بين تل أبيب وبيروت.. مساعٍ أمريكية لوقف الانفجار الإقليمي
بين تل أبيب وبيروت.. مساعٍ أمريكية لوقف الانفجار الإقليمي

في ظل تصعيد عسكري متزايد جنوب لبنان وضغوط دبلوماسية دولية مكثفة، تتسارع الجهود لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.
التحركات الأمريكية، بقيادة المبعوث الخاص هوكشتاين، تنشط لإيجاد تسوية شاملة، لكن الطريق مليء بالعقبات، مع استمرار القصف الإسرائيلي وارتفاع أعداد الضحايا في صفوف الجيش اللبناني والمدنيين، هذه المفاوضات تسير بين تعنت سياسي وأهداف عسكرية متباينة، بينما تحاول الأطراف الدولية استثمار نافذة فرص قد تكون الأخيرة قبل انفجار إقليمي واسع النطاق.
*المشهد الميداني*
أعلنت القوات الإسرائيلية استهداف أكثر من 100 موقع في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة، منها مواقع للجيش اللبناني؛ ما أسفر عن استشهاد 3 جنود ووقوع خسائر مادية، التصعيد وصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، في وقت تشير تقارير إلى إصابة 18 جنديًا إسرائيليًا خلال الاشتباكات على الجبهة الشمالية، يأتي ذلك بينما تكثف إسرائيل عملياتها في غزة، ما يعكس طبيعة الحرب متعددة الجبهات التي تخوضها.
*الجهود الدبلوماسية*
آموس هوكشتاين، الذي زار بيروت لمدة يومين، أكد تحقيق "تقدم إيجابي" في المفاوضات مع الأطراف اللبنانية والإسرائيلية، مشيرًا إلى فرصة حقيقية لوقف النزاع.
التقارير تكشف أن الخلافات تركز على قضايا حساسة، أبرزها حرية العمل العسكري لإسرائيل، وترسيم الحدود البحرية والبرية.
بينما أبدى لبنان التزامًا بعدم تضمين أي تنازلات تتعلق بجنوب الليطاني في النص النهائي للاتفاق، عارضت بريطانيا وألمانيا مشاركتهما في لجنة الإشراف على تنفيذ القرار 1701.
*الموقف الإسرائيلي*
في تل أبيب، يعقد المجلس الأمني الإسرائيلي (الكابينيت) جلسات لتقييم الوضع ومناقشة الشروط المطروحة.
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر شدد على ضرورة الحفاظ على "حرية العمل العسكري" ومنع تطور التهديدات، مشيرًا إلى الدروس المستفادة من النزاع الأخير مع غزة.
بينما تصرّ إسرائيل على تضمين آليات تضمن استمرار عملياتها عند الضرورة، تبقى احتمالية التوصل لاتفاق رهينة قبول حزب الله وإيران بالشروط.
*موقف الأطراف الدولية*
فرنسا والولايات المتحدة تقودان مساعي التهدئة. الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد أهمية إنهاء النزاع قريبًا، مشيرًا إلى أن الجهود الحالية تهدف إلى تحقيق "هدنة دائمة".
من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى التنفيذ الكامل للقرار 1701، معتبراً أن الهدنة تمثل فرصة لإعادة الاستقرار إلى لبنان وضمان سيادة أراضيه.
*صراع إقليمي*
من جانبه، يقول د. محمد المنجي، أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات الحالية تعكس ميزانًا مختلًا للقوة بين الأطراف، مضيفًا، أن إسرائيل تسعى لاستغلال التصعيد العسكري لتحصيل مكاسب سياسية طويلة المدى، بينما يجد لبنان نفسه في موقف الدفاع، محاولًا تقليل الخسائر.
وأضاف المنجي في حديثه لـ"العرب مباشر"، أن ملف ترسيم الحدود ليس مجرد قضية تقنية، بل هو جزء من صراع إقليمي أوسع يتضمن مصالح أمريكية وإيرانية، موضحًا أن الأطراف الدولية قد تضغط للوصول إلى تسوية قصيرة المدى لتخفيف التوتر، لكنها لن تعالج جذور الأزمة، ما يعني أن احتمالات تجدد النزاع تبقى واردة.
في السياق ذاته، يقول المحلل اللبناني فادي عاكوم: إن إدخال القرار 1701 في المفاوضات هو خطوة ذكية، لكنه يواجه تحديات كبيرة بسبب غياب الثقة بين الأطراف.
وأضاف - في حديثه لـ"العرب مباشر"-، موقف بريطانيا وألمانيا الرافض للمشاركة في اللجنة المشرفة يعكس مخاوف أوروبية من التورط في صراعات معقدة.
ومع ذلك، يعتبر عاكوم أن الدور الفرنسي والأمريكي يملك ثقلاً كافيًا لدفع الأطراف نحو تهدئة مؤقتة، مضيفًا أن حزب الله وإيران لن يقبلا أن يكون هناك اتفاق من مصالحهما وهو الأمر الذي يجعل الهدنة مجرد هدنة هشة قابلة للانهيار.