محلل سياسي: حظر المنظمات الإغاثية في غزة جريمة مكتملة الأركان ورسالة تحدٍ للمجتمع الدولي
محلل سياسي: حظر المنظمات الإغاثية في غزة جريمة مكتملة الأركان ورسالة تحدٍ للمجتمع الدولي
في خطوة أثارت موجة غضب دولية، قوبل قرار إسرائيل بحظر عمل عدد من المنظمات الإغاثية والإنسانية في قطاع غزة برفض واسع من الأمم المتحدة ودول ومنظمات دولية، اعتبرته تهديدًا مباشرًا لحياة المدنيين وتفاقمًا للأزمة الإنسانية المتدهورة في القطاع.
وأطلقت الأمم المتحدة جرس إنذار مبكر، محذرة من أن تقييد أو حظر عمل المنظمات الإغاثية سيؤدي إلى شلل شبه كامل في تقديم المساعدات الأساسية، وعلى رأسها الغذاء والدواء والرعاية الصحية، في وقت يعاني فيه سكان غزة من نقص حاد في الاحتياجات الإنسانية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وتدمير البنية التحتية.
وأكد متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن القرار الإسرائيلي يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدنيين في مناطق النزاع، مطالبًا بالتراجع الفوري عن القرار والسماح للمنظمات بالقيام بعملها الإنساني دون تهديد أو قيود.
من جانبها، أعربت عدة دول أوروبية عن قلقها البالغ إزاء الخطوة الإسرائيلية، معتبرة أن استهداف العمل الإغاثي يفاقم معاناة المدنيين ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الكارثة الإنسانية في غزة. ودعت هذه الدول إلى ضرورة الفصل الكامل بين الاعتبارات السياسية والإنسانية، وعدم استخدام المساعدات كأداة ضغط أو عقاب جماعي.
كما أدانت منظمات حقوقية دولية القرار، واصفة إياه بأنه سابقة خطيرة تهدد منظومة العمل الإنساني العالمي، وتحول العاملين في المجال الإغاثي إلى أهداف مباشرة.
وأكدت أن منع المنظمات من العمل سيؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.
في المقابل، تواصل إسرائيل تبرير قرارها بدواعٍ أمنية، زاعمة وجود مخاوف تتعلق باستخدام المساعدات لأغراض غير إنسانية، وهو ما قوبل بتشكيك واسع من قبل المجتمع الدولي، الذي طالب بتقديم أدلة واضحة بدلاً من فرض قرارات جماعية تؤثر على ملايين المدنيين.
ويرى مراقبون، أن الرفض الدولي الواسع يشكل ضغطًا سياسيًا وأخلاقيًا متزايدًا على إسرائيل، وقد يمهد لتحركات دبلوماسية أو قانونية في حال استمرار القيود، وسط تأكيد أممي على أن حماية العمل الإنساني لم تعد خيارًا، بل ضرورة عاجلة لإنقاذ ما تبقى من حياة في قطاع غزة.
وقال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي الفلسطيني: إن قرار إسرائيل بحظر عمل المنظمات الإغاثية والإنسانية في قطاع غزة يمثل «جريمة سياسية وإنسانية مكتملة الأركان»، ويعكس إصرارًا واضحًا على تعميق الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع.
وأكد الحرازين للعرب مباشر، أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى استخدام التجويع ومنع المساعدات كسلاح ضغط على المدنيين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن استهداف العمل الإنساني لا يمكن تبريره بأي ذرائع أمنية، خاصة في ظل الانهيار الكامل للمنظومة الصحية والخدمية في غزة.
وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني، أن التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة تمثل جرس إنذار حقيقيًا، ليس فقط بشأن الوضع الإنساني في القطاع، بل بشأن مستقبل منظومة العمل الإغاثي الدولي، لافتًا إلى أن صمت المجتمع الدولي أو الاكتفاء بالإدانة اللفظية سيشجع إسرائيل على المضي قدمًا في انتهاكاتها.
وأضاف الحرازين: أن حظر المنظمات الإغاثية يعد خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تلزم قوة الاحتلال بتسهيل وصول المساعدات إلى المدنيين، لا عرقلتها أو تجريمها، معتبرًا أن ما يحدث يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور دوليًا.
وشدد على أن الادعاءات الإسرائيلية بشأن استغلال المساعدات تفتقر إلى الأدلة، ويتم استخدامها كغطاء سياسي لإغلاق المجال الإنساني بالكامل أمام غزة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل الضغط السياسي والتحرك القانوني، لضمان عودة المنظمات الإغاثية إلى عملها دون قيود.
واختتم الدكتور جهاد الحرازين تصريحه بالتأكيد على أن استمرار حظر المنظمات الإنسانية سيؤدي إلى مضاعفة أعداد الضحايا، خاصة من الأطفال والنساء، محذرًا من أن غزة تقف على حافة مجاعة حقيقية، في ظل عجز دولي عن كبح الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة.

العرب مباشر
الكلمات