محلل سياسي : لبنان رهينة صراعات إيران وحافة الانفجار تقترب
محلل سياسي : لبنان رهينة صراعات إيران وحافة الانفجار تقترب
تصاعدت حدة التوترات على الساحة اللبنانية في ظل استمرار المواجهات بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
ويأتي ذلك في سياق اتهامات متزايدة للحزب بتنفيذ أجندات إقليمية مرتبطة بإيران، ما يضع لبنان في قلب صراع إقليمي معقد.
وشهدت العاصمة بيروت، إلى جانب مناطق في الضاحية الجنوبية، سلسلة من الضربات الجوية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية، استهدفت مواقع يُشتبه بارتباطها بحزب الله؛ ما أسفر عن أضرار مادية واسعة وحالة من القلق بين المدنيين.
وتُعد هذه الضربات من بين الأعنف منذ بداية التصعيد الأخير، في ظل تبادل مستمر لإطلاق النار عبر الحدود الجنوبية.
ويؤكد مراقبون، أن انخراط حزب الله في المواجهة مع إسرائيل لا ينفصل عن التوازنات الإقليمية، خاصة في ظل الدعم السياسي والعسكري الذي يتلقاه من إيران، وهو ما يعمّق من عزلة لبنان ويزيد من تعقيد أزماته الداخلية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي.
في المقابل، يواجه لبنان أوضاعًا اقتصادية متدهورة، حيث تتفاقم الأزمات المعيشية مع كل جولة تصعيد عسكري، ما يضع المواطنين أمام تحديات يومية تتعلق بتأمين الاحتياجات الأساسية، وسط تراجع الخدمات وارتفاع معدلات التضخم.
ويرى محللون، أن استمرار حزب الله في تبني خيار المواجهة العسكرية يعرض لبنان لمخاطر جسيمة، في ظل غياب توافق داخلي حول هذا النهج، مؤكدين أن البلاد باتت رهينة لصراعات خارجية تتجاوز حدودها الجغرافية.
من جهتها، تواصل إسرائيل توجيه رسائل عسكرية عبر الضربات الجوية، مؤكدة أنها لن تسمح بتهديد أمنها من الجبهة الشمالية، ما ينذر بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.
في ظل هذه التطورات، يبقى المشهد اللبناني مفتوحًا على كافة الاحتمالات، وسط دعوات دولية متكررة لضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، قد تكون تداعياتها كارثية على لبنان والمنطقة بأسرها.
حذّر المحلل السياسي اللبناني مكرم رباح من خطورة استمرار التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل، مؤكدًا أن لبنان يدفع ثمن صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية، في ظل تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية على الداخل اللبناني.
وأوضح رباح، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي طالت مناطق في بيروت، خاصة في الضاحية الجنوبية، تعكس تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، مشيرًا إلى أن وتيرة العمليات العسكرية باتت أكثر جرأة واتساعًا، ما يرفع من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف: أن ارتباط حزب الله بالمحور الإقليمي بقيادة إيران يجعل لبنان ساحة مباشرة لتصفية الحسابات، لافتًا إلى أن هذا الواقع يضعف من قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ قرارات سيادية مستقلة، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي الداخلي.
وأشار المحلل اللبناني إلى أن استمرار هذه الأوضاع يفاقم من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون، في ظل تراجع الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال، إلى جانب تدهور العملة وارتفاع معدلات الفقر.
وأكد رباح، أن الحل يكمن في إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية، وفتح مسار سياسي داخلي يعيد ضبط بوصلة القرار الوطني بعيدًا عن التجاذبات الإقليمية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة على كافة المستويات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية لاحتواء التصعيد، ومنع تحول لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الداخلية وتزايد المخاوف من انهيار شامل.

العرب مباشر
الكلمات