خبراء: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار اختبار حقيقي لمستقبل غزة ودور المجتمع الدولي

خبراء: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار اختبار حقيقي لمستقبل غزة ودور المجتمع الدولي

خبراء: المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار اختبار حقيقي لمستقبل غزة ودور المجتمع الدولي
مؤتمر دافوس

على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي لقاءً مهمًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تناول عددًا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في قطاع غزة ومستقبل التهدئة مع بدء الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد الجانبان، خلال اللقاء، أهمية تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، ومنع عودة التصعيد العسكري، بما يساهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي يواجه أوضاعًا إنسانية غير مسبوقة نتيجة الدمار الواسع ونقص الاحتياجات الأساسية. 

وشدد الرئيس السيسي على أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتوسيع نطاق الإغاثة، مع العمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وفق رؤية شاملة تضمن بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

وتطرق اللقاء إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي يُنتظر أن تشهد خطوات أكثر تعقيدًا تتعلق بترتيبات أمنية وسياسية، وملفات الأسرى، وتهيئة الأجواء لإطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الصراع، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمات. 

وأكد الرئيس السيسي أن مصر، بحكم موقعها ودورها التاريخي، ستواصل جهودها المكثفة للتنسيق مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، من أجل تحويل التهدئة المؤقتة إلى استقرار دائم.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي اهتمامًا باستمرار التنسيق مع مصر، واصفًا الدور المصري في الوساطة بأنه محوري ولا غنى عنه، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.

 وأشار إلى أهمية الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة بين جميع الأطراف، بما يضمن تنفيذ بنود الاتفاق، والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا تدعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما ناقش اللقاء مستقبل قطاع غزة في الفترة المقبلة، في ظل الحاجة إلى رؤية واضحة لإدارته وإعادة إعماره، بعيدًا عن دوائر العنف المتكررة.

 وأكد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات لفرض حلول قسرية أو تهجير الفلسطينيين، مشددًا على أن الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية يظل قائمًا على أساس حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

ويأتي هذا اللقاء في توقيت بالغ الحساسية، مع تزايد التحركات الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، بالتوازي مع الضغوط الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة.

 ويرى مراقبون، أن التنسيق المصري الأمريكي، في هذه المرحلة، قد يسهم في دفع الأطراف المعنية نحو الالتزام بتعهداتها، وفتح نافذة أمل أمام تهدئة طويلة الأمد، تمهد الطريق لإعادة إعمار غزة، وعودة الاستقرار إلى المنطقة بأكملها.

ويعكس اللقاء، على هامش منتدى دافوس، إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن معالجة الملف الفلسطيني لم تعد تحتمل التأجيل، وأن نجاح المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار يمثل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الصراع إلى تسويته بشكل عادل ومستدام.

وقال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي الفلسطيني: إن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، يأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع الاستعدادات للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأوضح الحرازين للعرب مباشر، أن هذا اللقاء يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا لخطورة المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار يتطلب انتقالًا جادًا من منطق إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، وعلى رأسها الأوضاع الإنسانية المتدهورة، وغياب أفق سياسي واضح للقضية الفلسطينية.

وأكد المحلل السياسي الفلسطيني، أن المرحلة الثانية من الاتفاق لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل تشمل ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها إدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وبدء عملية إعادة الإعمار، ووضع تصور عملي لإدارة قطاع غزة خلال الفترة الانتقالية، بما يضمن وحدة القرار الفلسطيني، ويجنب القطاع العودة إلى دائرة العنف.

وأشار الحرازين إلى أن الدور المصري يظل محوريًا في هذه المرحلة، نظرًا لخبرة القاهرة الطويلة في إدارة ملفات التهدئة الفلسطينية، وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف، لافتًا إلى أن التنسيق المصري الأمريكي يمكن أن يسهم في توفير ضمانات دولية لتنفيذ بنود الاتفاق، شريطة وجود إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف المعنية.

وشدد على أن مستقبل غزة سيظل مرهونًا بنجاح المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، محذرًا من أن أي تعثر في التنفيذ أو الاكتفاء بالحلول المؤقتة سيعيد الأوضاع إلى مربع التصعيد من جديد، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يتطلع إلى نتائج ملموسة على الأرض، وليس مجرد تفاهمات سياسية غير قابلة للتطبيق.

واختتم الدكتور جهاد الحرازين تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح الجهود الحالية قد يشكل نقطة انطلاق نحو مسار سياسي أوسع، يعيد الاعتبار لحل الدولتين، ويضع حدًا لحالة عدم الاستقرار المزمنة في قطاع غزة والمنطقة ككل.

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية: إن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، يمثل محطة مهمة في مسار التنسيق الدولي بشأن تطورات الأوضاع في قطاع غزة، خاصة مع اقتراب بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح فهمي للعرب مباشر، أن التحرك المصري في هذا التوقيت يعكس إدراكًا عميقًا لحساسية المرحلة، حيث تسعى القاهرة إلى تحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار أكثر استدامة، يضمن وقف نزيف الدم الفلسطيني، ويمنع عودة التصعيد العسكري، مؤكدًا أن مصر لعبت وما تزال تلعب دور الوسيط الرئيسي القادر على التواصل مع جميع الأطراف.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تعد الأكثر تعقيدًا، لأنها لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تمتد إلى ملفات سياسية وإنسانية، في مقدمتها إدخال المساعدات دون قيود، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وبلورة رؤية واضحة لإدارة قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.

وأكد فهمي، أن لقاء السيسي وترامب يعكس أهمية الدور المصري في صياغة مستقبل القطاع، وحرص الولايات المتحدة على التنسيق مع القاهرة باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، مشددًا على أن مصر ترفض أي حلول تفرض بالقوة أو تتضمن تهجير الفلسطينيين، وتتمسك بحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية.

وأضاف: أن نجاح المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار سيكون اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذور الصراع، لافتًا إلى أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار دبلوماسي لضمان التزام الأطراف بتعهداتها، وتهيئة الأجواء لاستئناف مسار سياسي جاد يفضي إلى حل الدولتين.

واختتم الدكتور طارق فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل غزة يتوقف بدرجة كبيرة على نجاح الجهود المصرية في هذه المرحلة الدقيقة، وعلى قدرة القوى الدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على دعم رؤية تضمن الأمن والاستقرار، وتحفظ الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.