قيادي إخواني منشق: منصة ميدان امتداد لمحاولات الإخوان إعادة إنتاج أنفسهم عبر واجهات جديدة
قيادي إخواني منشق: منصة ميدان امتداد لمحاولات الإخوان إعادة إنتاج أنفسهم عبر واجهات جديدة
في ظل استمرار محاولات جماعة الإخوان الهاربة لإعادة التموضع على الساحة الإعلامية والسياسية الدولية، برزت مجددًا منصة "ميدان" كأحد الأذرع التي يتم توظيفها ضمن ما يُوصف بمحاولات إعادة إنتاج الخطاب الإخواني تحت مسميات جديدة، في إطار مساعٍ تهدف إلى تجاوز حالة العزلة التي تعانيها الجماعة خلال السنوات الأخيرة.
وتشير متابعات إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية تعتمد على إعادة تقديم نفس الخطاب ولكن بأدوات مختلفة، تقوم على إنشاء منصات إعلامية وواجهات بحثية وحقوقية، تستهدف التأثير على الرأي العام الخارجي، وإعادة طرح روايات تتعلق بالوضع الداخلي في بعض الدول، وعلى رأسها الدولة المصرية، في سياق إعلامي جديد أكثر تنوعًا في الشكل وأقل مباشرة في الطرح.
منصة "ميدان"
وبحسب قراءة عدد من المتابعين، فإن منصة "ميدان" تمثل نموذجًا لهذا التوجه، حيث يتم تقديمها كمساحة للنقاش والبحث، بينما يتم توظيفها في الوقت ذاته لإعادة تدوير خطاب سياسي قديم يرتبط بأجندات الجماعة، عبر استخدام أدوات الإعلام الرقمي، والملفات الحقوقية، وبعض العناوين البحثية التي تستهدف كسب التعاطف الدولي.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون، أن تغيير المسميات وتعدد المنصات لا يعكس تحولاً حقيقيًا في الفكر أو الأهداف، بقدر ما يعكس محاولة تكتيكية لإعادة الدخول إلى المشهد العام بعد سنوات من التراجع، خاصة مع فقدان الجماعة لمعظم أدواتها التقليدية في التأثير داخل عدد من الدول العربية.
وتضيف التقديرات، أن هذا النمط من التحركات يعتمد بشكل أساسي على الاستثمار في القضايا الجدلية وإعادة تقديمها بشكل حقوقي أو أكاديمي، بهدف خلق مساحة حضور إعلامي جديد يمكن من خلاله التأثير على بعض الدوائر الغربية ومنظمات المجتمع المدني.
وفي المقابل، تؤكد تحليلات سياسية أن هذه المحاولات تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تراجع الثقة الدولية في الخطاب المرتبط بالجماعة، إلى جانب تصاعد الإجراءات القانونية والسياسية في عدد من الدول تجاه أي كيانات مرتبطة بها، ما يجعل فرص نجاح هذه الأدوات محدودة في التأثير طويل المدى.
جماعة الإخوان
وتبقى هذه التحركات، وفق التقديرات، جزءًا من مشهد أوسع تحاول فيه جماعة الإخوان إعادة صياغة حضورها عبر أدوات ناعمة، إلا أن نتائجها الفعلية ما تزال محل جدل واسع حول مدى قدرتها على إحداث تغيير حقيقي في ميزان التأثير السياسي والإعلامي.
في سياق متصل بالتحركات الإعلامية والسياسية التي تنتهجها جماعة الإخوان الهاربة لإعادة ترتيب أوراقها تحت مسميات ومنصات جديدة، قال إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية: إن ما يُعرف بمنصة "ميدان" يمثل امتدادًا لمحاولات الجماعة إعادة إنتاج نفسها بعد سنوات من التراجع والانكشاف أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.
وأوضح ربيع للعرب مباشر، أن الجماعة تعتمد خلال الفترة الأخيرة على تغيير الأسماء وتعدد الكيانات الإعلامية والبحثية، بهدف خلق واجهات جديدة تبدو في ظاهرها مستقلة، بينما ترتبط في مضمونها وخطابها بالأهداف التقليدية للجماعة، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب أصبح أحد الأدوات الأساسية التي تستخدمها التنظيمات في العمل خارج الأطر التنظيمية المباشرة.
ميدان
وأضاف: أن منصة "ميدان" تأتي ضمن هذا السياق، حيث يتم توظيفها لتقديم محتوى يحمل طابعًا بحثيًا وحقوقيًا، إلا أنه في الجوهر يعكس إعادة تدوير لروايات قديمة تستهدف التأثير على بعض الملفات السياسية الداخلية للدول، ومحاولة بناء حضور إعلامي جديد في الخارج.
وأشار ربيع إلى أن هذه التحركات تواجه تحديات متزايدة، في ظل تنامي الوعي الدولي بطبيعة هذه الكيانات، وتراجع قدرة الجماعة على التأثير عبر أدواتها التقليدية، لافتًا إلى أن الاعتماد على تغيير المسميات لم يعد كافيًا لإعادة القبول السياسي أو الإعلامي.
واختتم القيادي الإخواني المنشق حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تكشف حالة من التخبط داخل بنية الجماعة، نتيجة فقدانها للنفوذ الميداني والتنظيمي، ما يدفعها إلى الاعتماد بشكل أكبر على أدوات إعلامية رقمية لا تحقق بالضرورة تأثيرًا مستدامًا.

العرب مباشر
الكلمات