مصطفى بكري: الإخوان حاولوا اختطاف ثورة 25 يناير لكن وعي المصريين أسقط المخطط

مصطفى بكري: الإخوان حاولوا اختطاف ثورة 25 يناير لكن وعي المصريين أسقط المخطط

مصطفى بكري: الإخوان حاولوا اختطاف ثورة 25 يناير لكن وعي المصريين أسقط المخطط
جماعة الإخوان

مع اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير، تتجدد محاولات جماعة الإخوان الإرهابية لإعادة توظيف الحدث التاريخي بما يخدم أجندتها السياسية، عبر سرديات مضللة تسعى لاختطاف الثورة ونسبها للجماعة، في تجاهل متعمد لحقيقة أن 25 يناير كانت ثورة شعبية خالصة، خرج فيها المصريون بمختلف انتماءاتهم رفضًا للفساد والاستبداد، دون قيادة حزبية أو تنظيمية.

منذ الأيام الأولى للثورة، حاولت جماعة الإخوان ركوب موجتها بعد أن ترددت في المشاركة، قبل أن تدفع بعناصرها إلى الميادين عقب اتضاح اتجاه المشهد.

 وبمرور الوقت، كثفت الجماعة محاولاتها للسيطرة على المسار السياسي للثورة، مستغلة حالة السيولة والفراغ، وهو ما ظهر بوضوح في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تلت إسقاط نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

اعتمدت الإخوان على خطاب مزدوج، رفع شعارات الثورة في العلن، بينما سعت في الخفاء إلى تمكين التنظيم وتصفية الشركاء السياسيين، وهو ما انعكس في محاولات الهيمنة على مؤسسات الدولة، وإقصاء القوى الوطنية، والدفع بدستور توافقي ظاهريًا لكنه حمل في مضمونه توجهات تخدم مشروع الجماعة لا الدولة الوطنية.

ومع وصول الإخوان إلى الحكم، انكشفت سريعًا الفجوة بين شعارات الثورة وممارسات الجماعة، حيث تراجع ملف العدالة الاجتماعية، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية، وتصاعدت حالة الاستقطاب المجتمعي، إلى جانب محاولات أخونة مؤسسات الدولة، ما أدى إلى فقدان الجماعة جزءًا كبيرًا من رصيدها الشعبي في وقت قياسي.

الوعي الشعبي لعب الدور الحاسم في إفشال مخطط اختطاف الثورة، إذ أدرك المصريون أن الثورة التي خرجت من أجل الحرية والكرامة لا يمكن أن تُختزل في مشروع تنظيم مغلق. وبلغ هذا الوعي ذروته في ثورة 30 يونيو 2013، حين خرجت الملايين مجددًا إلى الشوارع، لتصحيح المسار واستعادة الدولة من قبضة الجماعة.

وعلى مدار السنوات الماضية، لم تتوقف محاولات الإخوان لإعادة إنتاج رواية مزيفة عن 25 يناير، مستغلين الذكرى السنوية لبث رسائل تحريضية عبر منصاتهم الإعلامية في الخارج، إلا أن هذه المحاولات تصطدم في كل مرة بحائط الوعي الشعبي، الذي بات أكثر إدراكًا لخطورة الخلط بين الثورة كفعل وطني جامع، وبين توظيفها لخدمة أجندات هدامة.

وتؤكد التجربة المصرية أن ثورة 25 يناير ستظل حدثًا وطنيًا مفصليًا في تاريخ مصر الحديث، ملكًا للشعب وحده، وأن محاولات اختطافها أو تشويهها سقطت أمام وعي المصريين، الذين أثبتوا قدرتهم على حماية دولتهم، وقراءة المشهد بعمق، والتمييز بين الثورة الحقيقية والمتاجرة السياسية بها.

وأكد الكاتب الصحفي مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، أن جماعة الإخوان الإرهابية سعت منذ اللحظات الأولى لثورة 25 يناير إلى اختطافها وتوجيه مسارها لخدمة مشروعها التنظيمي، إلا أن وعي الشعب المصري كان حاضرًا بقوة وأسقط هذه المحاولات مبكرًا.

وأوضح بكري للعرب مباشر، أن ثورة 25 يناير كانت ثورة شعبية خالصة، خرج فيها المصريون مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، دون وصاية من أي تيار أو جماعة، مشيرًا إلى أن الإخوان لم يكونوا في مقدمة المشهد مع اندلاع الثورة، لكنهم سرعان ما حاولوا القفز عليها بعد اتضاح حجم الزخم الشعبي.

وأضاف عضو مجلس النواب، أن الجماعة استخدمت شعارات الثورة كغطاء سياسي، بينما كانت تتحرك على الأرض وفق حسابات تنظيمية ضيقة، هدفها السيطرة على مؤسسات الدولة وإقصاء باقي القوى الوطنية، وهو ما ظهر بوضوح خلال المرحلة الانتقالية، خاصة في إدارة المشهد السياسي بعد إسقاط نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأشار بكري إلى أن وصول الإخوان إلى الحكم كشف حقيقتهم أمام الرأي العام، حيث فشلوا في إدارة الدولة، ودخلوا في صدام مباشر مع مؤسساتها، وسعوا إلى أخونتها، ما تسبب في حالة من الانقسام المجتمعي غير المسبوق، مؤكدًا أن هذه الممارسات كانت بعيدة تمامًا عن أهداف ثورة يناير.

وشدد بكري على أن الوعي الشعبي المصري كان العامل الحاسم في إنهاء مشروع الجماعة، وهو ما تجسد في ثورة 30 يونيو، التي خرج فيها ملايين المصريين لاستعادة دولتهم وتصحيح مسار ثورة يناير، وإنهاء حكم الإخوان إلى الأبد.

واختتم مصطفى بكري تصريحاته بالتأكيد على أن محاولات الجماعة لإعادة كتابة تاريخ ثورة 25 يناير أو احتكارها لن تنجح، لأن الشعب المصري بات أكثر إدراكًا لحقيقة هذه التنظيمات، وأكثر تمسكًا بدولته الوطنية ومؤسساته، مشددًا على أن يناير ستظل ثورة شعب لا جماعة.