محلل سياسي تونسي: التحرك الدولي يضع التنظيم على أعتاب التصنيف الإرهابي

محلل سياسي تونسي: التحرك الدولي يضع التنظيم على أعتاب التصنيف الإرهابي

محلل سياسي تونسي: التحرك الدولي يضع التنظيم على أعتاب التصنيف الإرهابي
جماعة الإخوان

تتزايد المؤشرات على دخول جماعة الإخوان في تونس مرحلة غير مسبوقة من التضييق السياسي والقانوني، في ظل تصاعد التحركات الدولية الهادفة إلى تصنيف التنظيم كجماعة إرهابية، وما يرافق ذلك من ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الدول التي ما زالت أذرع الإخوان تنشط داخلها، وعلى رأسها تونس.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهد المشهد الدولي تحولا ملحوظا في التعامل مع تنظيم الإخوان، بعد خطوات اتخذتها دول كبرى لملاحقة قياداته وتجفيف مصادر تمويله، إضافة إلى تقارير أمنية وبرلمانية في أوروبا وأميركا اللاتينية تربط بين التنظيم وشبكات التطرف والعنف، وهو ما أعاد ملف تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي إلى واجهة النقاش السياسي والأمني.

في هذا السياق، تبدو حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في تونس، في موقف بالغ الحساسية، خاصة مع استمرار التحقيقات القضائية المتعلقة بقضايا تمويل أجنبي، وتسفير عناصر إلى بؤر التوتر، والتآمر على أمن الدولة، وهي ملفات تقول السلطات التونسية إنها مدعومة بوثائق وأدلة دامغة.

مصادر سياسية مطلعة تؤكد أن الدولة التونسية تتابع عن كثب التحركات الدولية ضد تنظيم الإخوان، وتدرس انعكاساتها القانونية والأمنية على الوضع الداخلي، لا سيما أن تونس سبق أن دفعت ثمنًا سياسيًا واقتصاديًا باهظًا خلال فترة حكم الإخوان، بحسب توصيف رسمي، بسبب ما اعتُبر اختراقًا لمؤسسات الدولة ومحاولات لفرض مشروع أيديولوجي عابر للحدود.

ويرى مراقبون، أن إعلان الإخوان جماعة إرهابية في تونس لم يعد سيناريو مستبعدًا، في ظل تقاطع ثلاثة عوامل رئيسية: أولًا، تصاعد الإجماع الدولي على خطورة التنظيم؛ ثانيًا، تراكم الملفات القضائية المفتوحة بحق قيادات النهضة؛ وثالثًا، توجه الدولة التونسية منذ 25 يوليو نحو تفكيك منظومة الإسلام السياسي وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مدنية.

في المقابل، تحاول قيادات الإخوان في تونس تقديم ما تعتبره خطابا دفاعيا، ووصفت أي تحرك في هذا الاتجاه بأنه “استهداف سياسي”، إلا أن هذا الخطاب يواجه تراجعًا واضحًا في الشارع التونسي، الذي بات ينظر إلى الحركة باعتبارها جزءا من أزمة ممتدة، لا طرفا في الحل.

خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة يشيرون إلى أن تصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا في تونس، إن حدث، سيكون تتويجًا لمسار قانوني وسياسي طويل، وليس قرارًا مفاجئًا، مؤكدين أن الدولة تتحرك وفق حسابات دقيقة لتفادي أي ارتدادات اجتماعية أو أمنية.

ومع استمرار التحرك الدولي ضد تنظيم الإخوان، تبدو تونس أمام لحظة حاسمة في التعامل مع هذا الملف، بين استكمال المسار القضائي الداخلي، أو الذهاب إلى خطوة سياسية كبرى تعلن فيها الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، في خطوة قد تعيد رسم المشهد السياسي التونسي بشكل جذري، وتغلق صفحة استمرت أكثر من عقد من الزمن.

وحذر المحلل السياسي التونسي منذر ثابت من أن جماعة الإخوان في تونس تمر بمرحلة شديدة الخطورة، في ظل تصاعد التحركات الدولية الرامية إلى تصنيف التنظيم كجماعة إرهابية، مؤكدًا أن هذه التطورات قد تدفع الدولة التونسية إلى اتخاذ خطوة مماثلة خلال الفترة المقبلة.

وقال ثابت للعرب مباشر: إن المشهد الدولي يشهد تحولا جذريًا في التعامل مع تنظيم الإخوان، بعد سنوات من التساهل، مشيرًا إلى أن عددًا من الدول بات ينظر إلى الجماعة باعتبارها تنظيمًا عابرًا للحدود يهدد الأمن القومي ويغذي التطرف والعنف، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الفروع المحلية للتنظيم، وفي مقدمتها حركة النهضة في تونس.

وأوضح، أن السلطات التونسية تمتلك ملفات قضائية ثقيلة ضد قيادات الإخوان، تتعلق بشبهات تمويل أجنبي، وتسفير عناصر إلى بؤر التوتر، إضافة إلى قضايا التآمر على أمن الدولة، لافتًا إلى أن هذه الملفات لم تعد مجرد اتهامات سياسية، بل قضايا منظورة أمام القضاء.

وأضاف ثابت: أن مسار 25 يوليو مثل نقطة فاصلة في علاقة الدولة التونسية بتنظيم الإخوان، حيث اتجهت السلطة إلى تفكيك منظومة الإسلام السياسي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية، بعيدًا عن أي ولاءات أيديولوجية خارجية.

وأكد المحلل السياسي التونسي، أن الشارع التونسي لم يعد متعاطفًا مع خطاب الإخوان، بعد تحميلهم مسؤولية جزء كبير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الغطاء الشعبي الذي كان يوفر الحماية السياسية للتنظيم قد تآكل بشكل واضح.

وأشار إلى أن إعلان الإخوان جماعة إرهابية في تونس لم يعد سيناريو مستبعدا، في ظل تلاقي العامل الدولي مع المسار القضائي الداخلي، مؤكدًا أن أي قرار من هذا النوع سيكون مبنيًا على اعتبارات قانونية وأمنية دقيقة، وليس خطوة انفعالية.

واختتم منذر ثابت تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة التونسية تضع حماية الأمن القومي واستقرار البلاد على رأس أولوياتها، مشددًا على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الحسم في التعامل مع التنظيمات التي تهدد وحدة الدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها جماعة الإخوان.