداني: سلاح الجوع يكشف الوجه الأخطر لتحالف الإخوان والجيش في السودان

محلل سوداني: سلاح الجوع يكشف الوجه الأخطر لتحالف الإخوان والجيش في السودان

محلل سوداني: سلاح الجوع يكشف الوجه الأخطر لتحالف الإخوان والجيش في السودان
الحرب السودانية

لم تعد الحرب في السودان تقتصر على المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع، وإنما امتدت إلى معركة أخرى يدفع المدنيون ثمنها، هي معركة الغذاء والإغاثة وطرق وصول المساعدات، في ظل تفاقم الجوع واتساع رقعة الأزمة الإنسانية. وتشير تقارير حديثة إلى أن ظروف المجاعة تتسع مع استمرار القتال وتعطل وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجا. 

وتشير تقارير أممية وحقوقية إلى أن طرفي الحرب استخدما القيود على وصول المساعدات والإمدادات كأحد أدوات الضغط خلال الصراع، مع اتهامات للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعرقلة وصول الإغاثة إلى المدنيين. وفي يونيو 2024، حذر خبراء أمميون من استخدام التجويع وسيلة من وسائل الحرب، مطالبين بوقف حرمان المدنيين من الغذاء. 

وفي قلب هذه المعادلة، تبرز الاتهامات الموجهة إلى التيارات الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق، والتي تقول تقارير وتحليلات إنها عززت نفوذها داخل المعسكر المؤيد للجيش السوداني خلال الحرب.

 وتشير تحليلات حديثة إلى تنامي دور الإسلاميين داخل القوات المسلحة السودانية، في وقت تسعى فيه هذه القوى إلى الحفاظ على نفوذها السياسي والعسكري. 

ويقول منتقدو تحالف الجيش مع التيارات الإسلامية إن استمرار الحرب يوفر لهذه القوى فرصة لإعادة تثبيت نفوذها داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا مع تراجع المساحة المتاحة للقوى المدنية وانهيار المؤسسات والخدمات في مناطق واسعة من البلاد.

لكن أزمة الغذاء لا يمكن اختزالها في طرف واحد؛ فالحرب نفسها دمرت الزراعة والأسواق وطرق التجارة، بينما أدت المعارك والحصار والنزوح إلى قطع ملايين السودانيين عن مصادر الغذاء. 

كما تواجه عمليات الإغاثة عراقيل أمنية ولوجستية كبيرة، ما يحول الطعام من حاجة إنسانية إلى ورقة ضغط في الصراع على الأرض. 

وتكشف التطورات الميدانية عن خطورة هذا المسار، بعدما تحولت مناطق كاملة إلى ساحات مغلقة يصعب وصول المساعدات إليها، فيما تتزايد معاناة السكان من نقص الغذاء والدواء والوقود. وفي بعض المناطق، أدى تدمير البنية التحتية واستهداف المنشآت الحيوية إلى مضاعفة الأزمة المعيشية، بالتزامن مع استمرار الحرب. 

ولا تقف التداعيات عند حدود الجوع، إذ أنتجت الحرب واحدة من أكبر موجات النزوح في العالم، مع ملايين السودانيين الذين اضطروا إلى ترك منازلهم بحثا عن مناطق أكثر أمنا. 

وتقدر تقارير حديثة أن نحو 13 مليون شخص نزحوا بسبب الحرب، بينما دفعت المعارك مناطق واسعة إلى مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي. 

قال المحلل السياسي السوداني عادل عبد العزيز: إن الأزمة الإنسانية في السودان لم تعد مجرد نتيجة مباشرة للقتال، وإنما تحولت في مناطق عديدة إلى جزء من أدوات الصراع، مع استخدام الحصار وقطع طرق الإمداد وتعطيل وصول المساعدات كوسائل للضغط على المدنيين والمناطق الواقعة تحت سيطرة الطرف الآخر.

وأضاف عبد العزيز للعرب مباشر: أن الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية والأسواق ومصادر الإنتاج، الأمر الذي دفع ملايين السودانيين إلى مواجهة مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأوضح أن وجود عناصر وقيادات إسلامية مرتبطة بالنظام السابق داخل المعسكر المؤيد للجيش أضاف بعدًا سياسيًا إلى الصراع، خصوصًا أن هذه التيارات تحاول، وفقًا لرؤيته، استعادة نفوذها داخل مؤسسات الدولة مستفيدة من استمرار الحرب. 

وتشير تحليلات إلى مشاركة إسلاميين في تعبئة ودعم القوات المسلحة خلال الحرب.

وأشار المحلل السوداني إلى أن ملف الغذاء أصبح شديد الحساسية في المعركة، إذ إن السيطرة على الطرق والمدن والمناطق الزراعية تعني عمليًا التحكم في حركة السلع والمساعدات، وهو ما يجعل المدنيين أكثر عرضة للضغط والابتزاز في ظل استمرار القتال.

وأكد أن الأمم المتحدة سبق أن حذرت من استخدام التجويع كسلاح في الحرب السودانية، داعية الأطراف إلى ضمان وصول الغذاء والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق.

ولفت عبد العزيز إلى أن استمرار الحرب أدى إلى تدمير مصادر الدخل وتعطيل الزراعة والتجارة، فضلا عن تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بنقص الغذاء، وإنما أصبحت مرتبطة بانهيار القدرة على إنتاجه وتوزيعه ووصوله إلى ملايين المحتاجين.

وشدد على أن استمرار استخدام المدنيين كورقة في الصراع يهدد مستقبل السودان، لأن إطالة أمد الحرب تعني مزيدا من النزوح والجوع وانهيار الخدمات، مؤكدًا أن أي تسوية سياسية حقيقية يجب أن تضع حماية المدنيين وفتح ممرات الإغاثة في مقدمة أولوياتها.