إعلان مفاجئ من "دافوس": فتح معبر رفح الأسبوع المقبل رغم التحفظات الإسرائيلية

إعلان مفاجئ من "دافوس": فتح معبر رفح الأسبوع المقبل رغم التحفظات الإسرائيلية

إعلان مفاجئ من
شعث

في تطور لافت حمل أبعادًا سياسية وأمنية واسعة، أعلن رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية في قطاع غزة، علي شعث، عن فتح معبر رفح في الاتجاهين ابتداءً من الأسبوع المقبل، وذلك رغم الموقف الإسرائيلي المعلن الذي يربط فتح المعبر باستعادة جثمان الجندي الإسرائيلي المحتجز، الرقيب أول ران جويلي، وفقًا لما نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.

فتح معبر رفح

وجاء إعلان شعث في خطاب مصور، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تأسيس مجلس السلام الخاص بغزة، خلال مشاركته في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

 وأكد شعث -في كلمته-، أن حكومته ستعمل على إعادة النظام وتفعيل المؤسسات داخل قطاع غزة، مشيرًا أن فتح معبر رفح يمثل خطوة مركزية في هذا المسار.

وخلال الأسابيع الماضية، شددت إسرائيل مرارًا على أن أي قرار بفتح معبر رفح يبقى مشروطًا بإعادة جثمان الجندي الإسرائيلي المحتجز، معتبرة أن الملف الإنساني الفلسطيني مرتبط بشكل مباشر بملف الجنود والمحتجزين الإسرائيليين.

وفي أعقاب الإعلان الفلسطيني، صرح مصدر سياسي إسرائيلي بأن هناك جهدًا خاصًا ومكثفًا يُبذل لاستعادة جثمان ران جويلي، مع استنفاد جميع المعلومات الاستخباراتية المتاحة، مؤكدًا أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية سيعقد اجتماعًا مطلع الأسبوع المقبل لبحث كل من قضية فتح المعبر وقضية المحتجزين.

آلية تشغيل المعبر والرقابة الأمنية

وبحسب التفاصيل المتداولة، فإن الخروج من قطاع غزة إلى الأراضي المصرية سيتم وفق الآلية التي كانت معمولاً بها سابقًا، من خلال إدارة المعبر بواسطة بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي، مع رقابة إسرائيلية غير مباشرة. 

وأكدت مصادر مطلعة، أن أي شخص يغادر القطاع لن يُسمح له بالعبور إلا بعد مصادقة إسرائيل المسبقة على اسمه، مع استخدام وسائل تكنولوجية متقدمة للتحقق من الهوية ومنع أي تجاوزات.

أما التغيير الأبرز فيتعلق بحركة الدخول من مصر إلى قطاع غزة، حيث تشير المعطيات إلى اعتماد آلية جديدة لم تُطبق في السابق، تشمل وجودًا إسرائيليًا مباشرًا في إحدى مراحل العملية. 

ووفق المصادر، سيتم إنشاء نقطة تفتيش إسرائيلية تتولى التدقيق والتوقيع والتحقق من عدم تهريب أسلحة أو مواد محظورة، إلى جانب نقطة رقابة خاصة بالجيش الإسرائيلي، رغم عدم حسم الموقع الميداني النهائي لهذه النقطة حتى الآن.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات إسرائيلية متكررة بأن معبر رفح كان خلال السنوات الماضية أحد المسارات الرئيسية لتهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلى حركة حماس داخل قطاع غزة. 

وترى إسرائيل أن تدفق السلاح عبر المعبر ساهم بشكل مباشر في تعزيز قدرات حماس العسكرية، وصولاً إلى الهجوم الواسع الذي نفذته الحركة في السابع من أكتوبر على مستوطنات غلاف غزة.

مواقف دولية وإقليمية متباينة

وفي السياق ذاته، أعلن نيكولاي ملادينوف، رئيس اللجنة التنفيذية لمجلس السلام في غزة، عبر منصة إكس، التوصل إلى اتفاق يتعلق بالتحضيرات لإعادة فتح معبر رفح. 

وأوضح، أن الجهود مستمرة بالتنسيق مع إسرائيل واللجنة الوطنية لإدارة غزة، بهدف تسريع البحث عن الجندي الإسرائيلي المحتجز، معربًا عن شكره لعلي شعث، والولايات المتحدة، وإسرائيل، ومصر على ما وصفه بالجهود المكثفة لإنجاح هذا المسار، ومشيرًا إلى أن العمل جارٍ حاليًا على الجوانب اللوجستية لتنفيذ الاتفاق.

وفي إسرائيل، نقل المراسل العسكري آفي أشكنازي عن مصادر أمنية تقديرها بأن حركة حماس قادرة على بذل جهد أكبر للكشف عن مكان احتجاز جثمان الجندي ران جويلي. 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد صرح قبل أيام بأن الولايات المتحدة تعرف مكان وجود الجندي المحتجز، مطالبًا حماس بإعادته فورًا، في حين أكد مصدر عسكري إسرائيلي أن الجيش ملتزم بإعادة الجندي لدفنه داخل إسرائيل.

من جهته، كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن أكثر من 300 معتقل من قطاع غزة نُقلوا خلال العام الماضي للتحقيق، إضافة إلى استجواب أكثر من 1250 معتقلاً في منشأة سديه تيمان، مشيرًا أن التحقيقات أسفرت عن معلومات استخباراتية مهمة ساهمت في توجيه العمليات العسكرية، واستعادة جثامين قتلى، وفهم البنية التحتية تحت الأرض لحركة حماس.

دافوس ومجلس السلام

وخلال كلمته في دافوس، وصف ترامب إعلان مجلس السلام بأنه يوم تاريخي، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من الدول والقادة أبدوا رغبتهم في المشاركة فيه، وأن العمل سيتم بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

 وقال ترامب: إن النزاع في غزة تم حله وفق رؤيته، متسائلاً عن غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الحدث.

من جانبه، أوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن مجلس السلام يركز بشكل أساسي على مستقبل غزة، مؤكدًا أن المجلس ليس إطارًا نظريًا بل منصة تنفيذية، تهدف إلى إحداث تغيير فعلي في الواقع السياسي والأمني في القطاع والمنطقة.

 

أما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، فأكد أن ما طُلب من الفريق الأميركي كان يبدو مستحيلاً، لكن تم التوصل إلى اتفاق سلام في غزة وإعادة المحتجزين، مع التزام كامل بإعادة الجندي الأخير، معتبرًا أن هذه الخطوات أعادت الأمل إلى غزة ومناطق أخرى قد يشملها عمل المجلس.

 

بدوره، شدد جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي، على أن نزع سلاح حركة حماس شرط أساسي لإنجاح الاتفاق، مؤكدًا أن حكومة التكنوقراط ستعمل مع الحركة لتحقيق هذا الهدف، لأن أي عملية إعادة إعمار أو تقدم سياسي تبقى مستحيلة دون تفكيك البنية العسكرية لحماس.

 

وفي ختام الفعاليات، عاد ترامب للحديث عن قطاع غزة من زاوية اقتصادية، مشيرًا إلى ما وصفه بالموقع الجغرافي المميز للقطاع وإمكاناته المستقبلية، معلنًا استمرار عمل فريق خاص لدراسة مشاريع مرتبطة بالمرحلة المقبلة.