قيادي منشق: قرار هولندا بحظر الإخوان يعكس تحوّلًا أوروبيًا حاسمًا في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية

قيادي منشق: قرار هولندا بحظر الإخوان يعكس تحوّلًا أوروبيًا حاسمًا في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية

قيادي منشق: قرار هولندا بحظر الإخوان يعكس تحوّلًا أوروبيًا حاسمًا في مواجهة التنظيمات الأيديولوجية
جماعة الإخوان

أقرّ البرلمان الهولندي، بأغلبية ساحقة، مقترحًا يقضي بحظر جماعة الإخوان وتصنيفها منظمة محظورة، في خطوة لافتة شملت جميع المؤسسات والجمعيات المرتبطة بها داخل الأراضي الهولندية، وذلك في إطار تحركات أوروبية متصاعدة لمواجهة ما يُوصف بامتدادات الفكر المتطرف داخل القارة.

وجاء القرار عقب سلسلة من الجلسات والمداولات المكثفة داخل البرلمان، حيث صوّت 76 نائبًا لصالح المقترح، مستندين إلى تقارير أمنية وتحذيرات سياسية حذّرت من تنامي نفوذ الأيديولوجيات المرتبطة بالتطرف، وما قد تسببه من تداعيات سلبية على تماسك المجتمع الهولندي واستقراره، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية.

واعتمد البرلمان في قراره بشكل كبير على تقرير حكومي فرنسي صدر في مايو الماضي، والذي سلّط الضوء على ما وصفه بـ"التأثير الأيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد" لجماعة الإخوان، محذرًا من كونها تمثل "تهديدًا للتماسك الوطني"، وداعيًا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من انتشار ما يُعرف بـ"الإسلام السياسي" داخل المجتمعات الأوروبية.

ويرى مراقبون أن هذا التصويت يعكس تزايد الوعي داخل الأوساط السياسية الأوروبية بالمخاطر التي قد تشكلها الشبكات الأيديولوجية المرتبطة بالتطرف، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية والفكرية التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.

وأشاروا إلى أن الحكومة الهولندية باتت أمام اختبار قانوني مهم، يتمثل في ترجمة هذا القرار البرلماني إلى إجراءات تنفيذية واضحة، ضمن إطار قانوني يوازن بين حماية الأمن القومي واحترام مبادئ سيادة القانون والحريات العامة.

ويأتي هذا التحرك في سياق ضغوط دولية متزايدة تستهدف فروع الجماعة في عدة مناطق، حيث شهدت الأشهر الماضية تصنيفات مماثلة من قبل الولايات المتحدة لعدد من الكيانات المرتبطة بها في دول عربية، كان آخرها إدراج "الحركة الإسلامية السودانية" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في مؤشر على تصاعد التنسيق الدولي في هذا الملف.

وأكد إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن قرار البرلمان الهولندي بحظر جماعة الإخوان وتصنيفها كمنظمة محظورة يمثل تطورًا نوعيًا في مسار التعامل الأوروبي مع التنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي المرتبط بالتطرف.

وأوضح ربيع، في تصريحات خاصة للعرب مباشر، أن الخطوة الهولندية لم تأتِ بشكل مفاجئ، بل جاءت نتيجة تراكم تقارير أمنية ورصد دقيق لتحركات الجماعة داخل أوروبا، مشيرًا إلى أن الإخوان اعتمدوا - خلال السنوات الماضية- على ما وصفه بـ"التمكين الناعم" عبر المؤسسات المدنية والجمعيات، بهدف التغلغل داخل المجتمعات الأوروبية والتأثير على بنيتها الفكرية.

وأضاف: أن اعتماد البرلمان الهولندي على تقارير حكومية فرنسية يعكس وجود تنسيق أوروبي متزايد في هذا الملف، خاصة في ظل القلق المشترك من تنامي نفوذ ما يُعرف بالإسلام السياسي، وتأثيراته الممتدة على الأجيال الجديدة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه هذه التنظيمات.

وأشار ربيع إلى أن القرار الهولندي يفتح الباب أمام خطوات مماثلة في دول أوروبية أخرى، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا أكبر على أنشطة الجمعيات والكيانات المرتبطة بالجماعة، سواء من الناحية القانونية أو المالية.

وشدد على أن التحدي الأكبر أمام الحكومة الهولندية يتمثل في تحويل هذا القرار إلى إجراءات تنفيذية فعالة، دون الإخلال بالمنظومة القانونية الأوروبية، لافتًا إلى أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة المؤسسات على تفكيك الشبكات التنظيمية المرتبطة بالجماعة بشكل قانوني ومنهجي.

واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن ما يحدث حاليًا يعكس تحولًا دوليًا أوسع في إدراك طبيعة هذه التنظيمات، وخطورة استغلالها للأطر الديمقراطية لتحقيق أهدافها، وهو ما يفرض على الدول تبني استراتيجيات أكثر شمولًا لمواجهة هذا النوع من التحديات.