من الذكاء التكنولوجي للخلايا الجذعية.. نجاحات الإمارات مستمرة أمام "كورونا"

من الذكاء التكنولوجي للخلايا الجذعية.. نجاحات الإمارات مستمرة أمام
صورة أرشيفية

بين المساعدات والابتكارات التكنولوجية والتجارب العديدة، بذلت دولة الإمارات العربية المتحدة جهودًا مضنية لمواجهة فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد 19" في الداخل والخارج، لتضرب مثالاً يُحتذى به خلال تلك الجائحة التي تجتاح العالم.


وعلى مدار عدة أشهر، قدمت الإمارات مساعدات طبية وإنسانية للعديد من دول العالم، متجاهلة أي خلافات سياسية، فضلا عن فرض إجراءات وقائية ثمينة، بجانب إجرائها تجارب سريرية على العديد من العقارات والأمصال لمواجهة الفيروس، أبرزها الخلايا الجذعية.

نجاح الخلايا الجذعية


وفي أحدث النتائج المبهرة للإمارات، أعلن مركز أبوظبي للخلايا الجذعية نجاح التجارب، حيث ارتفعت الحالات التي تم علاجها من 73 حالة في التجربة السريرية الأولية، لتصل حتى الآن إلى أكثر من 2000 مريض أصيبوا بالفيروس، وحقق الشفاء التام لـ1200 منهم.


وبذل الأطباء والمتخصصون في مركز أبو ظبي جهودًا حثيثة لعلاج أكبر عدد ممكن من الأشخاص بعد قرار حكومة دولة الإمارات بإتاحة العلاج مجانا لجميع مرضى "كوفيد-19" الذين تتراوح حالتهم الصحية بين معتدلة إلى خطيرة، وهو ما تسبب في تلك الزيادة الواضحة في أعداد الحالات.


وكانت الحكومة الإماراتية، أعلنت أنه حقق نتائج جيدة، حيث إن العلاج، الذي يحمل علامة "UAECell19"، فعاليته وسلامته وانعكس ذلك في غياب تغييرات كبيرة في المضاعفات السلبية المبلَّغ عنها، وغياب أي ردود فعل خطيرة غير متوقعة مثل الحساسية المفرطة أو الخفيفة أو الوفاة المفاجئة، كذلك عدم وجود أي مضاعفات على الرئة، وذلك وفقًا للنتائج التي أظهرتها الفحوصات الإشعاعية عقب استنشاق الرذاذ.

تفاصيل التجارب


ظهر ذلك العلاج الفعال، الشهر الماضي، حيث أعلن فريق من الأطباء والباحثين في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية بقيادة الدكتور يندري فينتورا، المخترع والباحث الرئيسي، الشهر الماضي أنهم اكتشفوا علاجا جديدًا مبتكرًا وواعدًا لالتهابات فيروس كورونا، وهو "UAECell19" الذي يساعد الجسم على مكافحة الفيروس ويقلل من أعراض المرض.


ويعتمد ذلك العلاج على استخراج الخلايا الجذعية من دم المريض وإعادة إدخالها إلى الرئتين بعد تنشيطها من خلال استنشاقها بواسطة رذاذ ناعم، فيما تمكن الباحثون من التوصل إلى أن "UAECell19" قلص مدة الاستشفاء من 22 يوما إلى 6 أيام فقط، مقارنة بالمرضى الذين تلقوا العلاج التقليدي، وذلك بعد التجربة الأولية للعلاج.


كما أثبتت التحاليل الإضافية أن المرضى الذين تم علاجهم بالخلايا الجذعية تماثلوا للشفاء في أقل من 7 أيام بمعدل 3.1 مرة أسرع مقارنة بأولئك الذين تلقوا العلاج التقليدي فقط، وأن 67 ٪ من المرضى الذين تلقوا علاج الخلايا الجذعية يدينون بهذا التعافي للعلاج الجديد.


وتمكن المركز من الحصول على حقوق حماية الملكية الفكرية لـ "UAECell19"، ما يساعد في مشاركة العلاج على نطاق واسع حتى يتمكن المزيد من المرضى من الاستفادة منه، لاسيما أن الباحثين في مراحل مختلفة من الجهود الاستقصائية لإثبات الفعالية "المرحلة الثالثة من التجربة"، والفعالية المثلى للجرعة، والفعالية لعلاج أمراض الجهاز التنفسي الأخرى مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن والتليف الكيسي.


إدارة ملهمة 


خلال جائحة "كورونا"، أثبتت الإمارات من جديد قوة وتميز إدارتها واختلافها الضخم عن الكثير من البلدان، وامتلاكها استراتيجية فريدة، وذلك من خلال عدة تجارب رائدة في الإدارة الذكية لأزمة الفيروس، حيث بدأت باتخاذ حزمة من القرارات الاستباقية بناء على الجاهزية والتقنيات المتطورة لكافة مؤسسات الدولة وتطويع التكنولوجيا من أجل مساعدة وتلبية المتطلبات اليومية للمواطنين وهو ما كان له بالغ الأثر في حماية السكان بمختلف الجنسيات.


ومن بين القرارات الهامة، هو تفعيل نظام "العمل عن بُعد" في الجهات الاتحادية لاستمرار سير العمل وكفاءته في مختلف القطاعات بالاعتماد على البنية التحتية التكنولوجية في الحكومة الاتحادية ذات المواصفات العالمية، وَفْق ضوابط وآليات لضمان المحافظة على كفاءة العمل.

ترويض التكنولوجيا


كما نفذت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات المتحدة العديد من التقنيات الحديثة والطائرات مسيرة والتعليم عن بُعد واعتماد وسائل ذكية للكشف عن حاملي الفيروس سريعًا، وتطوير تقنيات علاجية تسرع شفاء المصابين، ومنظومة ذكية من أجل تجنب المواطنين احتمالية العدوى، وللتصدي لانتشار الفيروس القاتل في البلاد.


وتعتبر الإمارات من أكثر الدول التي أجرت فحوص كورونا، من حيث التناسب مع عدد السكان، حيث بلغ عددهم أكثر من مليون و600 مئة ألف فحص، كما أنها من أولى البلدان التي اعتمدت على تقنيات جديدة، لتلقى إشادات دولية واسعة.


ومن بين الوسائل التكنولوجية المميزة التي اعتمدت عليها هي، الليزر الذي يعتبر أداة جديدة لإجراء فحوص جماعية فائقة السرعة خلال ثوان، لزيادة نسبة الاختبارات بشكل غير مسبوق.


في نهاية مارس الماضي، افتتح ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، "مركز الفحص من المركبة، الذي أقامته وزارة الصحة للأفراد للكشف عن فيروس "كورونا"، ضمن التدابير والإجراءات الوقائية المتواصلة التي تسعى أبو ظبي إلى تعزيزها وتطويرها للحد من انتشار الفيروس.
كما أطلقت الإمارات تطبيق الحصن الرقمي المخصص للأجهزة والهواتف الذكية، الذي يعتبر منصة رقمية خاصة بفحوص "كورونا" في البلاد، عَبْر الهواتف الذكية، والذي تم ابتكاره بالتعاون بين وزارة الصحة ووقاية المجتمع وهيئة الصحة أبوظبي وهيئة الصحة دبي، ويتيح التطبيق للأشخاص الذين يجرون اختبارات الكشف عن فيروس "كورونا"، أن يتلقوا نتائج الفحوص بشكل مباشر على هواتفهم، ويختص كل مستخدم برمز استجابة سريعة "QR"  له فقط، ما يسهل التواصل مع الآخرين من دون مخاوف.


 كما استعانت مجموعة G42 الإماراتية المتخصصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، بإجراءات فورية للمساعدة في الكشف عن الحالات المصابة وعلاجها والوقاية منه، وحماية حدود الدولة ومنع انتشار الفيروس بها.


وسخرت التكنولوجيا المتقدمة في قياس درجات الحرارة بكاميرا التصوير الحراري وتتبع المجموعات عالية الخطورة وتفعيل خاصية الإنذار المبكر في المطارات ومحطات المترو والأماكن العامة.