خبير في شؤون الجماعات الإرهابية: تمويل مؤتمرات ميدان يُثير تساؤلات حول الأهداف وأدوات التأثير

خبير في شؤون الجماعات الإرهابية: تمويل مؤتمرات ميدان يُثير تساؤلات حول الأهداف وأدوات التأثير

خبير في شؤون الجماعات الإرهابية: تمويل مؤتمرات ميدان يُثير تساؤلات حول الأهداف وأدوات التأثير
جماعة الإخوان

أثار الإعلان عن تنظيم ما يُعرف بـ”المؤتمر الوطني الأول” لحركة “ميدان” المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين جدلًا واسعًا، في ظل الكشف عن تخصيص جوائز مالية بالنقد الأجنبي للأوراق البحثية المشاركة، ما أعاد طرح تساؤلات حول مصادر التمويل وآليات إنفاقه في الأنشطة المرتبطة بالجماعة.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الجوائز المعلنة للمشاركين في المؤتمر تصل إلى 500 دولار للفائز بالمركز الأول، و400 دولار للثاني، و300 دولار للثالث في كل محور من محاور الفعالية. ورغم تقديم هذه الجوائز في إطار تشجيع البحث العلمي، فإن غياب بيان تفصيلي من الجهة المنظمة حول مصادر التمويل أثار حالة من التساؤلات بشأن طبيعة هذه المخصصات.

ويشير مراقبون إلى أن استخدام العملة الأجنبية داخل فعالية ذات طابع سياسي أو تنظيمي يفتح باب النقاش حول الأهداف غير المباشرة لهذه الحوافز، وما إذا كانت تستخدم كوسيلة لجذب مشاركين من فئات شبابية تعمل في المجال البحثي، في إطار أنشطة تتجاوز الطابع الأكاديمي التقليدي.

وفي ظل عدم صدور توضيحات رسمية من القائمين على المؤتمر، تتزايد التساؤلات حول مصادر التمويل، خصوصًا مع تكرار الإشارة إلى وجود شبكات دعم عابرة للحدود يُعتقد أنها ترتبط بأنشطة إعلامية وفكرية مرتبطة بتيارات الإسلام السياسي، دون تحديد طبيعة هذه المصادر بشكل واضح.

ويأتي هذا الجدل ضمن سياق أوسع يتعلق بملف الشفافية داخل الفعاليات المرتبطة بكيانات تابعة للجماعة، حيث يرى متابعون أن تداخل الأبعاد البحثية مع الأهداف التنظيمية والسياسية يجعل من قضايا التمويل محورًا رئيسيًا للنقاش.

كما يتزامن ذلك مع استمرار الجدل حول التحولات داخل بنية الجماعة خلال السنوات الأخيرة، والتي شهدت، بحسب تقديرات، انتقالًا نحو أدوات أكثر مرونة تعتمد على الفضاء الرقمي والمنصات الإعلامية والأنشطة الفكرية، بدلًا من الأطر التنظيمية التقليدية.

وفي هذا الإطار، يربط بعض المتابعين بين هذه الفعاليات ومحاولات إعادة بناء النفوذ عبر أدوات ناعمة تشمل المؤتمرات البحثية والمنتديات الفكرية، في ظل استمرار حالة الانقسام والتغير داخل الهيكل التنظيمي للجماعة خلال السنوات الماضية.


وأكد الدكتور إسلام الكتناتني، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجدل المثار حول المؤتمر الوطني الأول لحركة “ميدان” المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين يعكس حالة متكررة من الغموض المرتبط بآليات التمويل داخل بعض الكيانات التابعة للجماعة، خاصة مع الإعلان عن تخصيص جوائز مالية بالنقد الأجنبي للأوراق البحثية المشاركة.


وأوضح الكتناتني أن رصد جوائز مالية تصل إلى 500 دولار للمركز الأول، و400 دولار للثاني، و300 دولار للثالث في كل محور من محاور المؤتمر، يفتح باب التساؤل حول مصادر هذه الأموال، في ظل غياب بيانات رسمية تفصيلية من الجهة المنظمة توضح مصادر التمويل أو أوجه الصرف.


وأشار إلى أن استخدام العملة الأجنبية داخل فعاليات ذات طابع بحثي أو تنظيمي يحمل دلالات تتجاوز فكرة التحفيز العلمي، إذ قد يُستخدم – بحسب تقديره – كأداة لجذب مشاركين من فئات شبابية، خاصة في المجال الأكاديمي والبحثي، بما يخلق حالة من التداخل بين النشاط البحثي والأهداف ذات الطابع السياسي أو التنظيمي.


وأضاف الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية في تصريح لـ"العرب مباشر" أن استمرار غياب الشفافية في مثل هذه الفعاليات يعيد إلى الواجهة ملف التمويل المرتبط بالكيانات التابعة لجماعة الإخوان، خصوصًا في ظل ما يُثار من تساؤلات حول وجود شبكات دعم خارجية أو مصادر تمويل غير معلنة.


ولفت الكتناتني إلى أن هذا النمط من الفعاليات يأتي في سياق أوسع من التحولات التي شهدتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، حيث اتجهت – وفق رؤيته – إلى الاعتماد على أدوات أكثر مرونة، تشمل المؤتمرات البحثية والمنصات الإعلامية والأنشطة الفكرية، بدلًا من الأطر التنظيمية التقليدية.


وأوضح أن هذا التحول يعكس محاولة لإعادة إنتاج أدوات التأثير بشكل غير مباشر، عبر استغلال المساحات الأكاديمية والإعلامية، بما يسمح بتوسيع دوائر الاستقطاب والتأثير، خاصة بين الشباب والباحثين.


وشدد الكتناتني على أن تقييم مثل هذه الفعاليات لا ينبغي أن يقتصر على مضمونها البحثي فقط، وإنما يجب أن يشمل أيضًا مصادر التمويل، وطبيعة الأهداف، ومدى وجود أطر رقابية أو شفافية في إدارة الموارد، معتبرًا أن هذه العناصر مجتمعة تمثل مفتاحًا لفهم أعمق لطبيعة هذه الأنشطة.