وضاح بن عطية: قرارات قيادات الشرعية عبثية وتعيد اليمن إلى مربع الصراع الداخلي
وضاح بن عطية: قرارات قيادات الشرعية عبثية وتعيد اليمن إلى مربع الصراع الداخلي
تشهد الساحة اليمنية حالة من التوتر السياسي المتصاعد، على خلفية قرارات صدرت مؤخرًا عن قيادات في الحكومة الشرعية، اعتبرها مراقبون عاملًا رئيسيًا في تعطيل مسار السلام وإعادة تعقيد الصراع الداخلي، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية ودولية إلى تثبيت التهدئة والانطلاق نحو تسوية سياسية شاملة.
وأفادت مصادر سياسية يمنية، بأن قرارات إدارية وعسكرية اتُخذت خلال الفترة الأخيرة، دون توافق كامل داخل مجلس القيادة الرئاسي، فجّرت خلافات حادة بين مكونات الشرعية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الملفين الأمني والعسكري، وتوزيع الصلاحيات داخل مؤسسات الدولة، وهو ما أضعف وحدة القرار السياسي وأربك المشهد العام.
وبحسب مراقبين، فإن هذه القرارات وُصفت داخل أروقة الشرعية بأنها “انفرادية”، وتجاوزت روح التوافق التي أُنشئ على أساسها مجلس القيادة الرئاسي، ما دفع بعض الأطراف إلى الاعتراض العلني، وفتح بابًا جديدًا للصراع داخل المعسكر المناهض لجماعة الحوثي، بدلًا من توحيد الصفوف في مواجهة التحديات الكبرى.
ويرى محللون، أن توقيت هذه القرارات بالغ الحساسية، إذ يأتي في ظل تحركات أممية لإعادة إحياء المسار السياسي، ومحاولات لتهيئة الأجواء نحو مفاوضات شاملة، مؤكدين أن الانقسامات داخل الشرعية تُضعف موقفها التفاوضي، وتمنح الأطراف الأخرى فرصة لتعزيز مكاسبها السياسية والعسكرية.
كما حذرت مصادر سياسية من أن استمرار الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي قد ينعكس سلبًا على الأوضاع الأمنية في عدد من المحافظات، خاصة مع تصاعد التوتر بين القوى المحلية، وتباين الرؤى بشأن إدارة المرحلة المقبلة، وهو ما يهدد بإعادة البلاد إلى دوامة صراع داخلي جديد.
وفي السياق ذاته، أعرب ناشطون يمنيون عن قلقهم من أن تؤدي هذه التطورات إلى فقدان ما تبقى من ثقة الشارع في مؤسسات الشرعية، مؤكدين أن المواطن اليمني بات يدفع ثمن الصراعات السياسية المتواصلة، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية واستمرار الأزمات المعيشية.
ويجمع مراقبون على أن إنقاذ مسار السلام في اليمن يتطلب مراجعة جادة للقرارات الأخيرة، والعودة إلى منطق التوافق والشراكة داخل مؤسسات الشرعية، مشددين على أن استمرار الانقسام لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع وتعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي ينهي سنوات من الحرب والمعاناة الإنسانية.
وهاجم القيادي الجنوبي وضاح بن عطية بشدة القيادات اليمنية في الحكومة الشرعية، محمّلًا إياها مسؤولية تعطيل مسار السلام وإعادة إنتاج الصراع الداخلي، مؤكدًا أن القرارات الأخيرة الصادرة عنها لا تخدم سوى تعميق الانقسامات وإطالة أمد الحرب.
وقال بن عطية -في تصريح للعرب مباشر-: إن «قيادات في الشرعية تتخذ قرارات مصيرية بمعزل عن الشراكة والتوافق، وتتعامل مع مؤسسات الدولة بعقلية الإقصاء والمحاصصة»، مشيرًا إلى أن هذه السياسات أدت إلى إضعاف الجبهة الداخلية، ونسف أي فرص حقيقية للتقدم نحو تسوية سياسية شاملة.
وأضاف القيادي الجنوبي: أن ما وصفه بـ«العبث السياسي» داخل الشرعية انعكس بشكل مباشر على الأوضاع الأمنية والاقتصادية، لافتًا إلى أن المواطن اليمني يدفع ثمن الصراعات بين القيادات، في ظل تدهور الخدمات وتراجع القدرة الشرائية واستمرار حالة الانفلات في عدد من المناطق.
واتهم بن عطية قيادات في الحكومة الشرعية باستخدام ملف السلام كورقة للمناورة السياسية، بدلًا من التعامل معه كمسار وطني لإنهاء الحرب، معتبرًا أن الخلافات الداخلية والصراعات على النفوذ والمناصب أعادت البلاد إلى أجواء ما قبل أي تهدئة أو تفاهمات سياسية.
وأشار إلى أن غياب الرؤية الواضحة داخل الشرعية، وتكرار القرارات الانفرادية، فتح المجال أمام قوى أخرى لتعزيز مواقعها على الأرض، مؤكدًا أن هذا النهج لا يضر فقط بمكانة الشرعية، بل يقوض ثقة المجتمع الدولي في قدرتها على إدارة المرحلة المقبلة.
وشدد القيادي الجنوبي على أن أي حديث عن سلام حقيقي «لن يكون له معنى ما لم تراجع قيادات الشرعية سياساتها وتضع حدًا لحالة التخبط»، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لمنطق الشراكة الوطنية، واحترام التوافقات القائمة، والعمل على توحيد الصف بدلًا من تفجير الصراعات الداخلية.
وختم بن عطية تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى تعميق الأزمة وتعطيل أي مسار سياسي جاد، محذرًا من أن اليمن لا يحتمل مزيدًا من القرارات غير المحسوبة التي تدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

العرب مباشر
الكلمات