كواليس القرار الأمريكي.. هدنة لبنان المفاجئة تُشعل الغضب في إسرائيل

كواليس القرار الأمريكي.. هدنة لبنان المفاجئة تُشعل الغضب في إسرائيل

كواليس القرار الأمريكي.. هدنة لبنان المفاجئة تُشعل الغضب في إسرائيل
ترامب ونتنياهو

أثار إعلان وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان حالة من المفاجأة والارتباك داخل الأوساط السياسية والشعبية الإسرائيلية، وسط تصاعد الشكوك حول توقيت الاتفاق وأهدافه، في ظل استمرار التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية، بحسب ما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

إنذارات وصواريخ حتى اللحظات الأخيرة


تزامن انتشار أنباء الهدنة مع إطلاق صفارات الإنذار في مناطق عدة بشمال إسرائيل، محذرة من صواريخ قادمة من لبنان، حيث تصدت أنظمة الدفاع الجوي لها في سماء مدينة نهاريا، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات قوية.


وأسفرت تلك الهجمات عن إصابة ثلاثة أشخاص بشظايا، اثنان منهم في حالة خطيرة، وذلك قبل ساعات فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

حالة تشكك وغضب شعبي


على الأرض، سادت حالة من التشكيك بين المواطنين الإسرائيليين بشأن دوافع قبول الحكومة بالهدنة. وأعرب عدد من السكان عن شعورهم بعدم الثقة، معتبرين أن الاتفاق لن يحقق تغييرًا حقيقيًا في الوضع الأمني.


وأشار بعضهم إلى أن الحكومة كانت قد تعهدت بنتائج مختلفة هذه المرة، إلا أن العودة إلى اتفاق تهدئة جديد تعزز القناعة بأن الأزمة لا تزال دون حل جذري. كما عبّر آخرون عن استيائهم من عدم تحقيق أهداف عسكرية كانوا يرون أنها باتت قريبة.

مفاجأة حتى داخل الحكومة


كشفت تقارير إعلامية أن إعلان وقف إطلاق النار جاء مفاجئًا حتى لبعض دوائر صنع القرار داخل إسرائيل، حيث تم عقد اجتماع عاجل للمجلس الأمني قبل دقائق فقط من الإعلان الرسمي، دون إتاحة الفرصة للوزراء للتصويت على الاتفاق.


تعزز هذه المعطيات الانطباع بأن القرار جاء تحت ضغط مباشر من الإدارة الأمريكية، وهو ما أثار انتقادات متزايدة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمين إياه بالاستجابة لمطالب واشنطن حتى في ظل عدم توافقها مع أولويات إسرائيل الميدانية.

انتقادات لغياب المكاسب السياسية


في هذا السياق، اعتبر مسؤولون سابقون أن نمطًا متكررًا بدأ يظهر في إدارة الأزمات، حيث يتم فرض اتفاقات وقف إطلاق النار دون استثمار الإنجازات العسكرية في تحقيق مكاسب سياسية ملموسة.


أشاروا إلى أن هذه الهدن، سواء في غزة أو إيران أو لبنان، تعكس عجزًا عن تحويل التفوق العسكري إلى نتائج دبلوماسية تخدم المصالح الإسرائيلية على المدى الطويل.

شروط إسرائيل وموقفها من الاتفاق


رغم إعلان الهدنة، أكد نتنياهو أن بلاده لم تقدم تنازلات أساسية، موضحًا رفضه لشرطي الانسحاب من لبنان ووقف العمليات مقابل الهدوء.
شدد على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل ما وصفه بمنطقة أمنية موسعة في جنوب لبنان، مؤكدًا أن القوات ستبقى هناك ولن تنسحب.

ارتباط الهدنة بالمفاوضات مع إيران


يأتي هذا التطور في ظل ضغوط إيرانية متزايدة لوقف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، عقب التوصل إلى هدنة مؤقتة بين طهران وواشنطن في وقت سابق من الشهر. ومع اقتراب انتهاء تلك الهدنة، تسعى الولايات المتحدة إلى تخفيف حدة التوتر بين إسرائيل ولبنان، خاصة مع تعثر المفاوضات مع إيران.


رغم ذلك، حرصت القيادة الإسرائيلية خلال الأيام الماضية على التأكيد أن التفاهمات المتعلقة بإيران لا تشمل الساحة اللبنانية، وهو ما يعكس تعقيد المشهد الإقليمي.


رفض شعبي واسع للهدنة


أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن غالبية الإسرائيليين تؤيد استمرار العمليات العسكرية ضد حزب الله، كما أبدت نسبة كبيرة معارضة للهدنة التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران، ما يعكس فجوة بين التوجهات الحكومية والرأي العام.


في هذا السياق، انتقد مسؤولون محليون في شمال إسرائيل الاتفاق، معتبرين أن كلفته يتحملها السكان من خلال الخسائر البشرية والدمار، في حين تُبرم التفاهمات على المستوى الدولي بعيدًا عن معاناتهم اليومية.

هدنة هشة مع استمرار التهديدات


ينص اتفاق وقف إطلاق النار على احتفاظ إسرائيل بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في أي وقت، بما يشمل مواجهة الهجمات المحتملة أو الجارية، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار العمليات العسكرية بشكل محدود.


لا يرى كثير من الإسرائيليين في هذه الهدنة حلًا نهائيًا للصراع مع حزب الله، بل يعتبرونها دليلًا إضافيًا على خضوع القيادة السياسية لضغوط الحليف الأمريكي، في ظل تباين الأهداف بين الطرفين.

مستقبل غامض للصراع


في ظل هذه المعطيات، تبدو الهدنة الحالية مجرد محطة مؤقتة في صراع طويل ومعقد، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية والسياسية والإقليمية، ما يجعل فرص التوصل إلى تسوية شاملة رهناً بتوازنات دقيقة لم تتبلور بعد.