إيران تستعد لموجة غضب واسعة نهاية الأسبوع.. المتظاهرون يتحدون الرقابة وانقطاع الاتصالات

إيران تستعد لموجة غضب واسعة نهاية الأسبوع.. المتظاهرون يتحدون الرقابة وانقطاع الاتصالات

إيران تستعد لموجة غضب واسعة نهاية الأسبوع.. المتظاهرون يتحدون الرقابة وانقطاع الاتصالات
احتجاجات إيران

تستعد المدن الإيرانية لمزيد من الليالي المليئة بالاضطرابات خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة على الرغم من تشديد السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية، والتي تعهدت بقمع هذه الاحتجاجات، وفقًا لما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

بدأت المظاهرات أواخر ديسمبر الماضي احتجاجًا على أزمة العملة، لكنها توسعت بسرعة وأصبحت أكبر حجمًا، مدفوعة بالغضب من سياسات الحكومة الإيرانية الاستبدادية. 

ويوم الجمعة، شهدت العاصمة طهران ومدن كبرى أخرى ليلة ثانية متتالية من الاضطرابات، رغم انقطاع الإنترنت. 

وأظهر شهود عيان وفيديوهات تم التحقق منها من قبل صحيفة نيويورك تايمز أو بثت عبر تلفزيون بي بي سي الفارسي، أن المتظاهرين رفعوا شعارات مناهضة لحكم الجمهورية الإسلامية وأشعلوا نيرانًا في الشوارع وأحيانًا في بعض المباني.

تهديد إيراني للمحتجين

هددت السلطات باتخاذ إجراءات صارمة ضد المحتجين، وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية، يوم السبت، أنها ستقوم بحماية "البنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة"، وأسفرت الاحتجاجات منذ اندلاعها عن مقتل عشرات الأشخاص، وفقًا لمنظمات حقوق الإنسان.

أكد الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يوم الجمعة، أن الحكومة "لن تتراجع" واصفًا المحتجين بـ"المخربين" الذين يحاولون "إرضاء" الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تعهد بأن الولايات المتحدة ستدعم المتظاهرين إذا استخدمت الحكومة القوة القاتلة ضدهم، رغم غموض إمكانية متابعة هذا التهديد. 

وفي السياق ذاته، كتب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".

أسباب الاحتجاجات

تعاني إيران من ضغوط اقتصادية مستمرة منذ سنوات، نتيجة العقوبات الأمريكية والأوروبية المرتبطة ببرنامجها النووي، بالإضافة إلى الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو الماضي والتي استنزفت الموارد المالية للبلاد. 

وعندما هوت العملة الإيرانية مقابل الدولار أواخر ديسمبر وسط تضخم مرتفع، شهدت الأسواق والمجتمع الطلابي مظاهرات عدة. 
ومع توسع المظاهرات، تحولت إلى احتجاجات واسعة ضد الحكومة الدينية في إيران، حيث رفع المحتجون شعارات مثل "الموت للطاغية" و"يا إيرانيين، ارفعوا صوتكم واطالبوا بحقوقكم".

امتدت المظاهرات إلى عشرات المدن الإيرانية، وفق معهد دراسة الحرب الأمريكي. 

وأظهرت فيديوهات على تلفزيون "بي بي سي الفارسي" يوم الجمعة آلاف المتظاهرين في شوارع طهران، بينهم أفراد من الطبقات العاملة والمتوسطة والثرية. 

وأعلنت منظمة العفو الدولية، يوم الخميس، أن ما لا يقل عن 28 شخصًا، بينهم أطفال، قُتلوا بين 31 ديسمبر و3 يناير، بينما تقدر مجموعات أخرى عدد القتلى بأكثر من 40 منذ بدء الاحتجاجات.

ردود فعل الحكومة الإيرانية

تفاعلت السلطات الإيرانية بقسوة، حيث حذرت الحرس الثوري من أن "الخطوط الحمراء" تشمل حماية "إنجازات الثورة الإسلامية والحفاظ على أمن المجتمع". 

ورغم إشارات أولية للاستماع إلى مطالب المتظاهرين، مثل تقديم دعم مالي شهري للمواطنين وتعيين رئيس جديد للبنك المركزي، فقد تشددت المواقف الرسمية خلال الأيام الأخيرة، متبعة نهجًا سبق استخدامه في جولات احتجاجية سابقة من خلال الاعتقالات الجماعية واستخدام العنف لقمع الاحتجاجات.

وأصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بيانًا، يوم الجمعة، قال فيه: إن الاحتجاجات، رغم انطلاقها بسبب "عدم استقرار الأسواق"، تم توجيهها لاحقًا من قبل "أعداء إيران الخارجيين"، وهم إسرائيل والولايات المتحدة، مؤكدًا أن "القوات الأمنية والقضاء لن يظهروا أي تساهل تجاه المخربين".

تتعامل الحكومة الإيرانية مع حالة ضعفها على الساحة الدولية، وسط خوف الإيرانيين من ضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية جديدة. وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن دعمهم للمتظاهرين، بينما قال ترامب: إن الولايات المتحدة "جاهزة تمامًا" إذا استخدمت الحكومة القوة القاتلة ضد المحتجين، لكنه تجنب الإعلان عن أي نية لتغيير النظام.

أعاد الوضع السياسي والاحتجاجي التركيز على رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع، الذي يعيش في الولايات المتحدة، ودعا في فيديو، يوم السبت، الإيرانيين للمشاركة في المظاهرات الليلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، وناشد العمال في قطاعات النفط والغاز للإضراب. إلا أن بعض الخبراء يشككون في مدى الدعم الشعبي له داخل إيران.