رمضان في اليمن.. جوع ورعب ومستقبل غامض وحرب عبثية

جوع ورعب ومستقبل غامض وحرب عبثية تنتظر الشعب اليمني

رمضان في اليمن.. جوع ورعب ومستقبل غامض وحرب عبثية
صورة أرشيفية

في زمن الحروب والصراعات والتدخلات الخارجية، يفتقد اليمنيون إلى روحانية وسكينة شهر رمضان المبارك، الذي كان يحمل لهم ذكريات جميلة وطقوس مميزة، فمنذ أن سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى، تحولت الشهر الفضيل إلى مناسبة للترويج لأجندتها السياسية والمذهبية، يواجه اليمنيون صعوبات بالغة في تأمين احتياجات الشهر المبارك، بسبب غلاء الأسعار وقلة الدخل وضعف العملة وسلسلة طويلة من الإتاوات وانهيار الأنشطة الاقتصادية وهو تزامن مع نقص المساعدات الإنسانية وتراجع أموال المانحين بسبب أفعال الحوثي في البحر الأحمر، فالأسواق شبه خالية في أحد أهم المواسم في العام. 
 
رمضان هو شهر الصيام والقيام والتقرب إلى الله، وهو شهر يتميز بروحانيته وبركاته وفضائله. في اليمن، كان رمضان شهرًا ينتظره الناس بشغف وشوق، ويستعدون له بحماس وفرح، كانوا يزينون شوارعهم وبيوتهم بالفوانيس والزينة، ويتبادلون التهاني والزيارات، ويتناولون الإفطار والسحور معاً، ويصلون التراويح والتهجد في المساجد، ويقرؤون القرآن ويتصدقون على الفقراء والمحتاجين، كان رمضان في اليمن شهرًا يجمع الناس ويوحد القلوب، وينشر السلام والمحبة والتسامح. كان الناس يتغنون بموشحات وابتهالات تمجد الشهر الكريم، وتدعو إلى الخير والصلاح والرحمة. 
 
*ضغط وترهيب* 

لكن هذا العام 2024، ومنذ انقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية في عام 2014، تغيرت صورة رمضان في اليمن، وتلاشت طقوسه وتقاليده، الحوثيون الذين يتلقون الدعم والتوجيه من إيران، حولوا الشهر الفضيل إلى منبر للدعاية والتحريض والتجنيد. 

استبدلوا المصاحف بالشاشات، والموشحات بالشعارات، أسكتوا أصوات القراء اليمنيين، واستبدلوها بصوت قارئ إيراني، كتعبير عن ولائهم وانتمائهم للمحور الشيعي، الحوثيون، الذين يسيطرون على معظم المساجد في المناطق التي يحتلونها، يمارسون الضغط والترهيب على الناس، لإجبارهم على دفع الزكاة والخمس والصدقات لصناديقهم، بحجة دعم غزة ومحاربة سفن العالم في البحر الأحمر. 

في المقابل، يعاني اليمنيون من أوضاع إنسانية واقتصادية وأمنية مأساوية، بسبب الحرب والحصار والانهيار الكامل للخدمات الأساسية، اليمنيون يواجهون نقصاً حاداً في المواد الغذائية والدوائية والوقود والمياه والكهرباء، الأسعار ترتفع بشكل جنوني، والرواتب تتأخر أو تنقطع، والفقر والجوع يتفشيان، الأمراض والأوبئة تهدد حياة الملايين، والمنظمات الإنسانية تحذر من كارثة إنسانية غير مسبوقة. 
 
*لا نجد ما نأكله* 

من جانبه، يقول إسماعيل عبد الله، مزارع، رمضان في اليمن كان شهر الفرح والسعادة والتكافل، كنا نتناول الإفطار مع الجيران والأقارب، ونصلي التراويح في المساجد، ونقرأ القرآن ونتصدق على الفقراء. لكن الآن، رمضان أصبح شهر الحزن والمعاناة والجوع، لا نجد ما نأكله ولا نشربه، ولا نستطيع الذهاب إلى المساجد خوفًا من الاعتقال. 

وأضاف لـ"العرب مباشر"، الحوثيون يطالبوننا بدفع الزكاة والخمس لهم، وإلا يأخذون ما تبقى من محاصيلنا ومواشينا، نحن نعيش في جحيم، ولا نرى أملاً في الخلاص". 

في السياق ذاته، تقول عائشة حسن، ربة منزل تعيش في صنعاء: كنت أحب رمضان كثيرًا، كان شهر النور والسلام والمحبة، كنت أزين بيتي وأحضر الحلويات والمعجنات لأولادي وزوجي، ونستقبل الضيوف ونزور الأهل والأصدقاء. 

وتابعت في حديثها لـ"العرب مباشر"، لكن منذ سيطرة الحوثي ورجاله بدأت الحرب، تغير كل شيء، زوجي قتل في غارة جوية، وأحد أولادي فقد ساقه في انفجار لغم، والآخر اختطفه الحوثيون ليجندهم في صفوفهم، أنا الآن أعيش وحيدة مع بنتي الصغيرة في منزل مهدم، لا نجد ما نأكله ولا نشربه، ولا نجد من يساعدنا ويعزينا، رمضان أصبح شهر الدم والدموع والويلات. 
 
*صراع عبثي* 

لم تختلف قصة الطبيب أحمد الناصر، كثيرًا حيث يقول: رمضان في اليمن كان شهر الرحمة والشفاء والعطاء، كنت أعمل في مستشفى خيري، وأقدم الخدمات الطبية للمرضى والجرحى مجانًا، وأشارك في حملات التبرع بالدم والأدوية والمعدات الطبية، أما الآن نعيش في حالة من الرعب بسبب الصراع العبثي الذي تسبب فيه الحوثي مع الولايات المتحدة وبريطانيا ومعظم دول العالم. 

وأضاف في حديثه لـ"العرب مباشر"، أنا الآن أعيش في خيمة مع عائلتي، لا أجد عملاً ولا دخلاً بعد أن انهارت المستشفى التي كنت أعمل بها في قصف، ولا أستطيع مساعدة أحد، رمضان أصبح شهر الحرمان والموت والحسرة.