مدير المركز الفرنسي للدراسات: تصنيف الحرس الثوري خطوة أوروبية حاسمة لكبح نفوذ إيران
مدير المركز الفرنسي للدراسات: تصنيف الحرس الثوري خطوة أوروبية حاسمة لكبح نفوذ إيران
في خطوة تعكس تصعيدًا أوروبيًا متزايدًا تجاه طهران، صنفت فرنسا الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ما أعاد بقوة ملف إدراجه على قائمة الإرهاب الأوروبية، ودفع عددًا من دول الاتحاد الأوروبي إلى التحرك في الاتجاه نفسه، وسط تصاعد المخاوف من أنشطة الحرس الثوري داخل وخارج المنطقة.
ويأتي القرار الفرنسي في ظل اتهامات متكررة للحرس الثوري بالضلوع في دعم جماعات مسلحة، وتنفيذ أنشطة أمنية واستخباراتية تهدد الاستقرار الإقليمي والأمن الأوروبي، إلى جانب دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران، وفق تقارير رسمية وحقوقية.
وأثار التصنيف الفرنسي ردود فعل واسعة داخل المؤسسات الأوروبية، حيث بدأت نقاشات مكثفة حول توحيد الموقف الأوروبي، وإمكانية إدراج الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل على قائمة المنظمات الإرهابية للاتحاد الأوروبي، بدلا من الاكتفاء بعقوبات جزئية أو فردية.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون، أن الخطوة الفرنسية تمثل نقطة تحول في سياسة الاتحاد تجاه إيران، خاصة في ظل تعثر المفاوضات النووية، واستمرار طهران في سياساتها الإقليمية، بما في ذلك دعم الميليشيات المسلحة في الشرق الأوسط، واستخدام أذرع عسكرية لتنفيذ أجنداتها خارج حدودها.
في المقابل، تواجه مساعي التصنيف الأوروبي تحديات قانونية، حيث يتطلب القرار إجماعًا بين الدول الأعضاء، إضافة إلى توفر أسس قانونية واضحة تتيح إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب الأوروبية. ورغم هذه العقبات، فإن الزخم السياسي الحالي يعزز فرص تمرير القرار خلال الفترة المقبلة.
ومن شأن تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية على المستوى الأوروبي أن يفرض قيودا مشددة على تحركاته وتمويله، ويشمل تجميد أصول، وحظر أي تعاملات أو أنشطة مرتبطة به داخل دول الاتحاد، ما قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين أوروبا وإيران.
وتشير تقديرات إلى أن أوروبا تقف حاليًا على أعتاب مرحلة جديدة في تعاملها مع الملف الإيراني، مع تصاعد الدعوات لاتخاذ موقف أكثر صرامة، يجعل من قرار فرنسا بداية لمسار أوروبي أوسع يستهدف تحجيم نفوذ الحرس الثوري وأنشطته المتشعبة.
وأكدت الدكتورة عقيلة دبيشي، مدير المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية والدولية، أن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية يمثل تحولا نوعيًا في الموقف الأوروبي تجاه سياسات طهران وأنشطتها الإقليمية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تعكس إدراكًا متزايدًا داخل أوروبا بخطورة الدور الذي يلعبه الحرس الثوري على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وقالت دبيشي للعرب مباشر: إن القرار الفرنسي بتصنيف الحرس الثوري جاء نتيجة تراكم ملفات تتعلق بتورطه في دعم جماعات مسلحة، وتنفيذ عمليات تهدد الأمن خارج حدود إيران، إلى جانب دوره الداخلي في قمع الاحتجاجات وانتهاك حقوق الإنسان، مؤكدة أن أوروبا لم تعد قادرة على الفصل بين هذه الممارسات وبين أمنها القومي.
وأضافت: أن التحرك الأوروبي نحو تعميم التصنيف على مستوى الاتحاد الأوروبي يحمل دلالات سياسية وقانونية مهمة، كونه ينقل التعامل مع الحرس الثوري من إطار العقوبات المحدودة إلى إطار المساءلة الشاملة، بما يشمل تجفيف مصادر التمويل، وتقييد التحركات، وملاحقة الشبكات المرتبطة به داخل العواصم الأوروبية.
وأوضحت مدير المركز الفرنسي للدراسات الاستراتيجية والدولية، أن هذا التوجه يعكس فشلا واضحًا للرهانات السابقة على تغيير سلوك طهران عبر المسارات الدبلوماسية فقط، في ظل استمرار السياسات الإيرانية القائمة على توسيع النفوذ الإقليمي واستخدام الأذرع العسكرية لتحقيق أهداف سياسية.
وشددت دبيشي على أن تصنيف الحرس الثوري، حال اعتماده أوروبيا، لن يكون إجراء رمزيًا، بل خطوة عملية ستفرض واقعًا جديدًا على العلاقة بين أوروبا وإيران، وقد تؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي والدبلوماسي، لكنها في المقابل ترسل رسالة واضحة برفض أوروبا لأي تهديدات تمس أمنها أو استقرار المنطقة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيدًا في الضغوط الأوروبية على طهران، معتبرة أن ما بدأته فرنسا قد يشكل نواة لموقف أوروبي موحد يهدف إلى الحد من نفوذ الحرس الثوري ووضع حد لأنشطته داخل وخارج إيران.

العرب مباشر
الكلمات