سويسرا تستضيف مفاوضات الحسم.. انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية
سويسرا تستضيف مفاوضات الحسم.. انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية
وصلت الوفود الأمريكية والإيرانية إلى سويسرا تمهيدًا لانطلاق جولة جديدة من المفاوضات الهادفة إلى تنفيذ اتفاق السلام المؤقت المبرم بين واشنطن وطهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة على خلفية المواجهات بين إسرائيل ولبنان والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، بحسب ما نقلته شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
وأكدت وزارة الخارجية السويسرية، الأحد، أن الوفود المشاركة وصلت بالفعل إلى البلاد وتتجه نحو منتجع بورغنشتوك الواقع في كانتون نيدفالدن، حيث ستبدأ المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ بنود الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
مشاركة باكستانية في الوساطة
أوضحت الخارجية السويسرية أن ممثلين عن باكستان، التي لعبت دورًا محوريًا في الوساطة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية، وصلوا أيضًا إلى سويسرا للمشاركة في الاجتماعات ومواصلة جهود تسهيل الحوار بين الطرفين.
ويُنظر إلى الدور الباكستاني على أنه أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في التوصل إلى التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل تعقيدات الملفات الإقليمية والأمنية المطروحة على طاولة التفاوض.
جيه دي فانس يقود الجانب الأمريكي
من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس في المحادثات الفنية، حيث أفاد المتحدث باسمه، وفقًا لما نقلته وكالة فرانس برس، بأن فانس وصل إلى قاعدة إيمن الجوية التابعة للقوات الجوية السويسرية في حوالي الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي.
وقبل مغادرته الولايات المتحدة متوجهاً إلى سويسرا، تحدث فانس للصحفيين من قاعدة أندروز المشتركة العسكرية في ولاية ماريلاند، مؤكدًا تطلعه إلى المحادثات المرتقبة.
وقال إن الإدارة الأمريكية تأمل في تحقيق تقدم ملموس بشأن ملفين رئيسيين، هما البرنامج النووي الإيراني واتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشيرًا إلى أن هذين الملفين سيكونان محور التركيز الأساسي خلال الاجتماعات.
وأضاف أن واشنطن تأمل في إحراز تقدم على صعيد القضية النووية وكذلك في تثبيت وقف إطلاق النار اللبناني، باعتبارهما من أكثر القضايا إلحاحاً في المرحلة الحالية.
تأجيل الاجتماع بسبب التصعيد الإقليمي
وكان من المقرر عقد الاجتماع يوم الجمعة الماضي، إلا أن جيه دي فانس قرر تأجيل رحلته إلى سويسرا بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط نتيجة الاشتباكات المتجددة بين إسرائيل ولبنان.
وجاء التأجيل وسط مخاوف من انهيار التفاهمات الأمنية الهشة في المنطقة، الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم توقيت عقد المفاوضات قبل أن تقرر استئنافها لاحقًا.
إيران تعلن إغلاق مضيق هرمز
في تطور لافت، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، السبت، إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وذلك على خلفية الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان.
وقالت طهران إن القرار جاء بسبب ما وصفته بسوء النية الأمريكية والانتهاك الواضح للبند الأول من مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، إضافة إلى ما اعتبرته استمرارًا للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان.
غير أن القيادة المركزية الأمريكية أكدت في المقابل أن حركة الملاحة عبر المضيق لم تتأثر وأن الممر البحري ظل مفتوحًا أمام السفن التجارية.
واشنطن: الملاحة في هرمز مستمرة
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي ظل قائمًا خلال اليوم، مشيرة إلى عبور 55 سفينة تجارية محملة بكميات ضخمة من البضائع وأكثر من 17 مليون برميل من النفط المتجه إلى الأسواق العالمية.
ويعكس التباين بين الموقفين الأمريكي والإيراني حجم الخلاف القائم بشأن الوضع الحقيقي في المضيق الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية.
تصعيد جديد بين إسرائيل وحزب الله
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، شهدت الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيدًا عسكريًا جديدًا.
فبعد التوصل إلى اتفاق متجدد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران يوم الجمعة، شنت إسرائيل صباح السبت موجة جديدة من الهجمات على مناطق جنوب لبنان.
وأفادت وكالة الدفاع المدني اللبنانية بأن الغارات التي استهدفت مدينة النبطية ومناطق مجاورة في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 12 آخرين.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربات جاءت ردًا على تعرض قواته لإطلاق أكثر من 50 صاروخًا من جانب حزب الله في جنوب لبنان خلال ساعات الليل الفاصلة بين الجمعة والسبت.
وأضاف أن الغارات استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة ومراكز القيادة التابعة للحزب.
دعوات إسرائيلية لتوسيع الحرب
وفي مؤشر على تصاعد حدة الخطاب السياسي داخل إسرائيل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي، الجمعة، إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية بشكل كبير بعد إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده خلال المعارك الدائرة في لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انهيار اتفاقات وقف إطلاق النار وعودة المواجهات إلى مستويات أوسع قد تُهدد الاستقرار الإقليمي وتؤثر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ترقب لنتائج المفاوضات
وتحظى المفاوضات الجارية في سويسرا بمتابعة دولية واسعة، نظرًا لارتباطها بملفين شديدي الحساسية هما البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الهدنة بين إسرائيل ولبنان.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات قد يسهم في خفض التوترات الإقليمية واحتواء المخاطر الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط، بينما قد يؤدي فشلها إلى مزيد من التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة.

العرب مباشر
الكلمات