البرلمان الفرنسي يفتح معركة أوروبية لتصنيف الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا
البرلمان الفرنسي يفتح معركة أوروبية لتصنيف الإخوان المسلمين تنظيمًا إرهابيًا
صوّت البرلمان الفرنسي، يوم الخميس، لصالح قرار يدعو الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة سياسية أثارت جدلاً واسعًا داخل الأوساط الفرنسية والأوروبية.
وجاء القرار بعد تصويت حاز 157 صوتًا مؤيدًا مقابل 101 صوت معارض، ما يعكس حالة الانقسام داخل المشهد السياسي الفرنسي، وفقًا لما نشرته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.
انتصار لليمين
وصفت وسائل إعلام فرنسية نتيجة التصويت بأنها انتصار لحزب الجمهوريون اليميني، الذي قاد مبادرة طرح القرار. وشهدت جلسة التصويت نقاشات محتدمة بين نواب الحزب وأحزاب اليسار، وعلى رأسها حزب فرنسا الأبية، الذي عارض الخطوة بشدة.
وأكد زعيم حزب الجمهوريون، لوران فوكييه، عقب التصويت أن ما جرى يمثل بداية معركة سياسية وقانونية ضد جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن القرار يفتح الباب أمام تحرك أوروبي أوسع في هذا الملف.
الإخوان المسلمون تهديد للقيم الأوروبية
أوضح نص القرار، المنشور على الموقع الرسمي للجمعية الوطنية الفرنسية، أن جماعة الإخوان المسلمين، التي نشأت في مصر، تشكل تهديداً مباشراً للقيم الأوروبية.
وأشار إلى أن الجماعة محظورة في الأردن، وتخضع لإجراءات تقييدية في عدد من الدول، من بينها مصر وروسيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وشدد النص على أن الحركة تمثل تهديدًا أيديولوجيًا عالميًا للمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي، بسبب تبنيها مشروعًا قائمًا على الانفصال السياسي الديني والطعن في سيادة القوانين المدنية.
دعوة لتقييم أوروبي شامل
طالب البرلمان الفرنسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي بإجراء تقييم قانوني وواقعي معمق للشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، مع التركيز على امتداداتها داخل أوروبا، وأساليب عملها، وطبيعة نفوذها السياسي والمجتمعي.
كما دعا القرار المفوضية الأوروبية إلى تقديم مقترح رسمي لإدراج جماعة الإخوان المسلمين وقياداتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، استنادًا إلى ما وصفه بأيديولوجيتها التخريبية، ودعمها لكيانات مصنفة إرهابية مثل حركة حماس، إضافة إلى خطاب التحريض على الكراهية والأنشطة السرية التي تستهدف المؤسسات الديمقراطية.
مخاوف حكومية من التأثير الانتخابي
في موازاة ذلك، أعربت الحكومة الفرنسية عن قلقها من قدرة جماعة الإخوان المسلمين على التأثير في الانتخابات البلدية المقبلة، وسط مخاوف من محاولات اختراق غير مباشرة للحياة السياسية المحلية.
وشجعت السلطات كبار المسؤولين على إخطار النيابة العامة في حال وجود شبهات بشأن تقارب بعض الموظفين العموميين مع الجماعة، فيما تم فتح عدة تحقيقات خلال الأشهر الماضية لرصد أنشطة محتملة مرتبطة بها.
حضور محدود وتأثير مقلق
وتقدّر الجهات الرسمية عدد المنتمين أو المتعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا ببضع مئات فقط، إلا أن السلطات تؤكد أن خطورة الجماعة لا ترتبط بعدد أعضائها بقدر ما تتصل بقدرتها على التنظيم والعمل عبر واجهات متعددة.
وفي يوليو الماضي، أطلقت الحكومة الفرنسية استراتيجية جديدة للتصدي لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين، شملت حل بعض صناديق الوقف، واعتماد آلية جديدة لتجميد الأصول المالية المرتبطة بالجماعة أو بأفراد مقربين منها.
وجاءت هذه الخطوات عقب إعداد تقرير موسع من 74 صفحة، أعده مسؤولان فرنسيان سابقان بطلب من وزارة الداخلية، دعا إلى تشديد الإجراءات وتعزيز أدوات الرقابة القانونية والمالية.
تحذيرات من تهديد طويل الأمد
خلص التقرير إلى أن تهديد جماعة الإخوان المسلمين، حتى وإن لم يكن عنيفًا على المدى القريب، يحمل مخاطر جدية على النسيج الاجتماعي والمؤسسات الجمهورية، وعلى التماسك الوطني بشكل عام، محذرًا من التأثير التدريجي لأفكار الجماعة داخل المجتمع الفرنسي.

العرب مباشر
الكلمات