محلل سياسي : وقف إطلاق النار في لبنان تهدئة مؤقتة والأزمة مرهونة بتطورات الإقليم

محلل سياسي : وقف إطلاق النار في لبنان تهدئة مؤقتة والأزمة مرهونة بتطورات الإقليم

محلل سياسي : وقف إطلاق النار في لبنان تهدئة مؤقتة والأزمة مرهونة بتطورات الإقليم
قصف لبنان

في ظل الهدوء الحذر الذي يسود الجبهة الجنوبية بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، تتصاعد في الداخل اللبناني تساؤلات حادة حول مستقبل المرحلة المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بدور حزب الله وتداعيات انخراطه في المواجهة الأخيرة، والتي ربطها مراقبون بسياق أوسع من التصعيد الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

لبنان

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه حالة الانقسام السياسي والشعبي داخل لبنان، مع تصاعد انتقادات توجه إلى حزب الله بشأن إدخال البلاد في دائرة حرب مفتوحة، انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وعمّقت من حدة الأزمة الداخلية التي يعانيها لبنان منذ سنوات.

وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل

وبحسب تقديرات سياسية، فإن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق، سواء على مستوى الداخل اللبناني أو على مستوى التوازنات الإقليمية، وسط ضغوط دولية متزايدة لعدم العودة إلى التصعيد العسكري، وتثبيت حالة الاستقرار على الحدود الجنوبية.

وفي هذا السياق، يرى محللون، أن حزب الله يواجه اليوم تحدياً مزدوجاً، يتمثل في تداعيات المواجهة الأخيرة من جهة، والضغوط الداخلية المتزايدة من جهة أخرى، خاصة مع اتساع دائرة الانتقادات التي تتهمه بالتصعيد غير المحسوب الذي وضع لبنان في قلب صراع إقليمي أكبر.

كما يشير مراقبون إلى أن الربط بين جبهة لبنان والتوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يعكس طبيعة التشابك الإقليمي في المشهد الحالي، حيث تتداخل ساحات المواجهة بشكل يجعل من الصعب عزل أي جبهة عن الأخرى، وهو ما يضع لبنان في موقع شديد الحساسية.

وتطرح المرحلة المقبلة عدة سيناريوهات، أبرزها محاولة تثبيت التهدئة وتحقيق استقرار نسبي على الحدود، أو عودة التوتر في حال انهيار الاتفاق، وهو ما يبقى مرهونًا بتطورات الملفات الإقليمية الأوسع، وليس فقط بالساحة اللبنانية.

وفي المقابل، تتزايد الدعوات داخل لبنان لإعادة تقييم مرحلة ما بعد الحرب، بما يضمن حماية البلاد من الانزلاق مجددًا إلى مواجهات مفتوحة، مع التركيز على الأولويات الاقتصادية والسياسية الداخلية، في ظل أزمة غير مسبوقة تضغط على مختلف مؤسسات الدولة.

ويبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه التوازنات الإقليمية خلال الفترة المقبلة، وما إذا كان اتفاق وقف إطلاق النار سيكون بداية استقرار فعلي، أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع ممتد.

اسرائيل

وقال المحلل السياسي اللبناني الدكتور علي حيدر: إن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يمثل “مرحلة تهدئة مؤقتة وليست نهاية فعلية للتوتر”، مشيرًا إلى أن المشهد في الجنوب ما يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة في ظل استمرار الأسباب التي أدت إلى التصعيد خلال الفترة الماضية.

وأوضح حيدر -في تصريح للعرب مباشر-، أن لبنان دخل خلال المواجهات الأخيرة في “دوامة إقليمية معقدة” مرتبطة بتشابك الساحات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما جعل الجبهة اللبنانية جزءًا من حسابات أوسع تتجاوز حدود الداخل اللبناني.

وأضاف: أن حزب الله يواجه اليوم مرحلة دقيقة على المستويين السياسي والشعبي، في ظل تصاعد النقاش الداخلي حول كلفة الانخراط في المواجهات العسكرية الأخيرة، وتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي المتدهور أصلاً، مشيرًا إلى أن هذا الجدل مرشح للاتساع في المرحلة المقبلة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار، رغم أهميته في خفض منسوب التوتر، لا يعالج جذور الأزمة، التي تتعلق بطبيعة الصراع الإقليمي المفتوح، وغياب إطار سياسي شامل يضمن استقرارًا طويل الأمد على الحدود الجنوبية للبنان.

ولفت حيدر إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا دولية وإقليمية متزايدة للحفاظ على الهدوء ومنع الانزلاق مجددًا إلى مواجهة عسكرية، في وقت تعمل فيه أطراف عدة على احتواء تداعيات التصعيد الأخير.

وختم بالقول: إن لبنان يقف أمام “فرصة هشّة” للاستقرار، لكنها مرهونة بتطورات المنطقة ككل، وليس فقط بما يجري داخل الساحة اللبنانية، ما يجعل أي تهدئة قائمة حاليًا قابلة للاهتزاز في أي لحظة.