ماذا وراء نقل أقوى فرقة إسرائيلية من غزة للحدود اللبنانية؟.. خبراء يجيبون

تم نقل أقوى فرقة إسرائيلية من غزة للحدود اللبنانية

ماذا وراء نقل أقوى فرقة إسرائيلية من غزة للحدود اللبنانية؟.. خبراء يجيبون

في قرار مفاجئ، أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي عن نقل الفرقة المدرعة 36، وهي أكبر فرقة نظامية في الجيش الإسرائيلي، من قطاع غزة إلى الحدود مع لبنان، حيث يتصاعد التوتر بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، ويأتي هذا القرار في ظل استمرار الحرب في غزة، التي بدأت في 27 ديسمبر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 28 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية والمنشآت الحيوية في القطاع. 

ويدل هذا القرار على تغيير في أولويات الجيش الإسرائيلي، الذي يعتبر أن الجبهة الشمالية أصبحت أكثر خطرًا وحساسية من الجبهة الجنوبية، وأن حزب الله يشكل خطرًا أكبر من حماس على الأمن القومي الإسرائيلي. 
 
*الفرقة 36 المدرعة: القوة الضاربة للجيش الإسرائيلي* 

الفرقة 36 المدرعة، المعروفة أيضًا بـ"الفرقة الغولانية"، هي أكبر فرقة في الجيش الإسرائيلي، وتضم وحدات مناورة (مدرعات ومشاة وهندسة)، وتتألف من اللواء 188، واللواء السابع، ولواء غولاني، ولواء عتصيوني، وكتائب هندسة، وتعد هذه الفرقة القوة الضاربة للجيش الإسرائيلي، والمسؤولة عن تنفيذ العمليات العسكرية الكبرى والمعقدة، سواء في الحروب أو في الأزمات. 

وشاركت هذه الفرقة في العديد من الحروب والمواجهات التي خاضها الجيش الإسرائيلي، مثل حرب 1967، وحرب 1973، وحرب لبنان 1982، وحرب لبنان 2006، وحرب غزة 2008-2009، وحرب غزة 2014. 
 
*الحدود مع لبنان: ساحة للتوتر والصدامات* 

الحدود مع لبنان، التي تمتد لنحو 80 كيلومترًا، هي ساحة للتوتر والصدامات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، الذي يصنفه إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية على أنه منظمة إرهابية، وتشهد هذه الحدود تصاعدًا في العنف منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث أعلن حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، أن جبهة لبنان هي جبهة "داعمة لغزة"، وأن حزبه سيواجه أي عدوان إسرائيلي على لبنان أو سوريا. 

ومنذ ذلك الحين، تبادل الجيش الإسرائيلي وحزب الله القصف بشكل يومي، مستهدفين المواقع والمراكز والمركبات على طول الحدود؛ مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وتعتبر هذه الصدامات الأشد منذ حرب لبنان 2006، التي اندلعت بعد أن خطف حزب الله جنديين إسرائيليين على الحدود، واستمرت 34 يومًا، وخلفت نحو 1200 قتيل لبناني و160 قتيلاً إسرائيليًا، وسببت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات في البلدين. 


 
*ما الذي يسعى إليه الجيش الإسرائيلي من نقل الفرقة 36* 

من جانبه، يقول المحلل السياسي اللبناني فادي أشقر: إن قرار نقل الفرقة 36 من غزة إلى الحدود مع لبنان يمكن تأويله بعدة طرق، منها: إيصال رسالة لحزب الله بأن الجيش الإسرائيلي لا يخاف من مواجهته، وأنه جاهز للرد، ونقل الضغط من حماس إلى حزب الله، والتقليل من الانتقادات الدولية على العدوان على غزة، والانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

وأضاف أشقر في تصريحات لـ"العرب مباشر"، أن القرار الإسرائيلي ينم عن الاستعداد لسيناريو حرب شاملة مع حزب الله، والتي قد تشعل في أي وقت، والتي قد تضم أيضًا سوريا وإيران، والتي قد تكون أشد دموية وعنفًا من حرب 2006. 

وختم المحلل السياسي اللبناني، قائلًا: إن نقل الفرقة 36 من غزة إلى الحدود مع لبنان هو قرار استراتيجي يعكس تغييرًا في أولويات الجيش الإسرائيلي، ويشير إلى تصعيد في التوتر بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله اللبناني، محذرًا من الانزلاق إلى حرب غير مقصودة، والتي قد تنشب بسبب خطأ حسابي أو عملية فردية أو حادثة طارئة، والتي قد تتحول إلى صراع مفتوح ومتواصل، والانتقال إلى مفاوضات سياسية تقود إلى تسوية شاملة تشمل حل النزاعات الحدودية. 
 
*العنف كستارة للفشل* 

قال توني حبيب، المحلل السياسي اللبناني: إن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يلجأ إلى العنف ضد سكان غزة بطريقة انتقامية لإخفاء فشله في تحقيق أي من أهدافه في حربه على القطاع ، ويسعى إلى توسيع نطاق الصراع ونقله إلى لبنان في محاولة لإخفاء خسارته. 

وأضاف حبيب - في تصريحات لـ "العرب مباشر"- ، إن نشر الفرقة 36 على الحدود اللبنانية هو مجازفة جديدة في حرب يدرك هو ومجلس حربه أنها ستكون أشد وأصعب من حرب غزة، متسائلًا: هل يمكن لنتنياهو أن يواجه الموقف الأوروبي والأمريكي الرافض لحروبه التي يشنها على عدة جبهات ويصر على التمرد على حلفائه الدوليين وخاصة الولايات المتحدة.. أم أن ما نشهده هو ضوء أخضر أمريكي لنتنياهو ليمارس الوحشية والتمدد في حربه ضد المنطقة العربية بأكملها؟ 

وأوضح حبيب، أن ما يبرر هذا الاستفهام هو أن نتنياهو طلب المساعدة من دول الأطلسي بأكملها بعد عملية طوفان الأقصى، ولولا دعمها الكامل له، ولولا الموقف الأمريكي الذي يقف إلى جانبه بالأساطيل والجسور الجوية المفتوحة بالأسلحة والمعدات ومليارات الدولارات، لما تمكن من شن حربه. 

واستكمل حبيب، فما الذي حدث ليفتح شهيته للتدمير ضد غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا ورفح؟ وما الذي يدفعه إلى تجاهل تهديد السعودية بوقف أي تطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وإنذار مصر بتعليق معاهدة كامب ديفيد إذا ارتكب المذابح في رفح. 

وختم حبيب بالتحذير، أن الحرب على لبنان ستشعل شرارة الانفجار في المنطقة بأسرها، وسيكون هناك حسابات جديدة لمرحلة لا يعلم كيف ستنتهي.